- 66 ألف طن معدل استهلاك المصريين بتكلفة 650 مليون جنيه سنويًّا

- ربات البيوت: تقليل الكميات واستضافة الأهل هي طوق الإنقاذ

- البائعون: الإقبال ضئيل جدًّا "والناس بتشتري نصف كيلو!!"

- الخبراء: تحديد الأولويات ضروري لقضاء عيد سعيد

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

في ظل الأزمة المالية الطاحنة، ومع اقتراب العيد، وارتفاع الأسعار؛ حيث ارتفع سعر السكر بشكل جنوني، فوصل سعره إلى 5 آلاف جنيه للطن، وإلى أكثر من 4 جنيهات وربع للكيلو، فضلاً عن ارتفاع أسعار الدقيق والزيوت.. فكيف ستقضي الأسر المصرية العيد، وهل ستقوم بممارسة طقوسه كما هي من "أكل الكعك" و"البيتي فور" و"الغريبة" و"البسكويت".. وغيرها، أم ستكتفي بأكله في العزومات وعند الأقارب، وما الروشتة الواقعية التي يجب أن تُطبق؟!

 

تشير إحصائيات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء إلى أن المصريين يلتهمون 66 ألف طن من الكعك، بتكلفة لا تقل عن 650 مليون جنيه، فضلاً عن أن الاستهلاك في الزيوت يزيد من 60 إلى 75 ألف طن، كما يرتفع متوسط الاستهلاك من السمن النباتي من 25 إلى 75 ألف طن، واستهلاك السكر يزيد من 175 إلى 250 ألف طن للإسراف في حلويات العيد.

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة بين الأسر والتجار، متسائلاً عن الكيفية التي سيتعايش بها في العيد، وأيهم سيفاضل؛ الكعك أم توفير المال؟!

 

"عزومة لله"

بداية جولتنا كانت مع الأسر؛ حيث توجهنا إلى عبد الفتاح (على المعاش)، والذي أبدى دهشته من سؤالنا عن هل سيشتري "كعك" أم لا؟ فأكد لنا أنه مهما كان من عدم امتلاكه للمال اللازم، فسيستلف ويشتري الكعك؛ "لأن العيد مش عيد من غير الكعك".

 

وبتحايل على الموقف تقول داليا الطويل (24 عامًا) إنه على الرغم من أن مرتب زوجها ضئيل، ويتم استهلاك أغلبه في شراء مستلزمات طفلتهم الجديدة، إلا أنها لن تستطيع أن يمر العيد بدون أن تأكل الكعك، فاتفقت مع زوجها أن يذهبوا عند حماتها أول أيام العيد ويأكلوا الكعك عندها، واليوم الثاني عند أمها ويأكلون هناك أيضًا، أما اليوم الثالث ففي الزيارات والتجمعات العائلية، وبهذا تكون عيدت.

 

ويقول إسلام (محاسب) إنه اتفق مع زوجته على عمل كميات ضئيلة من الكعك، تكفي لهم فقط، ولا داعي للفائض أو العزومات في المنزل، وسيكتفون بلقاء الأهل في الحدائق العامة والمفتوحة؛ بحيث تقوم كل أسرة بإحضار كميات قليلة.

 

وتقول أم ولاء (ربة منزل) إنها منذ بدء العشر الأواخر في رمضان وهي "عاكفة" على عمل الكعك والبيتي فور والغريبة، وكافة مأكولات العيد، أما عن الميزانية فتقول إنها لجأت إلى الجمعيات، وشراء الدقيق والسمن والسكر من أول رمضان، وأضافت أنها طبعًا لن تفكر في الشراء من الخارج؛ لأنها ستتكبد الضعف.

 

"نصف كيلو كفاية"

انتقلنا بعدها إلى المخابز ومحلات الكعك الجاهز، والذين أكدوا أن البشائر إلى الآن في حالة ركود شديد، والإقبال ضعيف جدًّا، فيقول أحد البائعين في محل بمدينة نصر إنه إلى الآن الإقبال ضعيف جدًّا من جانب المواطنين، وحتى مَنْ يحضر يقوم بشراء أعداد من الكيلوهات قليلة جدًّا، ويضيف أنه يعمل بهذه المهنة منذ 7 سنوات، وهذه المرة من المرات الأولى التي يطلب فيها الزبائن نصف كيلو من الصنف، وتكررت مع أكثر من زبون، أما باقي الزبائن فيشترون كيلو واحدًا فقط.

 

ويؤكد محمد (بائع في أحد محلات الكعك بوسط البلد) أن الإقبال ضعيف أو شبه منعدم، وأنه بعد مرور 5 أيام من عرضه لمنتجات العيد في محله لم يقم ببيع سوى 5 كيلو من الكعك!!.

 

وكذلك يؤكد فتحي (بائع بأحد محلات السيدة زينب) أن الإقبال ضعيف؛ ولكنه على أمل أن يتزايد الإقبال قبل العيد، وفي أيام العيد نفسها، معللاً ذلك بأن الناس في انتظار أن تأخذ العدية من العمل، وأنها الآن منشغلة في صلاة التراويح وليلة القدر.

 

الأولويات

 الصورة غير متاحة

د. حمدي عبد العظيم

محطتنا الأخيرة كانت مع الخبراء والمتخصصين لإعطائنا روشتة عن كيفية قضاء عيد سعيد في طقوس الأكل من الكعك والبسكويت وغيره، في ظل "أن في العيد الميزانية لا تسمح"، فبداية يقول الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية؛ إن على الأسرة أن تقنن من استهلاكها من السكريات، خاصةً أن ترشد من الكميات المستخدمة لأقصى حد ممكن، فضلاً عن ضرورة تقنين الفرد من الكميات المهولة التي يعتاد عليها، وضرورة عدم المبالغة حتى لا يرهق ميزانيته سواء الاقتصادية أو النفسية.

 

ودعا د. عبد العظيم جميع الأسر إلى أن يأكلوا أشياء رمزية مجرد للتذكرة بطقوس وعادات العيد، وحتى يدخلوا البهجة على الأطفال، مع ضرورة الاكتفاء بصنف واحد، والاكتفاء بكمية قليله تكفي لثلاثة أيام العيد فقط، مشيرًا إلى أن التقارير تثبت أن المصريين يقبلون على شراء حلوى العيد بكميات مهولة في الأعياد السابقة، ويقومون بشراء كميات تكفي لمدة شهر، داعيًا إلى التخلص من كل هذه العادات، وواصفًا إياها بأنها تقاليد قديمة أصبحت لا تتماشى مع الظروف الاقتصادية، ولا الصحية للمواطن المصري.

 

وأوضح د. عبد العظيم أنه لا بد أن لا ينتاب المواطن أي إحراج في أن يطلب نصف وربع كيلو من الصنف، وإذا لم يوافق البائع يصمم على ذلك، وبالتالي سيجبره في النهاية على البيع.

 

التكافل

 الصورة غير متاحة

محمود العسقلاني

ويضيف محمود العسقلاني المتحدث باسم حركة "مواطنون ضد الغلاء" أنهم المرة الأولى التي سيقومون فيها بحملة للمواطنين، وليس للتجار؛ لتوعيتهم بضرورة ترشيد استهلاكهم، وتحديد أولوياتهم، خاصة في ظل ارتفاع سعر السكر، وغيرها من المكونات التي ستحتاجها ربة الأسرة في إعداد الكعك، وحتى إن فضلت الشراء فستجد أن الأسعار الضعف؛ بسبب "غلو المكونات".

 

وشدد العسقلاني على ضرورة تكاتف الأهل مع بعضهم البعض، ومراعاة كلٍّ منهم الآخر؛ سواء في شراء المكونات من الزيت والسكر والدقيق والسمن، إلى تبادل الكعك بعض نضجه سويًّا؛ حتى يتم التوفير، مع عدم ضرورة عمل الكميات المهولة التي تشتهر بها الأسر المصرية.