ارم- عمان
أنا متزوجة وأحب زوجي وابنتي، ولكن ينغص علينا وجودنا في بيت العائلة؛ حيث إن إمكانيات زوجي المادية لا تسمح بالاستقلال في بيت خاص بنا؛ حيث إن لنا غرفة في بيت العائلة، ولا نقدر أن نأخذ راحتنا في المعيشة والتصرف، فماذا أفعل حيث إن ذلك بدأ يؤثر سلبًا على حياتنا؟
يجيب عنها جمال ماضي الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):
سأبدأ معكِ الحديث حول نقطه مهمة جدًا، وهي ما بدأتِ بها أنت كلامك من عبارة (أحب زوجي)، وهذه تكفي تمامًا لإنهاء ما تعانيه من قلة الراحة في المعيشة، وسأضع بين يديك عدة حقائق اتفق عليها الخبراء من الوجود في بيت العائلة:
1- يوفر الجو الأمني والنفسي للزوجة في حالة غياب الزوج خارج البيت.
2- يوفر الجو الاجتماعي والأسري مع الأبناء لوجود الأحفاد مع أسرة فيها الجد والجدة.
3- يوفر الاحترام المتبادل بين الزوجين خاصة مع الزوجة، واستكمال حقوقها فهو صمام أمان.
4- يوفر في بعض الأحيان جوًا اقتصاديًّا مريحًا خاصة في الإيجار والمصروفات اليومية.
5- يوفر جوًا من تبادل الخبرات مع الكبار؛ مما يوفر تنشئة اجتماعية سليمة للأبناء والبنات.
وبرصد السلبيات تبين أنها فيما قمتِ مشكورة بإجماله, وهو مما تشعرين به في عباراتك:
(ينغص حياتنا)، (لا نقدر أن نأخذ راحتنا في المعيشة)، (يؤثر سلبًا على حياتنا)، وهذه المشاعر سليمة وتؤكدها الشواهد من سلبيات السكن في بيت العائلة مثل: عدم التأقلم، وعدم القدرة على التعايش، وعدم تحمل المسئولية المستقلة لكون الزوجان جزءًا من منظومة أسرية كبيرة.
ومع كل ذلك فقد تبين أن العلاقة بين الزوجين تتأثر سلبًا كلما ابتعدا عن بيت العائلة وليس في بيت العائلة, مثل الشكوى من تأخر الزوج، والكثير ممن يستعملون العنف والضرب واللسان الخارج, تبين أن معظمهم في مسكن مستقل، وليس معنى ذلك أن السكن المستقل كله مساوئ؛ فالحياة الزوجية الناجحة تقوم على أسس وأصول ومنها الحب الزوجي، سواء كانت في بيت العائلة أو في سكن مستقل.
والحمد لله أنتِ تحبين زوجك، ومشاعرك وما تحسين به هي حقائق وليست أوهامًا، ومن حقك أن تسكني في سكن مستقل, ولذلك أنصحك بهمسة عملية, ووصفة سحرية حتى لا تحتاري، وهي أن تسيري في خطوتين:
الأولى: الرضا الآن بالسكن مع الأهل، وتحمل المعاناة مع طمأنة نفسك مؤقتًا بالإيجابيات التي اتفق عليها الجميع.
الثانية: في الوقت نفسه, تشجيع زوجك على تحسين إمكاناته المادية حتى تسمح لكما بالاستقلال في بيت خاص، والخروج من الغرفة الواحدة.
راجيًا ألا تنظري إلى الوضع الحالي بل انظري إلى المستقبل؛ حين يكبر الأولاد وتزداد الاحتياجات من كل جانب؛ مما يجعلك تفكرين بهدوء في المستقبل وبمراحل ودون عجلة, في ظل حبك لزوجك، والرضا بالحال الحاضر حتى لا تزيدي منغصات الحياة اليومية.
فاسكني الآن مع أهله ولكن... مع العمل الجاد والدءوب على الاستقلال, وسيجعل الله ذلك قريبًا جدًا, ما دامت هذه الروح هي التي تدفعنا ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾, ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًّا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾.