- د. عمار علي حسن: الجائزة ليست بريئة من أي ظنون
- المستشار طارق البشري: أين المقاومة من جائزة نوبل؟!
- د. رفعت سيد أحمد: منحه الجائزة تبييض لوجه الأمريكان
- د. رفيق حبيب: هناك ضغوط واضحة وراء منح أوباما الجائزة
- د. حلمي القاعود: تمَّ تسييس نوبل لكي ينالها "باراك أوباما"
تحقيق- شيماء جلال، وإيمان إسماعيل:
انتقادات حادة وواسعة وشبهات عديدة أحاطت بجائزة نوبل، بعدما تمَّ منحها هذا العام للرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي لم يمضِ سنةً في منصبه كرئيس لأمريكا، وفي غضون قرار الأخير بتعزيز قوات بلاده في أفغانستان دعمًا للاحتلال هناك.
لجنة نوبل بررت قرارها بأن أوباما استحق الجائزة نظير جهوده التي وصفتها بأنها غير عادية؛ لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب، وأولت اللجنة أهميةً خاصةً لرؤية أوباما، وسعيه من أجل عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية، فضلاً عن استعادته الدبلوماسية متعددة الأطراف بما سيمنحه للأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى من مساحات، وتفضيله الحوار والمفاوضات كأداتين لحل الصراعات الدولية بما في ذلك الصراعات الأكثر تعقيدًا.
وفيما هنَّأ الرؤساء والزعماء أوباما بالجائزة، رأت جهات أخرى أنه لم يقم بإنجازات يستحق عليها الجائزة، وأن منحه الجائزة أمر مسيس تمامًا، فانتقدت صحيفة (راي نوفوسي) الروسية تناقض فوز أوباما مع سياساته الخارجية، قائلةً إن الولايات المتحدة تشارك في الحرب على أفغانستان والعراق، وتقوم باختراق الحدود الأفغانية، وتوجه العديد من الضربات ضد أهداف في باكستان؛ وهو ما أدَّى إلى مقتل العديد من المدنيين؛ مما جعل قرار فوزه مثيرًا للجدل في العديد من الأوساط السياسية والإعلامية.
ونقلت الصحيفة تصريحات أوباما التي قال فيها، إنه لا يشعر باستحقاقه للجائزة مقارنةً بالفائزين السابقين، ولكنه سيقبل الجائزة كدافعٍ لمواصلة العمل من أجل السلام.
الجائزة التي ينالها أوباما باحتفالية في العاصمة النرويجية أوسلو؛ هي عبارة عن شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ مالي قدره عشرة ملايين كرونة نوريجية (1.4 مليون دولار)، وإذا حصل أكثر من شخصٍ على الجائزة في نفس المجال يتم تقسيم المبلغ عليهم، ولا يشترط أن يُقسَّم بالتساوي.
وتعدُّ منطقة الشرق الأوسط من أقل المناطق التي فاز سكانها بجائزة نوبل، وقد فاز خمسة عرب بالجائزة هم الرئيس المصري محمد أنور السادات بعد توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد، وقد حصل السادات على الجائزة مناصفةً مع رئيس الوزراء الصهيوني مناحيم بيجن، وأيضًا حاز على جائزة نوبل للسلام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اتفاقية أوسلو عام 1994م، وحصل عليها مناصفةً مع رئيس وزراء الصهاينة إسحاق رابين ووزير خارجيته شمعون بيرز، والدكتور أحمد زويل المصري الجنسية الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء، والأديب نجيب محفوظ، والدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق لمنظمة الطاقة النووية الفائز بجائزة نوبل للسلام.
وأمام مشهد فوز أوباما بجائزة السلام، كان السؤال الذي يطرح نفسه بشدة وهو: ما الأسباب الخفية وراء فوز باراك أوباما بجائزة نوبل؟ وهل غيَّرت أو بدَّلت المعايير من أجل منح الرئيس الأمريكي الجائزة، وما زالت آلات الحرب تواصل أعمالها بالعراق وأفغانستان؟ (إخوان أون لاين) طرح هذه التساؤلات على عدد من النخبة المثقفة في مصر:
جائزة تخدم السياسة!
المستشار طارق البشري
"جائزة تسيطر عليها مصالح صهيونية وأمريكية عالية"، بهذه الكلمات بدأ المستشار طارق البشري الكاتب والمفكر الإسلامي حديثه، مشيرًا إلى أن جائزة نوبل تمنح لمن ترضى عنه السياسة الأمريكية والصهيونية التي أصبحت تسيطر على سياسات الدول بأكملها.

ويضيف المستشار البشري أن فوز أوباما بجائزة نوبل تبرهن على أنها جائزة منحازة، وليس لها أي صلة أو علاقة بالواقع الفعلي؛ ولعل إعلان سارتر رفضه للحصول عليها في الستينيات أكثر ما يدلل على تسييسه؛ حيث أعلن سارتر حينما رفضها أنه لا يريد أن يحصل على جائزة منحازة، ولا تمنح من خلال تقدير حقيقي؛ لذا لا نبرأ تلك الجائزة من أي ظنون سياسية.
ويبرز المستشار البشري إلى أن منح جائزة نوبل للرئيس الأمريكي أوباما بمثابة إعطاء منحة لمن لا يستحق ولا يعطي، موضحًا أن الأمم المتحدة تتبع سياسة توهم بها العالم بأنها تريد إقرار السلام في الأرض والعالم؛ وفي المقابل لا نجد لذلك الأمر تنفيذًا على أرض الواقع فلا تزال العراق وأفغانستان محتلة، وتعاني ويلات الحروب الأمريكية التي أتت على الأخضر واليابس.
وتساءل المستشار مستنكرًا: كيف لهم أن يمنحوا جائزة سلام لمن صاحب كلام وليس أفعالاً، ولمن صاحب حروب في العراق وأفغانستان ويساند الصهاينة في فلسطين أيضًا؟
ويرى المستشار البشري أن جائزة نوبل لا بد أن يحصل عليها من بذل مجهودًا لإقرار السلام بشكل فعلي؛ وبالفعل لا نجد من يستحقها سوى العناصر المقاومة التي تقاوم بأسلحة بسيطة قوات الاحتلال، والتي تبذل مجهودًا شاقًّا لتحرير أوطانها من المغتصبين والمحتلين.
واختتم المستشار البشري كلامه قائلاً: "يبدو أن الجوائز عمومًا أصبحت تُعطى لمن لا يحتاجها لكي تُعطى بعد ذلك لمن لا يستحقها".
تحسين للصورة
د. حلمي محمد القاعود
الكاتب الكبير الدكتور حلمي القاعود أستاذ الأدب العربي، بدأ كلامه مشددًا على أن منح جائزة نوبل للرئيس الأمريكي يؤكد أنها جائزة مسيسة بالدرجة الأولى؛ حيث تسعى الأمم المتحدة بعلاقاتها السياسية لتحسين صورتها أمام العالم، وبمواصلة جهودها مع الكيان الصهيوني؛ فكان الناتج حصول الرئيس أوباما على جائزة نوبل.

وأردف د. القاعود أن كافة الأسس والمعايير التي ينبني عليها الحصول على الجائزة غير متوافرة؛ ملمحًا إلى أن حكم أوباما خلال تسعة شهور مضت ليست كافية لاستحقاقه تلك الجائزة، فضلاً عن أنه لا يوجد أي إنجاز ملموس في ميدان الحياة السياسية؛ بل نجد أن هناك مزيدًا من الصراعات والحروب في كثير من بلاد المنطقة.
واندهش د. القاعود من أن تكون أسس ومعايير منح جائزة نوبل تمَّ تبديلها أو تغييرها، قائلاً: "هل أصبح كلام الخطابات المعسول كافيًا للحصول على نوبل للسلام؟!".
وتابع حديثه مستنكرًا من أن يكون الأسلوب الذي يتبعه أوباما نيابة عن سابقه بوش سببًا في نيله الجائزة؛ لأن ذلك من شأنه أن يكشف للجميع أن أوباما تمكن من خلال بعض العبارات البراقة أن يخدع الجميع بأنه يسعى لنشر وإقرار السلام وهو في الواقع لن ينفذ شيئًا.
وأكد د. القاعود أن اللجنة النرويجية التي منحت جائزة نوبل لم تمنحها اعتباطًا، بل منحتها لمن يخدم ثقافتها الاستعمارية الغربية الصهيونية أو يساهم في إقرارها، ولو كان بشكل غير مباشر؛ المهم أن تتحقق المصالح الأمريكية الإمبريالية في نهاية الأمر.
ليست بريئةً
د. عمار علي حسن
كان رأي دكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط أن فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما جاء مخيبًا للآمال وغير متوقع، واصفًا قرار منح أوباما جائزة نوبل بأنه ينطوي على قدر هائل وكبير من التسرع والتخبط؛ لأن مسألة فوزه بنوبل كان لا بد أن يرتبط من أفعال على أرض الواقع، وليس بناءً على أقوال أو وعود ذكرت في خطاب ولم تتم ترجمتها بشكل فعلي؛ في الوقت ذاته أخذ الرئيس الأمريكي على عاتقه مسئولية تعزيز القوات الأمريكية في أفغانستان، وعمد لزيادة قواته بالعراق، في حين أنه أعلن عن خطة زمنية للانسحاب من العراق، ولم يقدم حتى وقتنا هذا بعد مرور 9 أشهر أي ضمانات للانسحاب من الأراضي العراقية.

ويؤكد د. عمار أن قرارات أوباما توضح استمراره لسياسة سلفه الذي سبقه، موضحًا أن نهج السياسة الأمريكية نهج واحد، لم ولن يختلف بالرغم من تنوع المرءوسين؛ وفيما يتعلق بمسألة حصوله على جائزة نوبل، فلا بد من إيضاح أنه قد تمَّ تجاهل أكثر من 250 شخصيةً كانت مرشحةً لنيل الجائزة، ولكن لم تختر اللجنة سوى أوباما، على الرغم من عدم استيفائه لأي شرط من شروط الحصول على الجائزة.
وحول تسييس الجائزة يصفها د. عمار بأنه تم تسييسها، وأنها ليست مبرأة بنسبة 100% كما قال، بل أصبحت الآن أغلب الجوائز في بلادنا تُسيّس، وتُمنح لمن يخدم أهداف ومصالح صاحب الجهة المانحة؛ ولعل رفض المرشح الشيوعي للجائزة كان بسبب تعلقه بموقف شيوعي.
وأشار إلى ما ذكره الكاتب الأستاذ العقاد في أحد مؤلفاته من أكثر من سبعين سنةً بشأن جائزة نوبل، وأكد أنها تخضع لمسائل تسيّس في مجال الأدب؛ وفي وقتنا هذا فتسييسها في مجال السياسة أولى من مجال الأدب.
واستبعد د. عمار أن يتغير نهج أو سياسة الرئيس أوباما بعد نيله الجائزة، واصفًا أنه ليس حرًّا في صنع السياسة كيفما يشاء، ولا يمكنه التخلي عن النزعة الاستعمارية التي ورثه عن سابقيه ومعاونيه.
واختتم د. عمار كلامه ذاكرًا أنه إذا افترضنا النوايا الحسنة لمنح الجائزة للرئيس الأمريكي؛ فستكون مجرد خطوة تشجيعية من أجل أن يقر ويمضي قدمًا نحو إحقاق خطابه على أرض الواقع.
غموض!
د. رفعت سيد أحمد
ويرى الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات أن منح الجائزة للرئيس الأمريكي هدفه "تبييض وجه أوباما لكي نبلع سياسات أمريكا القادمة.. التي لا نعلم عنها شيئًا".

ويضيف أن هذه الجائزة لا يستحقها بالطبع الرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ لأنها يجب أن يتم منحها لمن بذل جهود السلام التي تمت على أرض الواقع بالفعل، وليس على أماني ووعود السلام التي لم تتخط مجرد الذهن.
ويوضح أن حصول أوباما على الجائزة كان له مغزى سياسي، وتمَّ منحها لها لأهداف سياسية أيضًا، منها لتعطي انطباعًا أن هناك زعيم سلام جديدًا ينفي جرائم الحرب الأمريكية البشعة التي تمت في العراق وغيرها من المناطق، وحتى تحسن الصورة لدى المسلمين.
ويؤكد د. رفعت أن هذه الجائزة لا يتم الحصول عليها إلا من خلال العبور عبر لوبي صهيوني؛ حتى تتم الموافقة عليها، موضحًا أن أمر الجائزة مجرد مزيد من الضغوط على الرئيس الأمريكي بارك أوباما لخدمة مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة.
ويقول: إن باراك أوباما لم يصل بعد إلى أن نحكم عليه أنه داعية سلام، فهو حاول في بداية ولايته أن يقنع العالم بأن سياسته مغايرة لسياسة بوش، وحاول أن يغير في الأساليب؛ ولكن إستراتيجيته واحدة إلى الآن، وكل التغير يكمن فقط في الكلام والوعود، فسياسته إلى الآن غير واضحة".
منفذ للتدخلات!
د. رفيق حبيب
ويتفق الكاتب والمفكر رفيق حبيب مع دكتور رفعت في أن جائزة نوبل من المفترض أن منحها لمن حقق إنجازًا، وليس على ما تم الوعد به من إنجازات، مستنكرًا حصول أوباما على تلك الجائزة وما شابها من غموض ينبئ بأوضاع غير متوقعة ومريبة، مشيرًا إلى أن مؤسسة نوبل بذلك تدخلت، وأصبحت تدعم خصومه، وأصبحت طرفًا بين معارضي سياسات أمريكا.

ويرى د. رفيق أن اللجنة بذلك تسرَّعت ومنحت الجائزة لشخص تقديرًا لأفكاره؛ ولكنه لا يستطيع تحقيق ما وعد به، مشيرًا إلى أنه على مدار الثلاثة أشهر الأخيرة الماضية كان يعد بتحقيق أشياء وإنجازات في طريق السلام، ويعد بمشاريع بعينها، ثم يتراجع عنها بعدها.
ويشير إلى أن البعض قد يظن أن هذه الجائزة بهذا الشكل تمثل ضغطًا على الرئيس حتى يفي بوعده، ولكن بالرغم من القوى المعنوية للجائزة، إلا أن قرارات الرئيس الأمريكي تحكمها عوامل أخرى وضغوط أخرى، موضحًا أنه من المتوقع بمنحه تلك الجائزة أن تستخدمها مؤسسة نوبل في التدخل في قرارات وسياسات أمريكا القادمة، وهو ما يعني مزيدًا من التدخلات الصهيونية في المنطقة التي تسيطر على مؤسسة نوبل من الجذور.
ويؤكد أن تلك الأوضاع ستنذر بمشاكل عديدة داخليًّا لأمريكا، وخارجيًّا على جميع الأصعدة، نتيجة مزيد من التدخلات الصهيونية، وتدخل العنصريات والمؤسسات الصهيونية الأمريكية التي ستحاول الضغط من خلال تلك الجائزة على سياسات العالم والشرق الأوسط بالأخص.