- د. البري: رسالتي للحكام "كرسي دون كرامة يساوي صفرًا"
- د. مختار المهدي: تربية النشء على حب المقدسات ضرورة
- د. مبروك عطية: اجعل شعارك "أعلن غضبك وأبرز نقودك"
- الشيخ جمال قطب: محاربة ثقافة القطيعة على المستوى العام
- د. رأفت عثمان: على العلماء أن يتبنوا قضايا الأمة في خطبهم
- د. عبد الرحمن البر: ضرورة عمل صندوق للأقصى في كل بيت
تحقيق- أحمد أبو زيد:
لا شك أن المجتمع الإسلامي في وضعه الراهن يشبه المريض الذي لا يستطيع حراكًا في غرفة الإنعاش، ينتظر جرعات كهربائية تعيد إليه نبضه لتوقظه من غيبوبة طويلة يعيش فيها دون أن يمثل للشفاء..
وفي تحقيقنا هذا التقينا بعددٍ من علماء الإسلام ورموز الدعوة الإسلامية للحصول على خطة عملية لمعالجة حالة التقاعس التي أصابت المجتمع الإسلامي تجاه ما يحدث من انتهاكات مستمرة ضد المسجد الأقصى المبارك على يد الصهاينة المحتلين.
![]() |
|
د. محمد عبد المنعم البري |
الدكتور عبد المنعم البري الرئيس السابق لجبهة علماء الأزهر يرى أن اليهود لا يقفون عن غيهم إلا إذا واجههم المسلمون بقوةٍ تردهم، كما حكى القرآن عن بني إسرائيل حين قالوا لموسى ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾ (المائدة: من الآية 22)؛ لذلك لا يستطيع الصهاينة التعايش مع المقاومين المستمسكين بحقوقهم، ويوضح أن السبب الثاني لما وصل إليه الأقصى هو التنازع الذي وصلت إليه الأمة، فقد نسينا قرآن ربنا الذي قال: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 46)، لذلك لا بد من وحدة الصف لمواجهة الأعداء.
وحول دور المسلم في نصرة الأقصى طالب د. البري كل مسلم أن يعد نفسه للمواجهة لأن "من مات ولم يحث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق"، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطالب كل مسلم بأن يصطحب نية الجهاد على كل أحواله وإلا التصقت به صفة النفاق.
ويلخص د. البري دور المسلم في نصرة الأقصى في عدة أمور أهمها العودة إلى الله عز وجل والتوبة النصوح، وإيقاظ الغافلين وتنبيههم إلى ما يحاك للأقصى من مؤامرات، فضلاً عن إخلاص الدعاء لله عز وجل بأن يخلص الأمة من كبوتها ويعيدها إلى رشدها ويحفظ الأقصى من مؤامرات الصهاينة.
وبعث د. البري برسالتين للأمة الأولى إلى المسلمين كافة أن تتجاوب مع دعوة الدكتور يوسف القرضاوي بجعل الجمعة القادمة جمعة غضب من أجل الأقصى، والثانية إلى الحكام بأن يفيقوا من غفلتهم قبل أن يُهدم الأقصى، مؤكدًا لهم أن الكرسي بدون كرامة لا يساوي شيئًا.
التمسك بالمنهج
د. محمد المختار المهدي

ويرى الدكتور محمد المختار المهدي الرئيس العام للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية أن المجتمع الدولي في العالم يعادي الإسلام، ويناصر أعداء الأمة للقضاء عليها وعلى مقدساتها، وأن ذلك بسبب ضعف الأمة وتفرقها، وهذا سبب ما آل إليه حال المسجد الأقصى.
ويضيف أن التفرق الإسلامي وخلاف الأنظمة وخضوعها لمخططات أعداء الأمة هو السبب الأول لما يحدث للأقصى، كما عزا علو اليهود إلى تخلي المسلمين عن منهج ربهم وسنة نبيهم، وقال إن تربية الأبناء على المنهج الإسلامي ومنهج العزة وتعريفهم بعدوهم وإعلاء قيمة المسجد الأقصى وكل مقدسات الأمة في نفوسهم هو العلاج المباشر لعودة مجد الإسلام والمسلمين وتحرير مقدساتهم.
ويشير إلى أن الحكومات العربية لن تسمح للشارع العربي بالتعبير عن تضامنه مع الأقصى بالتظاهر؛ لذلك فمن الأفضل أن ندعم الأقصى بالدعاء والقرب من الله، والتزام هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
حل المشاكل
الشيخ جمال قطب

ويرى الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى الأسبق وأحد علماء الأزهر أن الأمة الآن غير مؤهلة سواء لاسترداد ما أُخذ منها أو تحقيق المطلوب إنجازه، وأرجع هذا العجز إلى قصور أنظمة الحكم، وعجزها عن فهم طبيعة الإسلام وروح العصر.
ونوَّه إلى خطورة ما تتسم به الحكومات من فساد واستبداد، وانتشار ثقافة القطيعة على مستوى المجتمعات الإسلامية، بالإضافة إلى فقدان معالم الهوية الإسلامية؛ مما يصعب معه لم شمل الأمة أو حشدها لتحقيق المطلوب منها، ويقول: إذا أردنا تجاوز العجز والتصدي للتحديات فلا بد من مواجهة هذه المشكلات كي يتحقق لهذه الأمة النصر المنشود الذي وعدها به ربها.
أعلن غضبك
د. مبروك عطية

ويؤكد الدكتور مبروك عطية الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر أن دعم الأقصى ليس وليد حدث، ولكنه واجب المسلمين في كل وقت؛ لأن حب المقدسات والدفاع عنها عقيدة تستشري في دماء كل مسلم، مشيرًا إلى أن هذه القضية تحتاج تضافر كل الجهود لأنها قضية أمة.
ويرى د. عطية أن إتقان العمل هو محور أصيل لتحقيق النصر، وأرجع هزائم الأمة إلى انتشار الخرافة والبدع والدجل، وقال إنه لا بد أن يرتبط الدعاء بالعمل لأن الدعاء المجرد لا يستجاب، وإن ثمرة أعمالنا المتقنة تقودنا إلى العلو وتحقيق النصر للأقصى، وفي غيره من قضايا المسلمين.
وطالب المسلمين بأن يعيدوا قراءة القرآن بتدبر ليدركوا معنى (الظهور)، وهذا المعنى يشير إلى الغلبة والسيادة، وقد ورد مرتين في القرآن الموضع الأول ارتبط ببني إسرائيل﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاً وَلا ذِمَّةً﴾ (التوبة: من الآية 8)، أي أنهم طالما ظلوا ظاهرين فلن تنالوا منهم شيئًا، والموضع الثاني في سورة الكهف ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20)﴾ (الكهف)، هكذا يتعامل الأقوياء مع الضعفاء الذين آل أمرهم إليهم، وأبدى احترامه لنداء الدكتور القرضاوي، وطالب بألا يقتصر دور الشعوب على الكلام أو الهتاف فقط بل على كل مسلم أن يتبرع ولو بجنيه لنجمع مليار جنيه لدعم صمود المقدسين، مقترحًا أن يكون شعار المسلمين في يوم الأقصى (أعلن غضبك وأخرج نقودك).
مسئولية المسلمين
د. محمد رأفت عثمان

ويرى الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية أن قضية المسجد الأقصى ليست قضية مصرية أو عربية بل هي قضية إسلامية، وهي مسئولية جميع الشعوب العربية أن يحافظوا عليها حكامًا ومحكومين، وطالب الحكام باتخاذ الإجراءات للحصول على حقوقنا، وقال إن عليهم أن يدرسوا وسائل إعادة الحقوق، ولا يكتفوا بالتفرج ببرود على ردود أفعال شعوبهم.
ويوضح أن خطورة القضية ليست أقل من أن تنعقد لها قمة إسلامية بدعوةٍ من منظمة المؤتمر الإسلامي، مشيرًا إلى أن الشعوب بيدها وسيلتان قويتان من وسائل الجهاد هما الجهاد بالمال والجهاد بالكلمة، مطالبًا الأمة بالمشاركة في انتفاضة الجمعة من أجل الأقصى، واستنكر منع الحكومات العربية لمواطنيها من التظاهر للتعبير عن آرائهم.
وطالب الدعاة والعلماء بالتركيز على قضايا الأمة المحورية وعلى رأسها فلسطين، وأن يبصروا الشعب بدوره، ويطالبوا الحكام بالقيام بواجبهم بدلاً من الحديث في القضايا الخيالية والقصص التي لا طائل منها، وأن يعالجوا خلال خطب الجمعة والدروس التي يؤدونها القضايا السياسية والتي تمس حياة الناس.
شرعية الأنظمة
د. عبد الرحمن البر

ويضيف الدكتور عبد الرحمن البر أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر: لا بدَّ أن يعلمَ الجميعُ أن قضيةَ القدس والأقصى وفلسطين هي معيارُ الشرعية الحقيقية للنظام السياسي العربي والإسلامي، وهي رمانة الميزان في الوحدة العربية والإسلامية، وأن التَخَلِّي عنها يُسْقط الشرعية عن كل نظام ينفض يده من هذه المسئولية.
وطالب بعمل صندوقِ الأقصى في كل بيت ويسهم فيه كل أفراد الأسرة، وتتبنَّاه جميعُ الهيئات والأُسَر في الأمة، كما دعا إلى تفعيل المقاطعة لبضائع الأعداء، وإلى التوجه المخلص لله تعالى بالدعاء عقب الصلوات وفي الأسحار؛ حتى ينزل الله نصره على المرابطين المجاهدين، ويرد كيد الصهاينة المعتدين.
ويطالب د. البر العلماء بإحياء الروح الإسلامية في الأمة، وإصدار الفتاوَى الشرعية التي تُلْزِم الأمة حكامًا ومحكومين بالعمل لاستنقاذ المسجد الأقصى؛ باعتبارِ ذلك واجبًا دينيًّا ومسئولية شرعية وأخلاقية، لا مجال للتردد في تحمُّلها بحقها، كما دعا الخطباءَ في كل الأنحاء إلى التذكير المستمر بتاريخ القدس وحقيقة الصراع حولها، ودور المسلمين في حماية الأقصى.
