- د. القاعود: رغم تنازلات الوزير إلا أن فرصه في المنصب ضعيفة
- ياسين: فاروق حسني قدَّم "سكر زيادة" للغرب ليكون مدير اليونسكو
- د. العالم: ترشيح الوزير مكسب في حد ذاته وفوزه إنجاز
- د. عبد الله الأشعل: الخسارة متوقعة لأنه لم يقنع أمريكا
تحقيق- شيماء جلال:
ساعات معدودة، وتنطلق معركة اليونسكو الانتخابية، والتي يخوضها وزير الثقافة المصري فاروق حسني للفوز بمنصب المدير العام للمنظمة، ورغم حدة الهجوم على حسني من جميع وسائل الإعلام الغربية، إلا أنها مجرد ساعات قليلة يترقبها الوزير المصري بحذر؛ حيث تعد بمثابة الحد الفاصل لنهاية رحلة من التنازلات، قام بها الوزير من أجل عيون منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو.
التنازلات التي تابعها الرأي العام؛ تمثلت في آراء ومواقف لفتت الأنظار لتحركات حسني، فهو تارة يعتذر للصهاينة عما وصفه بأنها تصريحات فهمت عنه خطأ، وهي التصريحات المتعلقة بحرق كتب الصهاينة، ثم يستكمل تنازلاته بترجمة كتب صهيونية على نفقة وزاراته؛ مما أثار حوله الكثير من الانتقادات، وأخيرًا استعداده لزيارة الكيان الصهيوني.
حسني يحاول إقناع أعضاء المجلس التنفيذي للمنظمة خلال ٥٠ دقيقة، بجدارته للفوز بمنصب مدير عام المنظمة في الانتخابات التي ستبدأ غدًا الخميس؛ حيث سيلقي خطابًا من ١٤٥٠ كلمة، خلال عشرين دقيقة أمام أعضاء المجلس التنفيذي البالغ عددهم ٥٨ عضوًا، يحدد خلاله مسئولياته والتزاماته إذا فاز بالمنصب، بعدها يخضع الوزير لاستجواب أعضاء المجلس عبر إجابته عن ستة أسئلة في ٣٠ دقيقة، يطرحها أعضاء المجلس بإحدى لغات عمل المنظمة، ويجيب عنها المرشح بالإنجليزية أو الفرنسية.
وبعد أن تجرى تلك المقابلات؛ من المفترض أن يعقد المجلس مناقشات في جلسة خاصة، قبل أن يبدأ التصويت السري يوم الخميس، وفي حالة عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية من الجولة الأولى، يُعاد التصويت أيام ١٨ و١٩ و٢١ سبتمبر الجاري، وصولاً إلى الجولة الخامسة يوم ٢٢ سبتمبر بين اثنين من المرشحين اللذين حصلا على أعلى الأصوات.
المعارضون والمنتقدون للوزير المصري أشاروا إلى أنه يتخذ وسيلتين للوصول لمنصب لليونسكو؛ إحداهما بمغازلة الكيان الصهيوني ليل نهار، بالرغم من إعلان مثقفي مصر رفض التطبيع الثقافي مع الكيان، أما الأخرى فتتمثل في مخالفته للثوابت المصرية فيما يخص رفضه للحجاب، ودعوته لإقرار الديانات الأرضية من أجل إرضاء الغرب؛ حتى يؤيدوا ترشحه.
الحرب ضد الوزير المصري
الأيام القليلة الماضية شهدت صراعًا ضد الوزير المصري، ووجهت له العديد من الاتهامات وحملات الرفض؛ ولكن الحال تغير وانقلب من ضده إلى معه؛ حيث أعلن السفير الأمريكي في اليونسكو ديفيد كيلليون عن تهدئة الحملة المضادة لترشيح فاروق حسني.
وقالت صحيفة (صنداي تايمز) البريطانية إن المعركة حول اختيار مدير جديد لليونسكو "قسّمت الحكومة الفرنسية إلى نصفين: قسم يدعم وزير الثقافة المصري، باعتباره أفضل من يتولى المنصب، وآخر يقول إن دعوته لحرق الكتب الصهيونية تجعله غير مناسب له"، مشيرة إلى معارضة وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير لترشيح حسني، وتأييد مستشار الرئيس الفرنسي هنري جيانو له.
وكانت صحيفة (لوموند) الفرنسية من أشد الصحف المعارضة لترشيح الوزير المصري؛ حيث قامت بحملة ضده شديدة الوطيس، وكانت من أكثر المآخذ التي أخذت عليه؛ أنه لديه تجاوزات لفظية، فضلاً عن أن له رؤية تسلطية وتقييدية للحريات.
وأمام ذلك المشهد كان السؤال الذي يطرح نفسه بشدة؛ هل التنازلات التي قدمها الوزير المصري على مدار السنوات الماضية سوف تتشفع له للفوز بالمنصب؟ وإذا ما تم فوزه بالمنصب هل سيقدم إنجازًا يفيد الأمة العربية ويدعم الحضارة الإسلامية؟ أم أنه سيقدم تنازلات أخرى ليضمن استمراره في المنصب إذا فاز به؟
(إخوان أون لاين) استطلع آراء الخبراء والمختصين لمعرفة آرائهم خلال هذا التحقيق:
الدكتور عمار علي حسن مدير مركز دراسات الشرق الأوسط وصف من يدعم ترشيح فاروق حسني لإدارة اليونسكو، بأنهم يريدون أن تدخل مصر في نكبات دولية جديدة، وأن المثقفين قد عزوا، والساحة قد فرغت، والأيام تستدير على هيئتها الأولى؛ لنعود من حيث بدأنا كالحيوانات العجماء، أو الجمادات الصماء، التي لا تتعلم من التجارب، ولا تستفيد من الخبرات.
وألمح إلى أن الطريقة التي تمت بها التعامل مع رغبتنا ولهفتنا في الحصول على حق تنظيم كأس العالم لكرة القدم، تدار بها قصة الوزير المصري مع اليونسكو، بدءًا من سوء اختيار من يمثلنا في تلك المعارك الدولية، وانتهاءً باللحظة الفارقة الفاصلة، التي يجري فيها التصويت، فتكرم الدولة أو تهان.
وألقى د. عمار الضوء على ما يتعلق بمسألة انتخابات اليونسكو، موضحًا أنه لن يتم تزويرها مقارنة بما يتم في الانتخابات المحلية والتشريعية، موضحًا أن التحدي الأكبر له سيكون في حال فوزه من عدمه.
لا يؤمل خيرًا منه
د. عبد الحليم قنديل
أما الكاتب الصحفي د. عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية فقد أكد أن حسني لن يقدم شيئًا للحضارة العربية والإسلامية، وأنه لن يكون له مواقف جيدة ومفيدة لصالح الأمة والعرب إذا تولى منصب اليونسكو.

وعن التنازلات التي تقدم بها الوزير المصري على مدار الفترة الماضية من أجل عيون اليونسكو، قال قنديل إن الوزير قدم العديد من التنازلات التي لا يمكن أن تصدر من وزير ثقافة، من المفترض أن يكون صاحب فكر مستنير ورؤية واضحة؛ فكانت مسألة اعتذاره للصهاينة بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير؛ حيث أظهرت مدى استجدائه من أجل الحصول على رضاء الكيان الصهيوني، فضلاً عن مهاجمته للحريات العادلة، وحديثه غير اللائق عن الحجاب.
وأشار قنديل إلى أن السبب وراء كم التنازلات والتصريحات التي دائمًا ما يطل علينا بها الوزير حسني هو أنه "وزير مدلل"، والسر الذي يكمن وراء تدليله هو علاقته الوثيقة بالسلطة والنظام؛ مما يقويان شوكته، ويدفعانه إلى إصدار تصريحات كيفما يشاء، ويضرب بآراء النخبة من المثقفين والمعتدلين عرض الحائط.
ووصف قنديل أن العمل داخل وزارة الثقافة أصبح أشبه بالعمل داخل الحظيرة؛ ولعل التصريحات المتضاربة من جانب الوزير المصري دليل على ذلك، مشيرًا إلى أن الوزير نفسه هو الذي عاب على وزارته، وذكر في تصريح سابق له: "أنا أدخلت المثقفين الحظيرة"؛ مما يوضح مدى الانحدار داخل تلك الوزارة وبين مسئوليها الذين من المفترض أنهم مرشحون لمنصب اليونسكو.
فرصته ضئيلة
وعن توقعات فوز حسني بعد كل هذه التنازلات بمنصب مدير عام اليونسكو أوضح دكتور حلمي محمد القاعود الناقد الكبير وأستاذ الأدب العربي أن الفرصة ضئيلة أمامه للفوز بمنصب اليونسكو، مفندًا أسباب ذلك والتي يأتي على رأسها كما ذكر أن أمريكا وفرنسا ترفضان وبشدة مسألة ترشحه، فضلاً عن مدى التأثير الذي تمتلكه تلك الدولتين عن باقي الدول المصوتة؛ بالإضافة إلى أن النظام الذي ينتمي له الوزير المصري يعد نظامًا مستبدًا؛ فاشيًّا لا يؤمن بالحرية ولا التعددية ولا بالآراء الأخرى؛ مما يجعل فرصة خصمه المرشح من النمسا أكثر حظًا منه؛ لأنها جاءت من بلد يحترم ويقدس الحريات مما يزيد من شعبية فوزه بالمنصب.
وأردف القاعود في حديثه عن أسباب ضعف موقف حسني قائلاً: "إن الوزير المصري يخدم النظام الاستبدادي منذ عهد السادات؛ فحينما كان ملحقًا ثقافيًّا بفرنسا كان له موقف تعنتي ضد الطلاب؛ حيث كان يكتب تقارير أمنية ضدهم.
ويضيف دكتور القاعود أنه غير متوقع أن ينجز الوزير شيئًا جديدًا إذا ما تولى منصب اليونسكو، مشيرًا إلى أن العشرين عامًا الماضية تشهد على تاريخ غير مبشر له؛ ولعل التاريخ إذا تحدث سيذكر أنه أفسد في الحقل الثقافي، واستقطب فلول اليسار والعلمانيين من أجل تشويه الإسلام؛ مما ينبأ بعهد غير مبشر إذا ما تولى منصب المدير العام باليونسكو.
تنازلاته... سكر زيادة
![]() |
|
عبد القادر ياسين |
وألمح ياسين إلى أن الموقف الأمريكي تغير اليوم، بعد معرفتنا بأن الحملة المضادة للوزير المصري بدأت في التلاشي؛ مما ينبئنا بأن هناك ترتيبات ما تم إجراؤها من أجل زيادة فرصة الوزير في الفوز؛ خاصة أن أمريكا كانت صاحبة موقف متشدد من الوزير على مدار الشهور الماضية، وكانت تقوم بحملات دعائية ضد الوزير من خلال أغلب صحفها الرسمية وغير الرسمية.
وعن الرؤية المستقبلية إذا ما فاز الوزير المصري بمنصب اليونسكو أعرب ياسين عن قلقه من توليه المنصب، مشيرًا إلى أن الكرسي الذي سيجلس عليه سيكون أسيرًا له؛ بمعنى أن القرارات الذي قد يتخذها الوزير قد لا تكون في صالح العرب على الإطلاق، وأظن أن الحرب التي كانت ضده قبل الترشيح قد تزيد إذا ما فاز بالمنصب؛ لأن الشعب بغالبيته العظمى يرفض التطبيع؛ ومسألة التطبيع مع الوزير ممتدة منذ وقت بعيد، وتشهد عليها وقعتا إنشاء المعبد اليهودي بالجمالية، ومسألة اعتذاره للصهاينة عما صرح به عن إمكانية حرق الكتب الصهيونية.
واختتم ياسين قوله قائلاً: "أتمنى أن يكون الوزير صاحب رؤية مستنيرة ومواقف ذات رؤية إذا ما فاز بمنصب اليونسكو؛ ولعله يعتبر ويتخذ عبرة من مواقف الدكتور البرادعي في لجنة الطاقة".
سيسقط
د. عبد الله الأشعل
وعن توقعاته بفرص فوز حسني بعد وضوح الرؤية بشكل كبير يؤكد دكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري وأستاذ القانون الدولي أنه يتوقع سقوط الوزير سقوطًا كبيرًا في انتخابات اليونسكو القادمة، موضحًا أنه لن يفلح على الرغم من الجولات والمناقشات التي حدثت خلال الأيام الماضية، وعن تحول مسار بعض الصحف الأمريكية تجاه الوزير فاروق حسني من الموقف المناهض إلى الهدوء ألمح الأشعل أن هذا الهدوء يمثل هدوء ما قبل العاصفة، مبرزًا أن الأمريكان والصهاينة مفعمون بالعداء والكراهية تجاه ترشح الوزير المصري؛ لذا من الصعب أن يفوز بأي شكل من الأشكال.

كسب أعداءه
وعلى الجانب الآخر يقول الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: إن ترشيح وزير مصري لمنصب مدير عام لليونسكو يعد في حد ذاته مكسبًا وتشريفًا لمصر بين العالم، في ظل تدهور صورة مصر بين الدول الغربية والأمريكية، وأضاف العالم أن الوزير المصري تمكن من أن يقلب دفة المعارضين؛ ليكونوا مؤيدين ومساندين له، مضيفًا أن حسني إذا فاز بالمنصب، فهذا يعني أنه تمكن من أن يكسب أعداءه، ويحولهم لأنصار له.
