- خبير تربوي: لا بد من ضوابط لمراعاة الفروق الفردية بين الطلاب
- النائب علي لبن: بديل لا يسمن ولا يغني من جوع مثل الأغذية المعلَّبة
- د. منال أبو الحسن: الفردية وحدها لا تكفي ولا بد من التنسيق المنظَّم
- رءوف العربي: ما المانع أن تربح الشركات ما دام برضا المواطن؟!
تحقيق- نورا النجار:
بدأت مساء اليوم وزارة التربية والتعليم بثَّ المناهج التعليمية لطلاب جميع المدارس عن طريق القنوات التلفزيونية والفضائية التي تمَّ الاتفاق عليها مع أنس الفقي وزير الإعلام؛ في محاولةٍ للتصدِّي لتفشِّي مرض إنفلونزا الخنازير بين الطلاب، كما قرَّر المجلس الأعلى للجامعات تقديم المحاضرات الجامعية للطلاب عن طريق القنوات الفضائية والأرضية والإذاعية، واستخدام "الفيديو كونفرانس" في أعمال التدريس لطلاب الكليات ذات الأعداد الكبيرة.
وأعلنت الوزارة عن عملية البث التلفازي على شبكة الإنترنت، ابتداءً من غد الأحد لجميع الطلاب دون كلمة مرور خاصة؛ ليتاح للجميع الاطِّلاع عليها، إلى جانب احتمالية عقد الامتحانات على شبكة الإنترنت إذا ما تطلَّبت تطورات الأمر ذلك.
![]() |
|
يسري الجمل وأنس الفقي |
تساؤلات عديدة تطرح نفسها الآن: هل هذه القنوات تستطيع بوضعها الحالي أداء هذه المهمة كاملة؟ وهل ستكون هذه الوسيلة قادرةً بالفعل على تعليم الطالب بالصورة المثلى؟ وهل ستتقبل الشرائح الطبقية داخل مصر هذه الوسيلة بصورة طبيعية؟ وما نسبة نجاح هذه العملية، خاصةً في ظل الثقافة التعليمية السائدة في البلاد؟! وما حقيقة الاتهامات الموجَّهة للوزارة بعمل (بيزنس) مع شركات الاتصالات؛ من أجل التربُّح من هذه الوسيلة عن طريق فتح خطوط ساخنة لتفاعل الطلاب مع تلك القنوات على الهواء مباشرةً؟ وهل هناك ضوابط إعلامية وتربوية على الوزارة مراعاتها لنجاح البث؟ وهل هذه بالفعل هي الوسيلة المثلى أم أنها قشة الغريق في مواجهة الأزمة؟ وماذا عن طلاب المناطق النائية التي لا يصلها الإرسال الأرضي أو الفضائي أم أنهم خارج الحسابات الحكومية؟ ولماذا لم تقُم الوزارة ببث تجريبي لهذه الوسيلة قبل بدء العام الدراسي لتلافي ما قد يقع فيها من أخطاء قد تضرُّ بالعملية التعليمية؟ وأخيرًا.. هل تتحمَّل الحالة الاقتصادية للشعب التعامل مع عملية البث التلفزيوني دون معوِّقات؟!
كل هذه الأسئلة وغيرها يطرحها (إخوان أون لاين) على الخبراء والمتخصصين للإجابة عنها في السطور التالية:
* بدايةً يقول علي هاني مدير عام بوزارة التربية والتعليم سابقًا: الفكرة من حيث المبدأ طيبة لا بأس بها في المطلق العام، لكن لا بد من وجود ضوابط تحكمها؛ أهمُّها مراعاة الفروق الفردية بين طالب وآخر في إيصال المفهوم التعليمي أثناء إلقاء الدرس، ومراعاة وجود تواصل مباشر بين المعلم والطالب، إضافةً إلى ضرورة إعداد المعلم نفسه تربويًّا؛ من أجل سدِّ احتياجات الطلاب على مختلف مستوياتهم.
ويشدِّد على ضرورة أن يكون هناك ما يسمَّى بالتوعية المدمجة باستخدام الـcd، الذي يساعد على نجاح عملية البث التعليمي بصورة أكبر، إضافةً إلى ضرورة الانتباه إلى النقاط المهمة في المناهج الدراسية والتركيز عليها، وأنه إن لم يتمَّ الأمر بهذه الصورة فلن يُكتب له النجاح قط.
وعن مدى كون استخدام هذه الوسيلة بدايةً لإنهاء التعليم المباشر، يقول: بالطبع لا.. فالأساس في التعليم هو التواصل الإنساني المباشر بين الطالب والتلميذ؛ لكنَّ لجوء الوزارة لمثل هذا الحل هو من قبيل الإسعافات الأولية لا أكثر، وفي تقديري إذا ما طبِّقت هذه المعايير فسوف يكون النجاح حليفًا لهذه الوسيلة بما لا يقل عن 75%.
بديل رديء
علي لبن
ويرى النائب علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة التعليم بمجلس الشعب أن عملية البث التلفزيوني للبرامج التعليمية ليست إلا بديلاً رديءَ الصنع لاستكمال العملية التعليمية؛ لسبب غاية في البساطة؛ ألا وهو: أن العملية التعليمية بها مناخٌ دراسيٌّ وتربويٌّ لا تستطيع القنوات التلفازية تعويض الطلاب عنه، مثل عملية الاحتكاك المباشر بالمعلم، والتربية بالمناقشة والحوار، إضافةً إلى التجارب الكميائية التي يُجريها الطلاب في مختبرات المدرسة ومعاملها؛ فهل للقنوات أن توفر لهم مثل هذا المناخ إذًا؟!

وعن النتيجة المتوقَّعة لمستوى الطلاب إذا ما تمَّ تطبيق هذه الوسيلة، يقول: بالطبع سينتج لنا في نهاية الأمر طالبٌ يعاني من ضمور في الفهم تمامًا مثل الأغذية الصناعية أو ما يُعرف باسم المحاليل إذا ما تعوَّد عليها الجسم تتسبَّب في ضموره مع مرور الوقت؛ لأنها لا تغني أبدًا عن الغذاء الطبيعي، حتى وإن قامت الوزارة ببثٍّ تجريبيٍّ لهذه الوسيلة فالنتيجة واحدة لن تتغير.
ويضيف: نحن الآن في زمن الجودة، والجميع يبحث عنها، وهذه الوسيلة تتنافى تمامًا مع معايير الجودة التعليمية، فهناك المادة 5 من قانون التعليم، التي تؤكد ضرورة وجود مدة محددة للدراسة داخل الفصول التعليمية في مصر، إذا ما نقصت هذه المدة لا يُجبَر الطالب على دخول الامتحان بعدها؛ لعدم استيفائه حقَّه التعليمي، هذا في حال التعليم التربوي المباشر؛ فكيف يكون الحال إذا ما تمَّ التعليم عبر شاشات التلفاز؟!
ويؤكد النائب علي لبن أن ما أعلن عنه الوزير من فتح باب التواصل بالهاتف بين الطلاب والمعلمين أثناء البث التلفزيوني للدروس "بيزنس" واضح بين الحكومة وشركات الاتصالات، مشيرًا إلى أنه لا يرى هذا القرار إلا عمليةً إعلاميةً جوفاء خالية من المعايير التعليمية الصحيحة، وفي أفضل الأحوال لن تنجح هذه الوسيلة إلا بنسبة 5% على أفضل التقديرات، خاصةً إذا ما علمنا أن هناك 4000 قرية لا يصلها البث التلفزيوني.
الإعلام لا يكفي
د. منال أبو الحسن
وفي تقييمها للبثِّ التعليمي تضيف الدكتورة منال أبو الحسن أستاذة الإعلام بجامعة 6 أكتوبر قائلةً: إنه لا بد من الاتفاق على مبدأ أساسي، وهو أن المشكلة لن يحلَّها استخدام الإعلام كوسيلة تربوية وكفى بها وسيلة، فالأساس في الأمر أنه لا بد من تكاتف المؤسسات التعليمية بكل عناصرها، من طلاب ومدرسين وخبراء؛ لإخراج تنفيذ هذه الوسيلة على أفضل وجه ممكن، وهذا لن يتحقق إلا بالتنسيق بين هذه الجهات، فلا قيمة لهذه الوسيلة إعلاميًّا ولا تربويًّا إلا بمراعاة هذا المبدأ.

وتشير إلى أن هناك عنصرًا مهمًّا لا ينبغي أن نغفل عنه؛ ألا وهو: المجتمع المدني، الذي إن لم يدعم استخدام هذه الوسيلة لتعليم الطلاب في مصر فلن يُكتب لها النجاح، فالتعليم باستخدام وسائل الإعلام بالطرق التقليدية لن يُجدي نفعًا، وعلى الوزارة أن تبتكر ما يجعلها تجذب المجتمع المدني لمتابعة هذه البرامج، وإلا فلا جدوى من استخدام هذا البثِّ أبدًا، وستنخفض نسبة نجاح هذه الوسيلة إلى أدنى درجاتها.
وتستطرد قائلةً: لا بد من وجود برامج حوارية تفاعلية بين الطلاب؛ كي يتحقق المردود التربوي المطلوب، وكي ترتفع مصداقية المشاهدين لهذه البرامج، وهذه فرصة لن تعوَّض للقنوات التعليمية المتخصصة؛ كي تجذب الجماهير إليها، وتحقق من جانب آخر المساهمة في سير العملية التعليمية؛ في ظل هذه الأزمة التي نعاني منها الآن.
مشروع بيزنس
وحول دخول بيزنس الاتصالات في هذا الشأن يقول أحمد رءوف العربي مدير إدارة الإعلام بوزارة الاتصالات والمعلومات سابقًا: بدايةً لن يكون التعامل مع شركات الاتصالات إذا ما نفِّذ القرار باستخدام الهواتف النقالة، بل باستخدام الخطوط الأرضية في أغلب الأحوال، لكن حتى وإن حدث واستُخدمت الهواتف النقالة فلا مشكلة من ذلك؛ لإتمام التواصل بين الطلاب والمعلمين عبر الشاشة التلفازية.
ويضيف: ما المانع في هذا التواصل عبر الهاتف ما دام التواصل لا يتم إلا برضا المواطن الذي يلجأ لاستخدام هذه الوسيلة؟! فلا شركة الاتصالات ولا الدولة أجبرتا أحدًا على الاتصال، وبالتالي حتى لو تربَّحت شركات الاتصالات فلا مشكلة في ذلك، وأعتقد أنه لو كان الأمر يمثل عبئًا على المواطنين لما كان هناك 50 مليون مصري يحملون الهواتف النقالة، ولما زاد معدل النموّ في عالم الاتصالات بنسبة 25% حتى هذه اللحظة، ولذا لا أرى وجه حق في هذا الاتهام، ما دام يتم برضا الطرفين.
