أنا شابة متزوجة حديثًا، عمري 23 سنة، وزوجي عمره 44 سنة, مستواي الدراسي حاصلة على دبلوم في التسيير التجاري، أما هو فتوقف عند المتوسط فقط، وقد تمَّ زواجي والحمد لله بطريقة تقليدية جدًّا، فقد تعرف عليَّ في محل عملي؛ حيث كان قادمًا للشراء فكان أن أعجبَتْه لباقتي وحسن رد التحية، وطبعًا ارتدائي للحجاب، فتقدم لطلب يدي، ووافق الأهل، وأنا أيضًا، بعد أن أدَّيت صلاة الاستخارة، وكنت- وما زلت- سعيدةً باختياري، فلم أهتمَّ لسنِّه ومستواه الدراسي بقدر درجة إيمانه وتقواه؛ فهو يقوم بكل واجباته الدينية، من صلاة وصدقات وإحسان لوالديه وإخوته، ويوفر لي كل الضروريات، حتى إنه يصبر عليَّ في عدم كفاءتي في المطبخ، رغم بعض الانتقادات وأمام أي شخص يوجد معنا، وهذا كثيرًا ما يضايقني، لكني أحبه كثيرًا أيضًا، بقدر ما أتمنَّى أن يحبَّني، وأحاول من جهتي إسعاده وكسب رضاه بتعلُّم فنون الحياة الزوجية.

 

المهم لا أريد أن أسترسل، فحالته المادية جيدة، وعلى قدر المستطاع، فهو يملك مستلزمات الحياة، من بيت متواضع جميل وسيارة، ويعمل بالتجارة ما بين وطننا الأم والخارج؛ ما وجب عليه في سفريته الأولى من زواجنا أن تطول غيبته ليتمكن من التعويض عن نفقات العرس التي صُرِفَت، وليكمل ما تبقى من أثاث البيت، وهذه الأخيرة تطلَّبَت مني أن أصبر، وبالفعل وعدته بالصبر.

 

لكن.. أراني اليوم أصبحت عصبيةَ المزاج، شاردةَ الذهن، أفكر في مستقبلنا، وهل سنظل هكذا حتى بعد أن يرزقنا الله الأطفال مستقبلاً، وهذه أيضًا من النقاط التي أتخوَّف منها، كيف سنُرزق؟ لكن جاء يوم اتصل فيه وكنت شبه منهارة وأبكي من إحساسي بالوحدة، فانفجرت بكاءً عليه، وأخبرته أنني ما عدت أستطيع الصبر، فكان أن فاجأني بردة فعل قوية: "إذا رغبت في البكاء فلا تزعجيني.. ابكي حتى ترتاحي، ولا تكرريها مرة ثانية".

 

وحتى يومنا هذا لم أذكر كلامه الجارح لأحد، وحتى لم أعاتبه به يومًا ما، لكن والله كلامه كان قاسيًا عليَّ، وجرحني كثيرًا كثيرًا، وكلما أتذكر أظل أبكي وأخاف أن يكون فرق السن عنده عاملاً أيضًا، وأن يكون مستقبلاً، فأنا كفاية أني صابرة على غيبته، وأنا كنت أظن أنني سأجد فيه حلمًا وصبرًا عليَّ بحكم صغري سني، وأنه سيكون زوجًا محبًّا وأبًا حنونًا، خاصةً أنني لم أنعم بحنان الأب ودفئه لكثرة غيابه بسبب أزماته المالية.

 

أستطيع القول بأن زوجي حنون بقول عائلته، وحسب ما لاحظته في تعامله معهم، لكن يقتصر الأمر عليَّ لا يبين لي مشاعره، بل يحاول أن يكون الرجل الآمر والقوي، رغم أنني أظل أدلِّع فيه وأبتسم عند استقباله، وما أرد عليه حين يغضب عليَّ وعلى أتفه شيء، رغم أني وحقيقةً أحس فيه بحنان كبير..لكن هل يخاف إن أظهره سوف أراه ضعيفًا؟!

 

وهناك شيء ثانٍ: هو كثير الانتقاد لي على أقل سبب، ولا يأخذ برأيي في أموره، ومؤخرًا اكتشفت أن لديه مساحةً أرضيةً بينه وبين إخوته، ولم يخبرني بها، وهل لهذا علاقة بسني؛ لأنه دائمًا يخبرني أني ما زلت صغيرة، ويجب أن أسأل في أمور المعاشرة وكل ما يتعلق بالأسرة، وأنا فعلاً أقوم بهذا لإرضائه وحسن معاشرته، وفيما يخصني والله ما أطلب شيئًا غير كلمة طيبة وحنان يعوضني ما افتقدته.

 

لكن كيف أجعله يرق قلبه وأساعده في التخلص من الغضب السريع والتزود بالصبر، وأخيرًا كسب ثقته ليعتمد عليَّ في أمور حياتنا.. أرجوكم بعض النصائح، وجزاكم الله خيرًا.

 

* يجيب عنها: جمال ماضي- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:

أولاً.. ليس الأمر كما تعتقدين مرتبطًا بالسن، فالحب الذي بينكما الآن هو فرصة العمر لكما، فهو قد أُعجب بحجابك ولباقتك وأدبك، وقد صليتِ الاستخارة، وكان اهتمامك ليس لسنِّه أو مستواه الدراسي، بل كان لصفات الإيمان والتقوى والواجبات الدينية كما قلتِ، ويكفي صبره على عدم كفاءتك في المطبخ، وليس عتابه لكِ إلا لتحميسك على تعلم الطبخ، فالواضح أنكما تحبان بعضكما، ودليل ذلك محاولتك إسعاده وتعلم فنون الحياة الزوجية والطبخ.

 

ثانيًا.. طلبك في نهاية الرسالة عن كيف يرقُّ قلبه ويتخلَّص من العصبية سهلٌ جدًّا؛ حيث استوقفتني عدة مشاعر من خلال عاطفتك الصادقة:

1- حالته المادية جيدة وطلب منك الصبر معه لسداد مصاريف الزواج بالسفر، وقد وعدتيه بذلك، ومع ذلك تقولين: أصبحت اليوم عصبية المزاج شاردة الذهن أفكر في مستقبلنا..
والحل المقترح:

أن تعيشي يومك بل لحظتك، ولا داعي أبدًا للقلق من الغد، ما دام لم يأتِ بعد، واصنعي هذه اللحظة من الآن، واجعليها جميلة، بأحد أمرين: إما أن تكوني وفيةً بوعدك له بشرط أن تتفقا على المدة وهذا مهمٌّ للغاية، وإما تحاولي- إن تيسَّر لكما ذلك- السفر معه، وهو ما أراه أفضل إذا سنحت الظروف بذلك.

 

2- أنت تقولين: أموت في الأطفال ونفسي أعيش الأمومة، بينما هو يعتقد بأن يصبر حتى تستقر الأمور.. أنتِ في نهاية الرسالة قلت بأن ذلك بناءً على طلبي، وما زلت عذراء..
والحل المقترح:

لا تستعجلي قدر الله، ولا تطلبي إلا مشيئة الله، وأنصحك باستنفاد دورك واتركي الأمر لله، من استعمال سحر الأنوثة الذي تمهرين فيه كامرأة، وبذلك يستطيع أن يجعل الأشهر الثمانية اثنين فقط، وكوني معناطيسًا يجذبه، وقومي بتأجيل أي شكوى خاصة وهو في الغربة؛ لأن في الغربة تكبر الأمور، مثل إحساسك بالغيرة من زوجة أخيه، أو تعلُّم الطبخ منها، فمجرد تعبيرك عن حزنك يزيده عصبيةً وتوترًا، مع أنك تعبِّرين عن أشواقك، ولكنَّ للغربة أحكامًا، ثم إنه رجل وليس مثلك امرأة ليبادلك نفس المشاعر، وليس الأمر مرتبطًا بتركه للتدخين مسبقًا، أو منزعجًا منك، فلا تنزعجي من عصبيته عندما بكيتِ، فالرجال يختلفون تمامًا عن النساء في التعبير عن المشاعر، فلا تعتقدي أنه يعبر بنفس طريقتك، لأنك تعبرين بعاطفتك وإحساسك وهو يعبر بعقله والمنطق.

 

3- المرأة تتدخل في عمل الزوج والأمور الحياتية بغرض المساعدة وصنع مستقبل جميل؛ مثل الأرض التي يمتلكها مع إخوته ولم يخبرك بها، وتنتظرين في ذلك من الزوج الشكر, والرجل يَعتبر ذلك تدخلاً للسيطرة والتوجيه وعدم الثقة في قدراته، فالأمر حساس جدًّا..
والحل المقترح:

هو فنُّ التعامل بذكاء؛ بحيث لا يشعر بأي توجبه لحياته أو سيطرة، ويحقق نيتك الصالحة، ويكون التعامل بأسلوب غير مباشر، وبالتلميح لا بالتصريح، وعدم اللوم أو العتاب أو الاتهام أو المحاسبة، فليس كما تظنين أن الأمر مرتبطٌ بصغرك، ولكنه مرتبط أساسًا بكونه رجلاً وأنت امرأة فقط، وبذلك تكسبين ثقته في أمور حياتكما بطريقة لبقة وذكية.

 

ثالثًا.. مع تمنياتي لكما بكل سعادة، وبشِّرانا قريبًا بأن تكوني أمًّا؛ حيث لا تشعرين يومها بالوحدة، وستكتسبين مهاراتٍ حياتيةً جديدةً, وأعصابًا هادئةً، وفقكما الله إلى كل خير وبركة.