- د. كامل ثابت: لا علاج والحل في زرع بذور جديدة

- د. القراميطي: انتقال المرض عبر النيل أشد خطورة

- إبراهيم الزنوني: أيدٍ خفية تعبث لتدمير القمح المصري

- د. حسين شلبي: الخسارة تصل إلى 50% من المحصول

- د. أبو المكارم: المحلي لا يكفي ويجب تقييد الاستيراد

 

تحقيق- الزهراء عامر:

مع اقتراب موسم زراعة القمح المصري في نوفمبر المقبل، بدأت تحذيرات المتخصصين تتصاعد من وباء خطير معروف باسم "صدأ الساق الأسود" الذي ظهر على الحدود الجنوبية للبلاد في السودان وإثيوبيا وكينيا، بالإضافةِ إلى اليمن وإيران، وهذا الوباء يهدد بتدمير محصول القمح المصري.

 

ويزداد الأمر خطورةً في مصر إذا عرفنا أنها تنتج نصف استهلاكها (7 ملايين طن)، فيما تعد من أكبر المستوردين لهذه السلعة الإستراتيجية في العالم.

 

وعلى الرغم من تحذيرات منظمة الأغذية الزراعة "الفاو" من خطورة الوباء على مستوى العالم، وبدلاً من أن تبحث الحكومة عن حلولٍ لمواجهة المرض، تصرُّ على استيراد شحنات قمح ضخمة من الخارج كان آخرها وصول نحو 63 ألف طن من القمح الأحمر الأمريكي في 15 أكتوبر الجاري إلى ميناء دمياط ‬أثبت تقرير الحجر الزراعي وجود بذور حشائش ضارة بأعلى من المعدلات الطبيعية، وكذلك وجود حشرات ميتة أغلبها‮ ‬غير موجود في التربة المصرية.

 

‬إلا أن الهيئة العامة للسلع التموينية لم تعط لهذه التقارير آذانًا صاغيةً،‮ ‬وصممت على تفريغ‮ ‬الشحنة؛ الأمر الذي حدا بالنائب العام، بعد بلاغٍ قدَّمه النائب مصطفى بكري، إلى التحقيق في أمر هذه الشحنة‮.‬

 

بسبب شراسة تلك السلالة والتي لم يقف في طريقها أي من أصناف القمح العالمية، بجانب الإصرار الحكومي على استيراد القمح الفاسد، ترددت العديد من التساؤلات للتعرف على ماهية هذا الوباء؟ وكيفية التغلب عليه؟ وما مصير القمح المصري؟ وما الخسائر الناتجة عن تفشي هذا الوباء بين محاصيل القمح؟ وما سبب الإصرار الحكومي على دخول مثل هذه الصفقات إلى مصر؟.

 

(إخوان أون لاين) حاور نخبةً من الخبراء والمتخصصين للإجابة على هذه التساؤلات في التحقيق التالي..

 

بدايةً يوضح الدكتور كامل كمال ثابت رئيس قسم الأمراض الزراعية بكلية الزراعة جامعة القاهرة أن المرض بصفة عامة هو أي خللٍ أو اضطراب في سير العملية الحيوية في نبات نتيجة دخول "فطر أو بكتيريا أو فيروس" غريب في نسيج النبات أو نتيجة تغير الظروف البيئية المحيطة به، أما "صدأ الساق الأسود" فهو مرض فطري يسببه فطر يطلق عليه "بكسينيا جرامينس تريتساى" ويصيب أصنافًا عديدةً من القمح في جميع أنحاء العالم.

 

ويشير إلى أن الإصابة تظهر على النبات في صورة "بثرات مسحوقية" متطاولة بنية اللون على الساق والأوراق تتحول إلى سوداء ويحدث تهتك وتكسر للأنسجة وتجف الأوراق ويفشل النبات في تكوين سنابل وحبوب، مؤكدًا أن العدوى تحدث بواسطة البذور الملوث سطحها بجراثيم الفطر أو عن طريق التربة حيث تكمن الجراثيم, وعند توفر الظروف البيئية الملائمة تُكشف وتتطور الإصابة؛ حيث يلاءم القمح في ذلك الجو البارد.

 

وأضاف أنه حتى الآن لا يوجد أي علاج فعَّال للقضاء على هذا المرض، والوسيلة الأساسية للمقاومة هي زرع أصناف جديدة مقاومة له، موضحًا أن ذلك يتم عن طريق استخدام سلالات معروفة يطلق عليها "الآباء والأمهات" تحمل الصفات المعروفة؛ وذلك باستخدام طريقة التهجين الرجعي ليحافظ على الصفات المرغوبة سواء من حيث الكم أو الكيف.

 

الهندسة الوراثية

ويخالف الدكتور عبد الحميد القراميطي أستاذ ورئيس قسم المحاصيل الزراعية جامعة المنيا الرأي السابق حول إمكانية انتقال العدوى إلى نبات القمح المصري عن طريق الرياح القادمة من الجنوب، موضحًا أن هذا الكلام غير منطقي ولا يمكن أن يعقل لأن الرياح لا تستطيع حمل الفطريات لمسافات طويلة، وأن الحالة الوحيدة التي يتم فيها انتقال العدوى هي أخذ البذور من الدولة المصابة بالوباء ويتم زراعتها هنا.

 

وأضاف أن المشكلة تكمن في انتقال العدوى عبر مياه النيل التي قد تحمل معها هذا المرض؛ لأنها قادمة من دول المنبع التي يظهر فيها وفي هذه الحالة تكون احتمال الإصابة بالمرض أشد وأخطر من الرياح.

 

ويرى أن عملية إنتاج بدور قمح جديدة مقاومة للمرض باستخدام طرق التربية الكلاسيكية التي تعتمد على الانتخاب والاتزان التي تعتمد على عملية التهجين الرجعي ليس لها ضرر على الإطلاق، ولكن الخطر قائم عند استخدام عملية البيوتكنولوجي "الهندسة الوراثية" التي تحمل مواد سرطانية تسبب أمراضًا عديدةً تصيب الإنسان.

 

وأعرب د. القراميطي عن أسفه من عدم توافر برامج تجريبية لإنتاج البذور الزراعية المقاومة للأمراض، وخاصةً مرض الصدأ لأنهم غالبًا ما يقومون بعملية استيراد هذه الأنواع ويعلنون أنهم قد قاموا بإنتاجها في معاملنا الزراعية.

 

لعبة رديئة

 الصورة غير متاحة

 إبراهيم زنوني

من جانبه يرى إبراهيم زنوني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن هناك أيدي خفية تعمل على تقليل ووقف زراعة القمح في مصر، بتحديد كمية القمح التي تأخذها من الفلاح المصري والاعتماد كليًّا على الاستيراد من الخارج.

 

وتساءل قائلاً: "لمصلحة من لا نأخذ القمح من الفلاح المصري؟ وهل يعقل أن تقوم وزارة التضامن بتحديد كمية القمح التي تأخذها من الفلاحين ما بين 11 إلى 12 مليون طن سنويًّا على الرغم من احتياجنا لما يقرب من 14 مليون طن، فتقوم الوزارة بالمناصفة بين الفلاح والاستيراد؟.

 

ويضيف أنه إذا تم الافتراض أنه يتم استيراد القمح من الخارج سليمًا فإن نسبة التصافي من هذا القمح تصل إلى 750 جرام دقيق للكيلو بينما نسبة التصافي من القمح المصري تصل إلى 900 جرام، بجانب أن نسبة البروتين في القمح المصري عالية ويستطيع الإنسان أن يعيش على تناول الخبز فقط سنة كاملة دون حدوث أضرار له، أما بالنسبة للقمح المستورد فإن نسبة البروتين فيه ضعيفة.

 

مبادرة ناجحة

ويلقي الدكتور حسين شلبي أستاذ الاقتصاد الزراعي الضوء حول طبيعة القمح، موضحًا أنه محصول يتمتع بطبيعة حساسة للأمراض، وخاصةً أمراض الساق التي تحدث تأثيرًا كبيرًا على كمية القمح التي تنتج سنويًّا بجانب الخسارة الضخمة التي تقع على المزارعين وتقدر نسبة الخسارة ما بين 20 إلى 50% من المحصول.

 

ويؤكد أن أهم وسائل مقاومة هذا المرض هي التنوع في زراعته خلال الدورات الزراعية السنوية لأن بُعد الصنف عن التربة دورة أو دورتين زراعيتين يضعف سلالة الفطر الذي يصيب النبات.

 

وأوضح أن الطريق الصحيح هو أن تتم الوقاية من المرض بإحضار بذور سليمة قوية تصلح للجو المصري التي تزرع فيه، معربًا عن أمله في نجاح مبادرة مركز البحوث الزراعية التي يتم الإعداد لها منذ فترة طويلة لإنتاج بذور بديلة لتلك التي يتم استيرادها من الخارج.

 

الحبل على الغارب

"لا أمل في الحدِّ من استيراد القمح الفاسد" هذا ما بدأ به الدكتور جمال أبو المكارم أستاذ أمراض النبات، ورئيس جامعة المنيا السابق حديثه، موضحًا أن قضية القمح الفاسد قضية استهلكت من كثرة الحديث فيها ولا جدوى في حلها، فكل فترة يعلن عن دخول صفقة قمح جديدة للبلاد، محذرًا من مؤامرة تقودها مجموعة من رجال الأعمال تحقق أهدافها ومصالحها من خلال استيراد القمح من الخارج.

 

واستنكر د. أبو المكارم اختفاء دور الحكومة في إرسال خبراء تفتيش وفحص للسلع التي يتم استيرادها من الخارج وأخذ عينة منها لتحليل قبل الاتفاق على استيراد الصفقة، مشددًا على ضرورة تبني إستراتيجية جديدة تكف فيها الحكومة عن اتباع سياسة "ترك الحبل على الغارب".

 

ويشير إلى أن مَن يزعم أن هناك محاولات لسدِّ فجوة الاستهلاك للقمح بالعمل على زيادة إنتاجنا المحلي فهذا شخص واهم، فالفجوة ستزداد يومًا بعد يوم، وطالما أنه لا مفرَّ من عملية استيراد القمح فلا بد من وضع ضوابط وشروط ورقابة صارمة لمنع دخول هذه الشحنات الفاسدة مرةً أخرى.

 

ويضيف أن عملية استيراد القمح الفاسد حققت للمستفيدين منها أرباحًا طائلة؛ نظرًا لفرق السعر الرهيب بين القمح الصالح للاستخدام الآدمي والقمح غير الصالح، فهؤلاء الأشخاص معدومو الضمير يمارسون نوعًا من التجارة الرديئة.