كثيرًا ما نسمع من كثير من الآباء والأمهات شكاوى من عينة (هذا الطفل عنادي/ لا يسمع كلام أحد..)، وتقوم الدنيا ولا تقعد بسبب تلك المشكلة، وهي "عناد الطفل".

 

والمشكلة هنا بسيطة جدًّا وهي تقع في الأساس في عدم فهم الوالدين للرسالة التي يريد أن يوصلها الطفل لهما وملخصها (أنا كبرت وسأعرف كيف أعتمد على نفسي)، فبطبيعة الحال تفكير الطفل في تلك المرحلة لا يستطيع أن يضع حدودًا لنهاية تصرفاته، فنجده قد يتمادى في تلك الاستقلالية فتتحول إلى عنادٍ لكل ما يأتي من قِبل الوالدين.

 

والعناد سلوك متوقع من معظم الأبناء؛ خصوصًا إذا كانوا يتمتعون بالذكاء أو لديهم قدرات مميزة كالصلابة وقوة الشخصية.

 

ولكن قد يصل ذلك العناد إلى سلوك دائم ومستمر من الطفل، ومن الضروري قبل أن نسرد طرق التعامل مع تلك المشكلة أن نوضح أن دافع الطفل للعناد هو أنه يريد أن يصرف الانتباه إليه، أو أنه يريد أن نحقق له رغباته فيلجأ للعناد.

 

- ويمكن لنا أن نجمل أهم الحلول لتلك المشكلة:

1- تهيئة الجو الأمثل لحل المشكلة.. فيجب علينا أن نتعامل مع الطفل بهدوء مهما وصلت درجة استفزازه لنا بتصرفاته وأفعاله، فلا نقابل عنده بعندٍ مماثل.

 

2- يجب علينا ترك مساحة من الحرية والاختيار للطفل- طالما أنها غير مضرة-، فليس كل ما يطلبه أو يفعله الطفل خطأ.

 

3- كثرة التعليق على تصرفات الطفل بأن هذا يصح وهذا لا يصح، تؤدي إلى تبرمه وسخطه وعناده في نهاية الأمر؛ لذا يجب التقليل من الأوامر والنواهي.

 

4- في حالة إصدار أمر ما للطفل يجب أن نواجه الطفل (أي أن نقف أمامه والعين في العين ثم نصدر له الأمر)؛ لأن تعبيرات الوجه تعتبر عاملاً مهمًّا وحساسًا أثناء إصدار الأوامر، وكذلك يجب ألا نصدر أكثر من أمرٍ في المرة الواحدة (عدم تعدد الأوامر).

 

4- يجب على الوالدين أن يشعرا طفلهما بأنهما هما المسيطران على زمام الأمور، فلا يرضخان لطلباته بسهولةٍ عندما يبكي؛ لأن ذلك يعد تعزيزًا لسلوك البكاء، والتجاهل في تلك الحالة هو الحل، ويجب أن يشعر الطفل في كلام الوالدين (بالقوة والحزم)، و(الحنان والعطف) في نفس الوقت.

 

فقولي له أثناء بكائه بصوت حازم: (هذا السلوك يغضبني)، واتركيه ليفكر فيما يمكن أن يفعله، فإذا استمرَّ في البكاء يمكن أن تنتظري لحظة هدوئه أو انخفاض صوته بالبكاء، فقولي له حينئذ: (أحسنت صنعًا، الآن يمكن أن تتحدث إلى ماما وتطلب ما تريد، وإذا كان ممكن التنفيذ نفذته لك).

 

5- كلمة (لا) الحازمة تؤدي إلى سلوكٍ عكسي، لهذا حينما تقولين (لا) قللي نبرة الحدة في صوتك، واجعلي فيه بعض الحنان، ولكن مع الحزم، واجعلي للطفل بدائل لكلمة (لا)، وشجعيه على الاختيار بين تلك البدائل.

 

6- أشعري الطفل بأنه (صاحب الفكرة)، ولا يوجد أحد يفرض الأمر عليه.

 

7- في النهاية ضعي تلك المقولة نصب عينيك وأنتِ تتعاملين مع الطفل (إذا أمرت أن تُطاع.. فأمر بالمستطاع).