أنا شاب ملتزم داخل الصف، وقد قمت بخطبة فتاة خارج الصف، ولكنها من بيت طيب وعائلة ملتزمة أخلاقيًّا، وعلى قدر عالٍ من الخلق، ولكنَّ هناك مشكلتين تقابلانني:
1- أنا كنت ممنوعًا من السفر، ولكني الحمد لله تمكَّنت من إنهاء المشكلة، ونجحت في السفر، ولكنها دائمًا تخاف عليَّ، وتطلب مني أن أبتعد عن إخواني.
2- أنا أسكن في قرية، ولكنها قرية متمدنة ومتحضِّرة، ومستواها المادي مرتفع، وهي من المدينة؛ لذلك هي كثيرًا ما تطلب أن أشتري شقة في المدينة، رغم أني أمتلك شقة في البلدة جيدة جدًّا؛ فهي تقول إنها لا تريد الزواج في القرية، وأنا لا أستطيع الآن شراء شقة، ولا أرغب في أن أستأجر شقة وأدفع لها إيجارًا، خاصةً أنني مسافر خارج مصر، وإن شاء الله سوف أقوم باصطحابها معي للعيش هناك، مع العلم أني متفقٌ مع والدها أن الزواج سوف يكون في البلد، ولكنها تطلب مني بشكل ودي وخاص، وأنا لا أعرف ماذا أفعل؟! وما هو الصواب؟ هل أقوم باستئجار شقة أم بالزواج في شقتي بالقرية؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله عنا كل الخير.
* يجيب عنها: جمال ماضي- الاستشاري الاجتماعي بالموقع:
جعلك الله يا عمر دائمًا من الملتزمين؛ فهي نعمة وزينة، وثبَّتك في صف الإخوان على الدوام، وأحب أن أهمس في أذنك أن اختيارك لزوجتك من خارج الصف ليس معناه أنك خرجت عن الالتزام؛ لأن الاختيار الصالح بمواصفات صالحة، وأراك قد ظفرت بذات الدين، بهذه الصفات التي وجدتها في زوجتك، فهي من بيت طيب وعائلة ملتزمة، وهي على قدر عالٍ من الخلُق، فهنيئًا لك على اختيارك، وبإذن الله ستكون لك خير زاد في طريق الدعوة.
أما التحدي الأول- ولا أقول مشكل؛ لأنه ميسور- فمن حقها أن تخاف عليك وتطالبك بالابتعاد عن مصدر خوفها، وليس الابتعاد عن الإخوان، ولذلك فهي تعبِّر عن مشاعرها، وفي ذات الوقت تحتاج منك يا بطل إلى جهد ومجهود بالحسنى، كما علمتنا دعوتنا؛ في فهم الفكرة والتعلق بها وحبها، وليس بالانضمام إلى الإخوان؛ لأننا أصحاب فكرة في الأساس، وبهذا أرشدنا الإمام البنا.
أما اقتناعها بالإخوان أو كما تقول أنت بالصف، فهو يرجع إليها بالاقتناع، عن طريق مطالعاتها واختلاطها بالأخوات، وأن ترى فيك القدوة الصالحة التي تجذبها أكثر، وهذا لا يتحقَّق في لمح البصر، أو بالإجبار والتسلط، فلا تعجل.
أما دورك الآن فحاول تخفيف الأمر، ولا تذكر أمامها الإخوان كثيرًا، وخاطبها على قدر فهمها، ولا يمنع ذلك من الارتقاء بها عن طريق الخطوات السابقة.
أما التحدي الثاني فهو سهل أيضًا وهو: ليكن من أولوياتك بإذن الله- بالاتفاق مع زوجتك- تجهيز شقة المدينة، ولا تجعلها من الآن مشكلة بل اجعلها تحديًا، وربما تكون فيها البركة والخير، واحترم مطالبتها لك بالودّ، فلا تتعصَّب أو تتمسَّك برأيك، وكن مرنًا حتى ولو كان هناك اتفاقٌ مع والدها على شقة البلد، فهي التي ستعيش معك وليس الوالد، وربما أثناء السفر تتغير الاتجاهات.
لذا أنصحك بالمرونة وتأجيل الفصل في شقة المدينة إلى ما بعد السفر وتوفر المال اللازم للشقة، ولا تقِس الأمر بحالك الآن، فلا تصرَّ على شقة القرية، ربما رزقك الله بمرونتك خيرًا كثيرًا لم يكن في الحسبان، ولا تستأجر من الآن بالمدينة، وتفاهما معًا على ذلك، لحين توفُّر المال اللازم، والمهم النية الصالحة، والوفاء الصادق، ولن يترككما الله بعونه وتوفيقه.