![]() |
|
م. محمد البشلاوي |
فقدت مصر قامةً من قاماتها السامقة، فالخسارة ليست خسارة الإخوان فقط؛ بل خسارة للمحامين، وخسارة لشعب الدقهلية، وخسارة للمجتمع المصري بأكمله.
محمد هلال الوالد.. محمد هلال القائد.. محمد هلال الحاني.. محمد هلال الحاسم.. محمد هلال الصلب.. محمد هلال المحامي.. محمد هلال عضو مكتب الإرشاد والمرشد السابق.. محمد هلال والدي وأخي ومعلمي وأستاذي.
اقتربتُ من هذه القامة السامقة في سماء الإنسانية فترةً من الزمن، وقت أن كنتَ في مكتب إداري الدقهلية، وقت أن غاب عن هذا المكتب اثنان من أهم أعمدته، وهما المرحوم الحاج محمود أبو رية، والأخ الفاضل الكريم طلعت الشناوي متَّعه الله بالصحة في المحكمة العسكرية في سجون الظالمين، وقتها كان يقودنا الأستاذ محمد هلال مع كونه في الوقت نفسه عضو مكتب الإرشاد والمشرف على القطاع في هذا الوقت، وكنت مساعدًا له في الأمانة العامة، وكم رأيتُ وتعلمتُ من هذا الرجل.. من حكمته وحنوه وبساطته وتواضعه وحسمه.
تعلَّمت منه الحرص الشديد على الموعد، والاهتمام بكل مَن حوله حتى الصغار في البيوت التي كنا نزورها، تعلمتُ منه الكرم بل الكرم الشديد.. ولا أنسى السيدة الفاضلة المرحومة أم عمرو التي كانت تُشعرنا أننا في بيت العائلة، والذي كان مفتوحًا لنا ليلَ نهارَ في سرورٍ وبشرٍ من أهل البيت جميعًا، وكنا نرى هذا السرور والبشر في وجه عمرو وإخوته بوجودنا..
عايشته عن قرب في أوقات مرضه السابق على مرضِ موته.. فوجدته صابرًا راضيًا محتسبًا قانعًا هادئًا وهو يعاني آلام أمراض شديدة وكثيرة في رضًى تام.
اقتربتُ منه في أوقات أزمات كثيرة، وكم كان حكيمًا وواعيًا وحاسمًا في قيادتها، مرَّت بنا أزمات شديدة، لكنه رحمه الله كان يقودنا إلى برِّ الأمان، وقت استشهاد الشهيد طارق الغنام، ووقت تدخل الأمن السافر في أمور خاصة بمحافظة الدقهلية، ووقت الانتخابات، وكم كان هادئًا قائدًا حكيمًا حليمًا حاسمًا.
عايشته عن قربٍ وقت أن كنت عضوًا في مجلس إدارة مدارس الهدى والنور، وكان رئيسًا لمجلس الإدارة، ومرَّت بالمدرسة أزمات كثيرة، وكانت حكمته وتواضعه وهدوؤه تلفت الانتباه وقت أن يحتدَّ الجميع، بالذات منا.
رحم الله هذه القامة، وهذه القيمة التي فقدتها محافظة الدقهلية، بل ومصر كلها ليس الإخوان فحسب.
ذهب محمد هلال إلى أهله وصحبه عند الله الذين هم- إن شاء الله- خيرٌ من أهله وصحبه في الدنيا.. وقد رأيتُ وأنا في قبره ألحده بعد أن خرج المصباح الذي كنا نلحد في ضوئه ليلاً.. رأيت البشر والسرور والفسحة والنور.. فهو في روضات الجنات إن شاء الله.
