أختي الفاضلة أنا إنسان ملتزم، وتزوجت أختًا ولكن الزواج لم يدم بيننا؛ حيث طلقتها في أول مرة لمدة ثلاث سنوات، وكنت أتمنى أن أعيدها من أجل الأولاد، ولأنها كانت ترفض صبرتُ عليها وقمتُ بتربية أولادي وكنت الأب والأم لهم؛ لأن سنهم كانت صغيرة: أربع سنوات وسنتان، وعاشوا معي فما فرطتُ فيهم لحظة، وبعد ذلك مرضتْ مرضًا شديدًا، وعادت إليَّ قبل أن أعلم بهذا المرض، ولكني فوجئتُ به ونصحني الطبيب أن أعيدها إلى أهلها؛ لأن المرضَ فيه خطورة عليَّ وعلى أولادي، ورفضتُ ذلك وقمتُ بعلاجها، وكنت نعم الزوج بشهادة كلِّ الناس، ولكني فوجئتُ بعد فترةٍ من تحسن حالتها أنها تعمل لصالح الأمن وترشد عليَّ وقمتُ بتطليقها.

 

وبعد سنتين عشتهما أنا وأولادي في عناءٍ، ولكن بصبر، رزقني الله أختًا فاضلةً كل شيء فيها جميل، ولكن بعد فترة اكتشفت أنها تغار من الزواج السابق، وحاولتُ أن أقنعها أن هذا الأمر انتهى ولن يكون فيه عودة مرةً ثانية، وأقسمتُ لها على هذا، ولكني في بعض الأحيان كنت أُخطئ وأناديها باسم الزوجة السابقة، ولكن بدون قصد، ولكنها لا تعذرني وتظل تبكي وتقلب حياتي "عكننة"، وأحاول مصالحتها بكل الوسائل ولكني لا أستطيع، مع العلم أنها تحبُّ أولادي وأولادي يعشقونها، وهي تعاملهم معاملةً طيبة وكأنهم أولادها.

 

ولكن ماذا أفعل لغيرتها؟ وكيف أتحكم في لساني حتى لا ينطق باسم السابقة؟ أرجوكِ انصحيني وانصحيها وجزاكم الله خيرًا.


تجيب عنها الدكتورة حنان زين الاستشاري الاجتماعي بالموقع:

بارك الله لك في زوجتك وبارك الله لها فيك، والحمد الله الذي أخلف عليك بزوجةٍ صالحةٍ ترعاك وترعى أولادك، والحقيقة أنها من الطبيعي أن تحزن لمناداتك لها باسم زوجتك الأولى، وهذا من شدة حبها لك، ولكن ليس لدرجة البكاء وقلب الحياة نكدًا وعكننةً.

 

حاول أن تشعرها بحبك دائمًا وطمئنها تجاه قوة علاقتكما، وكذلك ارتباط أهلك بها، ولابد أن يكون عندها هذه الثقة من خلال معاملتك، ويمكنك أن تردد اسمها كثيرًا مع نفسك حتى تعتاد على ذلك.

 

وأنصحها أن تُقدِّر حبك لها، وأن الزوجة الأولى بكل المعايير لا تصلح أبدًا، وأن إنسانة بهذه المواصفات لا بد أن يرفضها زوجها بل ويكرهها أيضًا، فلا توجد مودة ولا رحمة؛ أما أنتِ أيتها الزوجة الفاضلة فقد احتويتي زوجك وأبناءه واستطعتي أن تأسري قلوبهم، فبلا شك أنتِ إنسانة واعية وناضجة ومتفهمة لكل ظروفه السابقة.

 

اصبري عليه ابنتي حتى يعتاد نطق اسمك فقط، وحافظي على الود والرحمة بينكما، ولا تجعلي الغيرة تُفسد عليكما صفاء حياتكما، فالود هو القانون الأول في الزواج، ويعني أن يسعى كل طرف لفعل وقول كل ما يسعد الطرف الآخر بأقصى طاقةٍ له، والرحمة هي القانون الثاني الذي يأتي لنغفر للطرف الآخر زلاته وعثراته غير المقصودة من باب رحمتنا به.

 

ولتعلي ثقتك بنفسك، ولا تقارني نفسك بها، وستجدين فرقًا كبيرًا في تحسن حالتك، ولا بد أن يكون لديكِ يقين أنه ينطق اسمها من باب الاعتياد السابق وليس من باب الحب، فكثير من الزوجات ينادين أزواجهن في بداية الزواج باسم شقيقها، وكذلك الزوج ينادي الزوجة باسم شقيقته، وكذلك الأم تخطئ في أسماء أبنائها، وهذا لا يكون من باب الحب بقدر ما يكون من باب الاعتياد.

 

استعيني بالله يا ابنتي، وادعي الله كثيرًا أن يُديم الود بينكما ويؤلف بين قلوبكما، اللهم آمين.

 

ويمكنك- يا أبو عليوة- أن تُفكِّر قبل أن تتحدث معها، وكذا أن تحول الموقف لصالحها، فمثلاً يمكنك تحديد غرامة عليك في حال نطق اسم زوجتك الأولى مرتين مثلاً ثم تقلل لمرة (من باب الطرفة والدعابة وليس من باب العقاب)، أو تقول لها سأفعل كذا بدلاً منكِ إذا ناديتك باسمها حتى تشعر أنك بالفعل لا تريد نطق اسم الأخرى.

وفقكما الله وسدد خطاكما.