- سعد خليفة: الحكومة تقول كلامًا لا تنفذه وخططها للنصب فقط

- د. عبد المطلب: وزاراتنا لا تعرف إدارة الأزمات ولا تتعلم من أخطائها

- د. سعد الدين عثمان: منظومة السكك الحديد فاشلة وتحتاج لإعادة تأهيل

- السناوي: النظام "تفسخ" ويحمل الصغار المسئولية ليهرب الكبار

 

تحقيق- إسلام توفيق:

"المصري اللي على حق.. بيقول للغلط لأ".. شعار رفعته وزارة النقل طوال شهر رمضان بحملة إعلانات أبهرت المصريين، وأشعرتهم أن منظومة النقل بالسكة الحديد شهدت تطورًا كبيرًا، إلا أن حادث قطاري "العياط" أمس كشف حجم الخلل الكبير في المنظومة وقلب الصورة 180 درجة ليفاجأ الشعب بالضبابية التي حاولت وزارة النقل التعامل بها والضحك على المصريين فيها.

 

وهنا يبدأ طرح السؤال حول "هل استقلَّ وزير النقل قطارًا من هذا النوع ليرى بنفسه ما يحدث فيها، وكيف أنها لا تصلح للسفر؟ بل وتسيير أي قطار بدون إنارة؟ حيث إن مرفق السكك الحديد لا زال يعاني من تهالك المرفق وتأخر القطارات لمدد تصل إلى أكثر من ساعتين للرحلة الواحدة رغم ضخ أكثر من 2 مليار للمرفق!!.

 

وكانت دراسة حول "إصلاح قطاع السكك الحديدية وإعادة هيكلته" صدرت أول الشهر الجاري كشفت أن السكك الحديدية في مصر تواجه اختلالاً في التوازن بين التكاليف والأسعار، وقصور الموارد عن تغطية الاستخدامات.

 

وأوضحت أن الهيئة لا تزال غير قادرة على تغطية مصروفاتها الجارية من إيراداتها الجارية؛ ما أدَّى إلى زيادة عجز العمليات الجارية، حيث تتحمَّل الخزانة العامة للدولة أعباء خدمة ديون السنوات السابقة؛ حيث قامت الدولة خلال السنوات العشر الماضية بتغطية الخسائر المتراكمة، وكذلك أعباء خدمة الدين التي وصلت إلى 17 مليار جنيه، ووصل إجمالي القروض طويلة الأجل إلى نحو 11.8 مليار جنيه!!.

 

وتتكون شبكة السكك الحديدية في مصر من 50 خطًّا، ويصل أطوالها إلى 9525 كيلو مترًا، ويسير على الشبكة نحو 1300 قطار يوميًّا، "منها نحو 1250 قطارًا للركاب موزعةً بين 57% عاديًّا و20% ضواحي، 6%، مكيفًا، 5% سياحيَّا"، وتنقل نحو 2.2 مليون راكب يوميًّا؛ أي ما يعادل 800 مليون راكب سنويًّا، كما يوجد نحو 50 قطارًا للبضائع تنقل نحو 12 مليون طن سنويًّا، وتبلغ قيمة البنية الأساسية نحو 4.15 مليارات جنيه؛ الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع أقساط الإهلاك إلى 419 مليونًا، ومصاريف الصيانة إلى 424 مليونًا، وهي مبالغ كبيرة للغاية لا تتناسب مع الأوضاع المالية للهيئة.

 

(إخوان أون لاين) حاول كشف سر كثرة عدد حوادث القطارات في مصر، خاصةً للفقراء من أهالي الصعيد الذين تعتبرهم الحكومة "درجة ثالثة أو رابعة"، وكان هذا التحقيق..

 

لا خطة ولا تطوير

 الصورة غير متاحة

 سعد خليفة

بدايةً.. شنَّ النائب سعد خليفة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب هجومًا حادًّا على وزير النقل، والحكومة المصرية بسبب الحادث الأخير، وقال إنه يمثل انحدارًا جديدًا في تعامل الحكومة مع الأزمات وتواطؤًا كبيرًا ضد مصالح المواطنين.

 

وكشف عن مقابلة للنواب مع وزير النقل العام الماضي قال فيها إنهم بصدد تطوير شامل وكبير للسكة الحديد خاصة القطاع الجنوبي؛ وهو الأمر الذي لم يحدث إلا بشراء عددٍ من الجرارات الجديدة فقط، دون حتى تدريب السائقين على قيادتها، والتي تختلف عن سابقتها نظرًا للتطور التكنولوجي.

 

وقال إن التطور الكبير الذي قال عنه وزير النقل العام الماضي كان يقضي بتطوير "المزلقانات"، والإشارات الضوئية الصباحية والليلية، وتغيير بعض القضبان التي تهالكت بحكم القدم والزمن؛ وهو الأمر الذي لم ولن يحدث لأن حكومتنا "حكومة كلام وبس"!.

 

وقال إن عدم وجود خطة طويلة المدى للسكة الحديد في مصر تقضي بتطوير السكة لسنوات قادمة، ينذر بتكرار هذه الحوادث مرات ومرات، خاصةً أن الحكومة تتحرك بسياسة رد الفعل البطيء الذي يهدأ بعد فترة دون تحقيق المطلوب منه.

 

وتعجَّب خليفة من الروايات الحكومية الأولية التي أشارت إلى أن سبب الحادث هو "جاموسة" كانت تمر على القضبان، ووصفه بالكلام الغريب، وتساءل: "كيف وصلت هذه الجاموسة- كما يزعمون- إلى القضيب؟، وكيف تفاجأ سائقا القطارين المتقابلين أنهما على قضيب واحد بسبب الجاموسة؟".

 

وقال إن الروايات الحكومية كثيرًا ما تستهزئ بعقلية المواطنين، خاصةً عندما تخرج علينا التصريحات بأن سبب تصادم كبير أن عاملاً ترك المحوِّل، أو أن ماسًّا كهربائيًّا تسبب في حريق كبير جدًّا وهائل!!.

 

وأوضح عضو لجنة النقل أن الاستجوابات التي تقدَّم بها هو وزملاؤه الخاصة بسكك الحديد في مصر جديرة بإقالة الحكومة جمعاء وليس وزير النقل فقط، وقال إن في مصر لا يوجد وزير يُقدِّم استقالته أو يُقال لسبب واحد؛ هو أنه ابن هذا النظام الفاسد ويجمعه معه مصالح مشتركة.

 

استقالة أو إقالة

الدكتور عبد المطلب عبد الحميد أستاذ التخطيط بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بدأ كلامه لـ(إخون أون لاين) بتوجيه بانتقاد لاذع للحكومة المصرية ووزارة النقل، وقال إنه كان أولى بها أن تصرف 30 مليون جنيه هي قيمة الإعلانات التي صرفتها خلال شهر رمضان في تطوير أداء السكك الحديد، وإصلاح القضبان، والإشارات الضوئية، وتدريب السائقين.

 

وقال إن تكرار حوادث القطارات خاصةً في منطقة الصعيد يؤكد أن هناك أزمة حقيقية بمرفق السكك للوجه القبلي، والذي يعتبره المسئولون مرفقًا ثانويًّا ولا يهتم به، على الرغم من أن مرتاديه يمثلون أضعاف مرتادي قطارات الوجه البحري.

 

وشدد عبد الحميد على أن الأزمة الحقيقية تكمن في عدم اتخاذ أي خطوات إجرائية لتصحيح أخطاء الماضي، وشدد على أن الإعلانات لا تعالج أزمة، بل إنها تؤكد عمقها، فكيف تقوم الوزارة بعمل كل هذا الكم من الإعلانات عن السكك الحديد والخدمات بهذا المرفق العام سيئة للغاية؟.

 

وأشار إلى أنه لا الحكومة ولا غيرها يستطيع "الضحك على ربنا"، وإن كان الشعب صدق أن السكك الحديد قد طُورت، فالله يعلم جيدًا أنها لم تطور، ولا زالت المشكلة قائمة.

 

واعتبر أستاذ التخطيط أن إدارة مصر للأزمات عامة سيئة وضعيفة؛ لأن حكوماتنا لا تتعلم من أخطائها، على الرغم من أن هناك موارد مالية مقررة من الحكومة لوزارة النقل في هذا الصدد بالذات، ومن المفترض أن تفي الوزارة بتعهدات الحكومة وتنفذ هذه الخطة المكتوبة على الورق فقط ولا تنفذ.

 

وطالب عبد المطلب بإقالة وزير النقل بعد فشله الذريع في إدارة خطوط النقل العامة في مصر، واصفًا أسلوب إدارة المستثمر ورجل الأعمال للوزارة بـ"التهريج"، خاصةً بعد إهدار الملايين من المال العام، وضرب الاقتصاد بدايةً من العبَّارة وحوادث الطرق وأخيرًا بقطار العياط.
واختتم كلامه: "لو الوزير بيحس على دمه لكان استقال من زمان"، معتبرًا هذا التصرف هو أقل إجراء عقابي للوزير على إهماله في حياةِ المصريين.

 

منظومة فاشلة

أما الدكتور سعد الدين عثمان أستاذ النقل بكلية هندسة جامعة القاهرة، فعبَّر عن مدى أسفه لما حدث ويحدث يوميًّا من حوادث للطرق سواء من القطارات أو العربات، وقال إن السبب الرئيسي لما تعانيه مصر هو فشل السكة الحديد كمنظومة.

 

وأضاف: "لا نستطيع أن نقول إن السائقين السبب لعدم تدريبهم التدريب الكافي على التعامل مع الأزمات، ولا يمكن أن نقول إن السبب هي المزلقانات التي وصفها رئيس السكة الحديد قبل 3 شهور بالقنبلة الموقوتة، أم أنها الإشارات الضوئية التي لا تعمل بكفاءة".

 

ورفض الدكتور عثمان وصف الحوادث المتكررة للقطارات بالظاهرة، وقال إنها كارثة تستحق سرعة حلها للحفاظ على أرواح المواطنين.

 

وأشار إلى أن هناك 1261 مزلقانًا بالسكة الحديد على طول الخطوط يفتح المواطنون أسوارها، ويقومون بعمل منافذ غير قانونية للعبور بسبب عدم وجود كباري علوية.

 

الكبار يهربون

 

عبد الله السناوي

واعتبر عبد الله السناوي رئيس تحرير جريدة (العربي) الناصري حوادث القطارات خاصةً التي يستخدمها الفقراء تدل على خروج قطاعات واسعة من الشعب المصري من دائرة اهتمامات الدولة والحكومة، وعدم توفير أبسط أنواع الآدمية والسلامة للشعب المصري.

 

وقال إن ثمة شعورًا عند المسئولين أن الشعب المصري لا قيمةَ له؛ حيث وضع المواطن المصري في أقل مرتبة، معتبرين- حسب إحدى الضحايا في إحدى الفضائيات- أن الحكومة تتعامل معهم كالناموس، لا يهمهم إن عاشوا أو ماتوا، بل إن المهم عندهم مصالحهم الشخصية.

 

وأضاف: "وظائف الدولة "تفسخت" والقيم الاجتماعية انهارت، والجاني الحقيقي سيهرب دون محاكمة، والضحية سيتقاسمها صغار الموظفين والقتلى والجرحى من الفقراء".

 

وأوضح السناوي كلامه قائلاً: "صغار الموظفين الذين سيقدمون للمحاكمة لا يجدون قوت يومهم، و"غلطتهم بفورة"، بينما المسئولون الكبار لن يعتذروا للشعب ولن يصلحوا الأحوال، بل سيعتبرونه قضاءً وقدرًا ويحملون المسئوليةَ كاملةً لعمال الانتظار والقضبان".

 

وطالب السناوي الوزير بتقديم الاستقالة بعد هذا الكم الكبير من الحوادث التي حدثت في عهده، وقال إن تكرار الحوادث يؤكد خللاً في إدارته لشئون الوزارة، ويتحملها هو بالاعتبار السياسي والإداري أمام الرأي العام.

 

واعتبر السناوي هذا الحادث بمثابة هدية لمؤتمر الحزب الوطني السنوي المقرر نهاية الشهر الجاري، وقال: "إذا كان شعار الحزب من أجلك أنت، فمن أجل مَن تُنزف دماء العشرات من الفقراء على قضبان السكك الحديدية سنة بعد أخرى".

 

كارثة قطاري العياط في صور