ما حكم شراء منزل بالقرض من بنك إيطالي؟

 

عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ/ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف؛ فأجاب بالآتي:

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى.. وبعد:

أخي السائل الكريم..

أود قبل الإجابة على سؤالك تحديدًا أن نذكر جملة أمور؛ منها:

أن الفوائد التي تعطيها البنوك اليوم هي الربا المحرم الذي اتفقت عليه كلمة الفقهاء، فكل قرضٍ جرَّ نفعًا، أو ما يسميه الناس اليوم (فائدة)؛ هو ربا النسيئة المحرم.

 

والأمر الآخر: أن تغيير اسم المحرمات لا يؤثِّر في حقيقة تحريمها، فالناس اليوم تسمي الخمر (مشروب روحي)، وتسمي الخلاعة (فن شرقي)، وتسمي الربا (فائدة).. وهكذا.

 

وقد تنبَّأ المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك كما جاء في الحديث، قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر ويسمونها بغير اسمها" (رواه البخاري والنسائي وابن ماجه، وهو حديث صحيح).

 

والعبرة في العقود بالمقاصد، والمعاني بالألفاظ والمباني، كما قرر علماؤنا، والضرورات التي تضطر الناس لأكل الربا؛ فإن هذه الضرورات ينبغي أن لا تُترك لتقدير أعراف الناس، بل يُستفتى فيها أهل العلم الذين نثق في علمهم ودينهم؛ ولنحذر كل الحذر من محاربة الله ورسوله، فالربا من أكبر المحرمات بالأخلاق، وعاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ (البقرة).

 

فقف أخي الكريم مع حدود الله، وانظر إلى حالتك.. هل ينطبق عليك هذه الضرورات غير باغٍ ولا عادٍ، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق).

 

رزقنا الله وإياك الحلال وبارك لنا فيه.. والله تعالى أعلم.