- د. حمدي عبد العظيم: الخلافات داخل "الوطني" وراء الفشل والتخبط

- النائب بدر الدين: خطة شيطانية تمهيدًا للانتخابات وتمريرًا للتوريث

- د. عاطف البنا: هناك تعتيم على قضايا وملفات أخرى أكثر سخونةً

- يحيى حسين: التأجيل لا يعني إغلاق الملف والمقاومة ضرورية

 

تحقيق- إيمان إسماعيل:

شهدت الأيام القليلة الماضية تصريحاتٍ متعددةً على لسان مسئولين بارزين بالحزب الوطني، حول نية الحكومة تأجيل مشروع "الصكوك الشعبية" لمدة عام أو عامين، دون إبداء أسباب واضحة لهذا التأجيل، واكتفت بالقول "إن التأجيل جاء لأسباب سياسية!!!"، الأمر الذي زاد من الشكوك المثارة حول التداعيات التي واكبت إطلاق المشروع من الأساس.

 

ومنذ الإعلان عن "مشروع الصكوك" في نوفمبر الماضي، وهو يواجه موجةً عارمةً من الرفض الشعبي.. تزامن ذلك مع الأنباء المترددة عن وجود خلافات عديدة حالية ناشبة داخل الحزب الوطني حول جدوى طرح الفكرة، والآن حول مدى جدية التأجيل من عدمه.

 

ويتم بمقتضى المشروع توزيع أسهم مجانية على المواطنين من خلال خصخصة شركات القطاع العام، وذلك على خطوتين، أولهما: تحديد الشركات المدرجة فيه، وتقسيمها إلى أربع فئات مختلفة، طبقًا للنسبة التي ستحتفظ بها الدولة في الملكية.

 

والخطوة الثانية في ذلك البرنامج: كانت متمثلة في إنشاء شركة قابضة جديدة مملوكة للدولة، تتولى توزيع الحصص المجانية من الأسهم المدرجة في البرنامج على من بلغ سن الـ21 عامًا من المواطنين، ومن هم دون هذه السن سيُحال نصيبهم إلى صندوق يُسمى صندوق الأجيال المقبلة‏.‏

 

ويكون هذا الصندوق القومي الجديد مملوكًا للدولة، يتم تمويله من خلال تخصيص نسبة من أسهم الشركات المدرجة في البرنامج الجديد، وكذلك ما يؤول إليه من أسهم امتنع أصحابها من استلامها في الموعد المحدد، أو تبرعوا بها إليه.

 

فما سر التوقيت المفاجئ للإعلان عن تأجيل المشروع؟ وهل لهذا علاقة بالفترة المقبلة عليها مصر من انتخابات تشريعية ورئاسية؟ وعلام يدل الاختلاف الناشب داخل أروقة الحزب الحاكم حول المشروع؟

 

(إخوان أون لاين) حاول فك طلاسم هذه القضية، وإزالة الغموض الذي يشوبها من خلال آراء نخبة من الخبراء والمتخصصين.

 

تجميل

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي عبد العظيم

   يؤكد الدكتور حمدي عبد العظيم أستاذ الاقتصاد والرئيس الأسبق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية؛ أن تفجير الحكومة لقرار التأجيل في الوقت الحالي تحديدًا، يأتي بناءً على الاعتراضات التي تعرَّض لها المشروع منذ صدوره من كافة القوى الشعبية، فضلاً عن عدم وجود ملامح واضحة ومحددة لهذا المشروع، ومخالفته للقانون في العديد من بنوده.

 

ويشير إلى أن حصيلة الفرد الواحد ستكون 400 جنيه فقط، أو أقل من قيمة الصك؛ مما يضعف من قيمة المشروع، ويثير الشكوك حول النوايا المتعلقة بإطلاق الفكرة من الأساس.

 

ويعلِّق د. عبد العظيم على أن وجود وجهات نظر معارضة عديدة من داخل الحزب الوطني نفسه، فضلاً عن وجود خلافات حالية ناشبة داخله؛ هي مؤشرات لفشل المشروع ومؤشرات لاستحالة استكماله، موضحًا أن ما يتردد من جانب الحكومة عن نيتها في التأجيل هي محاولة لتجميل صورتها فقط.

 

رشوة شعبية

 الصورة غير متاحة

م. أشرف بدر الدين

   ويضيف النائب أشرف بدر الدين عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب؛ أن المعارضة الشعبية من جميع القوى السياسية والوطنية وتكتل جميع قوى المعارضة هي السبب في تأجيل هذا المشروع، مشيرًا إلى أنه منذ إطلاق فكرة المشروع إلى وقتنا الحالي، أثبتت استطلاعات الرأي أن الشعب على وعي تام بغرض هذه المشروعات، وأنها موجهة إلى مصالح كبار رجال الأعمال الذين سيقومون بشرائها من فقراء الناس الذين لا يجدون قوتهم، وبالطبع سيتجهون على الفور إلى البيع.

 

ويوضح أن انتخابات مجلسي الشعب والشورى والرئاسة القادمة؛ هي الدافع وراء تأجيل المشروع، حتى يقوم الحزب الوطني باستخدام المشروع لتقوية رصيده السياسي، الذي أصبح منعدمًا لدى جماهير الشعب المصري.

 

وتعليقًا عن عدم إبداء النظام لأسباب محددة لتأجيل المشروع بعد تحمسه الشديد له من قبل، وتسخير كافة أجهزته الإعلامية للدعاية لهذا المشروع؛ يقول بدر الدين: إننا كمواطنين مصريين اعتدنا على أن لا يفصح لنا النظام عن أي أسباب ولا إعطاء أي مبررات في جميع قراراته، ومؤكدًا أن هذا المشروع وتأجيله سيستخدم كرشوى سياسية للتمهيد للتوريث.

 

دعاية رخيصة

 الصورة غير متاحة

د. عاطف البنا

   يتفق معه الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق جامعة القاهرة الذي أكد أن نية الحكومة في التأجيل؛ تأتي حتى يتم البدء في التوزيع عام 2010م، أي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، وحتى يظهر الحزب الوطني بالكريم البطل الذي يساعد الفقراء وهمه ومصلحته على الشعب.

 

ويشير د. البنا إلى أن هذا المشروع منذ اللحظات الأولى لإطلاقه مجرد كلام، وللتعتيم على أحداث أخرى، موضحًا أنه غير قابل للتطبيق، وإذا طُبق فلا جدوى منه، وسيعود بالنفع على رجال الأعمال المقربين من السلطة والحزب الوطني فقط، فضلاً عن عدم قانونيته ومخالفته للدستور في العديد من بنوده، وفقدانه للعدالة في التوزيع.

 

ويؤكد د. البنا أن هذا المشروع مجرد تضييع لثروة قومية وتبديدها، وشكل جديد من أشكال الخصخصة بطرق ملتوية، موضحًا أن أغلب من سيقوم بشراء هذه الصكوك سيتجه إلى بيعها على الفور؛ لأنه "غلبان"، وفي حاجة إلى ذلك المال.

 

 شهادة فاة  

 الصورة غير متاحة

م. يحيى حسين

   من جانبه يقول يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر": إنه على الرغم من عدم وجود كلام رسمي لنية الحكومة بتأجيل هذا المشروع، إلا أن المشروع ما زال قائمًا سواء تمَّ تأجيله أم لا، داعيًا جميع القوى الشعبية والسياسية لاستمرارها في محاربته؛ حتى تكتب شهادة وفاته رسميًّا.

 

وأكد أن هذه الحملة الشعبية يجب أن تكون قويةً في مواجهة تسخير كل مجهودات أجهزة الإعلام الحكومية للترويج والدفاع عن ذلك المشروع، وعلى رأسهم "طارق نور"، الذي تمَّ دفع العديد من الأموال الطائلة له من كبار رجال الدولة؛ حتى يقوم بأداء تلك المهمة.

 

وعن الأسباب التي يراها وراء إعلان الحكومة عن نيتها في تأجيل المشروع وفي هذا التوقيت يرى حسين أن إدراك الشعب التام أن الهدف من هذا المشروع المسمى بالصكوك الشعبية لا يضعهم في أولوياته ولا في أدنى اهتماماته، فضلاً عن المقاومة الجماعية التي أفحمت الحكومة من كافة القوى الشعبية والسياسية، والتي طالت أعضاء بداخل الحزب الوطني، هي أسباب متجمعة وراء إيجاد حالة "الهيجان" المضادة للمشروع؛ مما دفع الحكومة بعجزها عن القيام بأية خطوة أخرى مخافة ردود الأفعال المتوقعة حيالها.