دعا فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إلى مصالحةٍ عاجلةٍ بين الحكومات والشعوب كي يتحقق الأمنَ وتحفظ الأمة من السقوط والانهيار، وتحميها من الانكشاف أمام أعدائها المتربِّصين، حتى تحقِّقَ معنى التقوى المقصودة من الصيام، وهذا يتطلَّب إقامةَ الحق والعدل والمساواة، ونشر الحريات، ومشددًا على تخلي الأنظمة القمعية عن تنفيذ إرادة السلطة المستبدة، والقيام بواجباتها الأساسية في خدمة الأمة، وتوقف تغوَّل الأمن السياسي على حساب الأمن الاجتماعي.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية "رمضان مدرسة الأخلاق الحميدة" إن الأمة المسلمة الرائدة تجمع بين العبادة الروحية والإبداع المادي، وبين النجاح في الحياة الدنيا والنجاح في الحياة الأخرى، ويدرك العقلاءُ أن القانونَ يبقى عاجزًا عن تقديم الضمانات لسَيْر العمل وجودة الإنتاج وعدالة التوزيع، ومن هنا كان تحقيقُ التقوى والسمو الأخلاقي وتربية الضمير الحي غرضًا أساسيًّا لسائر التشريعات قال صلي الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ".

 

وأكد فضيلته أن الغايةَ الأساسيةَ من الصوم هي إيقاظُ التقوى في القلوب، وغرسُ الأخلاق الكريمة في النفوس، وهي غايةٌ تتطلَّع إليها أرواحُ المؤمنين، والصومُ أداةٌ من أدواتها، وطريقٌ موصِّلٌ إليها، ويحميه من الخضوع للشهوات ومتابعة النفس الأمَّارة بالسوء، ويمنعه من الرَّفَث والآثام والاعتداء على الآخرين.

 

ودعا فضيلته الأمة أن تراجع موقعها وموقفها من التقوى؛ التي هي مقصود الصيام الأسمى، مشيرًا إلى أن حرص أعداء الإسلام على تحطيم ما بقي من مصادر القوة في شباب الأمة، جعلهم يسعون إلى إثارة الشهوات، والدعوة إلى إطلاق الغرائز من كل عقال ديني أو أخلاقي أو اجتماعي، مضيفًا أنهم يبذلون جهدهم لدفع المجتمع المسلم إلى الانحطاط الأخلاقي ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا﴾ (النساء: من الآية 27).

 

وشدد على أن من أهم مظاهر التقوى التي تحتاجها الأمة: الاعتصام بحبل الله، والاجتماع على الحق، وعدم التفرق فيه.. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا….......﴾ (آل عمران).

 

وشدد فضيلته على أهمية أن تظل الأمة على يقظة دائمة ووعي تام بالمؤامرات التي تحاك لقضية العرب والمسلمين الأولى، وهي قضية فلسطين والمسجد الأقصى، ولا بد أن تهبَّ الأمة لنجدة أهلنا في الضفة وقطاع غزة الصامد الصابر، الذي قدَّم شبابه، ولا يزالون يقدمون التضحيات الجسام، وقاموا- ولا يزالون- بدور أسطوري أصاب المشروع الصهيوني في مقتل، ولذلك كثرت دوائر المؤامرة على هذا الشعب المجاهد، وتسابق أعداؤه في حصاره والتضييق عليه ومحاولة تفجيره من الداخل؛ لعلهم ينالون بالحصار والتضييق والتآمر ما لم يحقِّقوه بالحرب والتدمير.

 

طالع نص الرسالة