السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أساتذتي الكرام.. أنا شاب ولله الحمد من أبناء الدعوة الذين منَّ الله عليهم أن ينشأوا في بيت من بيوت الإخوان، وكانت النشأة خارج مصر، حتى قدَّر الله وفاة الوالد الغالي رحمه الله في السعودية ودُفن هناك، وعدنا مع العائلة إلى الوطن، وتحمَّلت والدتي حفظها الله وعافاها مسئوليتنا كلنا نحن الستة (أنا وأربع أخوات وأخ أصغر).
كنا في الغربة نحس بمعاني الأخوَّة التي ربما افتقدنا الكثير من معانيها هنا، وكان أبرز تلك المظاهر انشغال الأخوات والمشرفات التربويات عن أخواتي البنات، وخاصةً الكبار منهن (الآن جامعة وثانوي)، فتراجع سلوك أخواتي ولم أستطِِع بعد العديد من المحاولات المستمرة إلى الآن إعادتهن إلى ما كنَّ عليه من التزام.
وصارحت إخواني هنا في مراحل المشكلة المختلفة، لكنَّ الأمر آل إلى التالي: ابتعاد أختي الكبرى واستبدال الخمار بالعبيان والطرح، وساء تعاملها مع الأسرة، وكان أيضًا أن اختلقت المقاييس والقناعات التي تترسَّخ عندها حاليًّا.
يجدر بي الإشارة هنا إلى أن أختي التي أحبها وأخاف عليها كانت من أحسن البنات في حياة الوالد رحمه الله، ومضرب المثل في الأخلاق والطيبة، كما أشير إلى أن الوالدة الآن مصابة بمرض عصبي، وأنا الآن في قمة الانزعاج والضيق مما حدث ويحدث.
أطرح المشكلة بحيثياتها؛ لأن الموضوع جدُّ خطير وأخذ منحنى صعبًا جدًّا، بدأ تأثيره يظهر على أختي الصغرى التي كنت أعقد عليها الكثير من الأمل، أفيدوني، وجزاكم الله خيرًا، في كيفية التعامل مع أختي الكريمة وكيفية إعادتها إلى أحضان أسرتنا العائلية والدعوية؛ فهي كل يوم في تفلُّت مطرد.
* يجيب عنها الدكتور: حاتم آدم- الاستشاري النفسي في (إخوان أون لاين):
ابني الحبيب الغالي.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الوقائع التي ذكرتها ليست مرتبطةً بالأمراض النفسية قط، إنها مرتبطة بأثر البيئة والصحبة في نفسية المراهق وسلوكه، والذي ذكرته هو ما تحدث عنه علماء الاجتماع بظاهرة الشلة والرغبة في التقمُّص، وآثارهما في سلوك المراهق، حاول أن تفعل الآتي:
- ملء الفراغ الذي يعاني منه أخواتك بأي وسيلة مباحة، وليس الشرط مندوبة، بل مباحة.
- أوجد لهنَّ هدفًا في الحياة يتحركن نحو تحقيقه.
- حاول ضمهنَّ لأقرب جمعية خيرية من منزلكم؛ حيث مساعدة الفقراء والأيتام التي تجعل للحياة معنى يخرج فيه الإنسان عن دائرة الأنانية إلى دائرة الغير.
- حاول الاستعانة بالأقارب والأحبة المحيطين.
- استمر في الدعاء لهنَّ بالصلاح والفلاح، والله يعينك.