أحمد- الفيوم

أنا طالب بالفرقة الأولى بكلية الهندسة، والدي يربي الغنم، وأنا لا أريد ذلك، وكثيرًا ما تحدث مشاكل بيني وبين والدي ووالدتي بسبب رفضي الشديد تربية هذه الأغنام حتى إن والدي يضربني بسبب هذا الرفض الشديد مني.. فماذا أفعل؟

 

تجيب عنها مرفت محمد الاستشارية الاجتماعية في (إخوان أون لاين):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ابني الكريم..

أعزك الله وجعلك من السعداء في الدنيا والآخرة.

أعرف شعورك ابني الكريم وأقدره، وأنك تقارن نفسك بأصدقائك تجد ابن المدير والمهندس والعميد والتاجر ورجل الأعمال و و و و و و و..... وتشعر بالقلة، ولكن مهنة والدك والتي لا يعرف غيرها، وهي كل حياته وهي التي ربتك حتى صرت في هذه المكانة، وأن المهن الكبيرة التي تسمع عنها وتفخر بها وتتمنى أن تعمل بها إما تقديم خدمة أو بيع سلعة، ويمكنك بدلاً من أن تهدم حياة أبيك بمنعه عن الاستمرار في مهنته أن تطورها معه وتصبح تجارة كبيرة، وتكون أنت أول من يفخر بها؛ فمعظم رجال الأعمال والذين يقوم الاقتصاد عليهم لديهم الكثير من المزارع لتربية الدجاج والأغنام، والتي يقوم عليها الكثير من الصناعات (الألبان ومنتجاتها من الجبن والدهون والجلود ومنتجاتها والمستحضرات الطبية وغيرها من الصناعات)، ولم نسمع أحدًّا يعاير أيًّا منهم بأنه يربي أغنامًا.

 

فهي مهنة معظم الأنبياء عمل بها، وهي من أعظم المهن؛ لأنه من يقدر على أن يسوس حيوانًا أعجميًّا لا يعقل، يستطيع أن يدير أمة بكافة ومختلف أنماط البشر فيها، كما أنها تقوي جانب الرحمة في العامل بها.

 

وهي من المهن التي يسهل التوسع فيها بحيث تسهم في زراعة الأراضي وتقوم عليها الصناعات الغذائية وغيرها.

 

فإذا لم تستطع أن تساهم في تطوير مهنة أبيك فلا تمنعه من الاستمرار بها؛ فهي مهنته وليست مهنتك حتى تشعرك بالخزي منها، والمهم أن يكون العمل شريفًا، وهذا هو ما ينبغي أن نفخر به اليوم الذي غطت قيم التفاخر الاجتماعي والمادي كل القيم الأخلاقية.

 

ابني الكريم لا تغضب أباك وأشعره بحبك واعتزازك به وبمهنته وابدأ في الحديث عن أبيك بفخر أمام أصدقائك، ولن تجد الأمر صعبًا أو به حرج، فالحرج في داخلك فتخلص منه كما قلت لك بالحديث عن أبيك بفخر واعتزاز.

 

ابني الكريم أدعو الله لك بالخير والعمل الصالح والمستقبل الباهر. وتذكر، ابني أنك سوف تكون أبًا لأولاد سوف يكونون أفضل منك علمًا ومكانةً فهل ترى أنهم سوف يشعرون الحرج منك؟ هل تتخيل ذلك؟ أن شعور الاب بذلك شعور غاية في المرارة والأسى..

أدعو الله أن يشرح صدرك للخير والعمل الصالح.