- د. الأشعل: طأطأة الرءوس أمام الكيان وراء كل المصائب
- د. البلتاجي: التخلص من المصريين مهمة وزارة الخارجية
- مجدي قرقر: لا بد من ضغطٍ شعبي على القيادة المتخاذلة
- د. أكرم بدر الدين: تنشيط دور الخارجية مطلوب فورًا
- أبو سعدة: المستقبل يبشر بمزيد الاستباحة مع تخاذل الخارجية
تحقيق- إيمان إسماعيل:
لأني مواطن معدوم مثل غالبية قومي فلن يضير الحكومة إن مت قتيلاً مع الآلاف على أسفلت الوطن أو حتى غريقًا مع عبَّارة أمام سواحله، ولأن خانة الجنسية في جواز سفري مكتوب بها "مصري"، فلن يهتم بصراخي أحد إن اعتقلتني تلك الدولة بقية عمري أو قررت أخرى إعدامي بمحاكمة قضائية أو حتى من غيرها.
أنظر إلى عداد الأرقام متوقعًا أن يضم يومًا رقمي لتضعه وزارة الخارجية في ملفات المصريين المعدمين في الخارج أو المفقودين في بلاد الله الواسعة.. أقرأ عناوين الصحف فانتفضُ لإعدام السعودية طفلاً مصريًّا عمره 14 سنة بعد اتهامه بقتل جارته، وأرتجف لاعتقال المصريين في الكويت بدون محاكمة، وفي أوضاع غير إنسانية، قبل أن يفاجئني اختطاف قراصنة الصومال لـ33 صيادًا مصريًّا، وقرار السلطات الليبية بإعدام 35 آخرين يتم تنفيذ الحكم في اثنين قبل أن يعفو معمر القذافي عن بعضهم في احتفالية بثورة الفاتح.
تاريخ من الدماء المصرية المهدرة في صحراء سيناء بعد توقيع "السلام" مع العدو الصهيوني الذي أكد توقيعه للمعاهدة بقتل عشرات الجنود والمواطنين المصريين على الحدود مع الكيان، فيعتذر عن قتلانا تارةً، ويهمل الاعتذار تارةً أخرى، بعد أن تأكد من هوان الدم المصري عند حكومته، التي لا تعرف العزة والسيادة إلا أمام المحاصرين في غزة فتسأسد لكسر أرجل ضعفائهم.
ونتساءل لماذا أصبحت استباحة الدم المصرى رخيصة بهذا الشكل؟!، وإذا كانت مهمة وزارة الخارجية الأولى هي الدفاع عن المصريين خارج بلادها فما هي المهمة الحالية التي شغلتها عن ذلك؟!
طأطأة!
د. عبد الله الأشعل
بدايةً يرى الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن موقف وزارة الخارجية المصرية من الانحناء المستمر أمام باقي الدول، وتهاونها الدائم في استرداد حقوق أبنائها، هو سبب تزايد استباحة دماء المصريين في بقاع شتى من الأرض، مشيرًا إلى وجود سلسلة طويلة من الوقائع، والتي تزداد يومًا تلو الآخر، تُظهر مدى امتهان كرامة وحقوق المواطن المصري في الخارج في ظل صمت وعجز وزارة الخارجية المصرية.

ويؤكد أن الدولة التي تنحني للكيان الصهيوني ستتخوف من أن تتصدى لأي قوة أخرى، وأي قوة أخرى لن تفكر في أن تعمل لها أي حساب، مرجعًا ذلك إلى أن الكيان الصهيوني هو الذي يحرض باقي الدول لاستسهال استباحة الدم المصري.
وأشار الأشعل إلى طأطأة الرؤس أمام الكيان الصهيوني مع تخاذل وزارة الخارجية في استرداد حق مواطنيها أمام تجاوزات الكيان، سواء محاولات القتل المتكررة للجنود المصريون أو المواطنون الذين يقتلون برصاص الكيان الصهيوني على الحدود، هو ما يدفع باقي الدول إلى استباحة الدم المصري أكثر فأكثر، ولسان حالها" هذا التهاون في ظل انتهاكات دولة معادية، فما بالنا ونحن أشقاء"!
ويذكر بقول سيدنا عمر بن الخطاب عندما ذكر "ألسنا على حق وهم على باطل.. فلما الدنية في ديننا"، ملمحًا إلى الدنية التي انسقنا إليها، والتي أصبحت علامة مميزة على جيبننا بأفعال وزارة الخارجية، التي ارتضت الانحناء والتذلل للكيان الصهيوني فكانت النتيجة إراقة الدم المصري في دول شتى، وليس أمام الكيان فقط، دون أي اعتبار للكرامة المصرية.
ويستطرد د. الأشعل قائلاً: إن جميع النظم الدكتاتورية التي تتبع رأى الحاكم فقط في اتخاذ قراراتها دون وجود أي آثر يذكر للديمقراطية، تكون النتيجة كما هو عليه الوضع الآن في مصر، من هوان وضعف وتخبط في اتخاذ القرارات، وفي الدفاع عن حقِّ مواطنيها أمام الدول الأخرى.
واستنكر ما يحدث بحق 35 مواطنًا مصريًّا في ليبيا، بعيدًا مدى الجرم الذى ارتكبوه وأحقيتهم في تلقي العقاب الرادع، إلا أنه يرى أنه من المفترض أن تقوم بعقوبتهم الحكومة المصرية بنفسها؛ لأن الجريمة وقعت بين مصريين، فضلاً عن أن الحكم الصادر ضدهم، في ظل صمت وزارة الخارجية، يعد مخالفًا للقانون الليبي؛ حيث ينص قانون القصاص والدّية الليبي رقم 6 لسنة 1994م على أحقية المحكوم عليه بالإعدام في الإفراج عنه بمجرد حصوله على تنازل رسمي من أولياء دم القتيل- أهالي الضحية- بتسوية المسألة وفقًا للشريعة الإسلامية، وبدفع القاتل لديه يتفق عليها مع أهل القتيل.
ويضيف د. الأشعل أنه لو تدخَّلت وزارة الخارجية بالشكل المطلوب في مختلف القضايا المماثلة، مثلما فعلت السويد أمام الكيان الصهيوني عندما تمت إهانة اثنين فقط من مواطنيها، أو مثلما فعلت السلطات الليبية التي تدخلت مؤخرًا لدى أسكتلندا للإفراج عن المواطن الليبي المسئول عن تفجير طائرة الركاب الأمريكية فوق مدينة لوكيربي بأسكتلندا أو تأسيًا بباقي الدول مثل ألمانيا أو فرنسا أو أمريكا عند المساس فقط بكرامة أحد مواطنيها، لتغير الوضع كثيرًا ولاستردت مصر هيبتها وكرامتها مرةً أخرى، ولفكرت تلك الدول ألف مرة قبل المساس بأي مواطن مصري.
التخلص.. مهمة الخارجية!
د. محمد البلتاجي
ويستنكر النائب د. محمد البلتاجي الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان وعضو لجنة الشئون الخارجية بمجلس الشعب، الغياب الكامل لدور وزارة الخارجية المصرية في كل أقطار الأرض، في الوقت الذي يتحرك فيه العالم أجمع لإنقاذ مواطنيه.

ويعدد د. البلتاجي مظاهر انتشار استباحة دماء المصريين في الخارج في فترةٍ قصيرة بأعداد هائلة، فما بين غرقى في العبَّارة، ومختطفين في الصومال، وأطباء محكوم عليهم بالإعدام في السعودية، ومصريين متروكين في الشوارع لعدة سنوات في الخارج لرفض الخارجية توفير تذاكر عودة لهم بعد نفاد أموالهم في الخارج بحثًا عن رغيف العيش، مشيرًا إلى أن الخارجية المصرية انتهجت نهج أن "التخلص من المصريين مهمة قومية لابد إنجازها".
ويوضح الدور الذي كان من المفترض أن تقوم به وزارة الخارجية في أزمة ليبيا، من ضرورة توفير الوزارة لمحامين يعتدُّ بهم للقيام بدور تفاوضي مع الدولة الليبية، فضلاً عن ضرورة وجود رئيس الوزراء المصري ووزير الخارجية المصري في ليبيا بقوة، ووقوفهم بجانب المواطنين المحكوم عليهم بالإعدام، وهو ما لم يتم بأي شكلٍ من الأشكال، مستشهدًا بما يقوم به رئيس الوزراء الليبي أو الفرنسي أو البلغاري لإنقاذ مواطنيه في شتى بقاع الأرض وذهابهم بأنفسهم إلى البلد للتفاوض مع نظيرائهم.
ويشير إلى أن ترك المواطنين المصريين دون القيام بدورٍ حقيقي تفاوضي مع الحكومة الليبية، ومن قبل مع السعودية والطبيبين اللذين حُكِمََ عليهما بالإعدام أيضًا، أنها جرائم في حقِّ الإنسانية ووصمة عار في جبين مصر.
ويتنبَّأ د. البلتاجي أنه إذا استمرَّ وضع وزارة الخارجية المصرية على هذا النحو المتخاذل، بأنه سيتم تهميش دور الدولة تمامًا مستقبلاً، وسيكون وجود الخارجية مثل عدمه؛ حيث إنه لا مكانةَ للدولة الآن سواء في حياة المواطن المصري، أو أمام باقي الدول، مستشهدًا على ذلك بما فعله الصيادون لتحرير أنفسهم بأنفسهم، لما وجدوه من إهمالٍ وتهاونٍ من جانب وزارة الخارجية في تحريرهم أو إنقاذهم.
عامل ضغط
د. مجدي قرقر
"هُنَّا على أنفسنا فهُنَّا عليهم" بهذه الكلمات بدأ مجدي قرقر الأمين العام لحزب العمل كلامه، مشيرًا إلى أن المصريين يبيتون الليالي الطوال أمام السفارات للحصول على تأشيرات، فمصر فقدت قيمتها بين جميع الدول العربية والغربية، نتيجة استباحة دماء المصريين وكرامتهم داخل بلدهم.

ويضيف مجدي قرقر أن النظم الاستبدادية التي تسيطر علينا في عالمنا العربي هي ما آلت بتلك الأوضاع، وإلى ركون وصمت وزارة الخارجية المصرية، التي لا تقوم بأدنى واجباتها في حماية واسترداد حقوق المصريين، دون أن تشجع المخطئين على أخطائهم دون نيل عقوباتهم- في إشارةٍ إلى المصريين المحكوم عليهم بالإعدام في ليبيا- وإنما نطالب وزارة الخارجية بظهورها بأي دورٍ وفقًا للقوانين المعمول فيها في البلاد.
وأكد أن تلك المآسي ستظل في تزايدٍ في ظلِّ تخاذل الحكومة، وصمت الشعب، داعيًا إلى ضرورةِ انتفاضة القوى الشعبية على نطاقٍ واسع، تنتفض طوال الوقت لا أن تثور فترة وتنام، حتى تكون بمثابةِ عامل ضغط قوي على وزارة الخارجية في أي قضيةٍ فتحركها من صمتها الذي طال، واستدلَّ بقضية الأطباء المصريين المحكوم عليهم بالإعدام في ليبيا بأن تظل نقابة الأطباء في ثورةٍ عارمة من أجلهم حتى تُمثِّل ضغطًا شعبيًّا على القيادة المتخاذلة.
وتعليقًا على حملة التبرعات التي يتم جمعها للمواطنين المصريين المحكوم عليهم بالإعدام في ليبيا، يرى قرر أن مثل هذه الحملة تأتي في مرحلة تالية، وليست بالتصرف المطلوب في الدرجة الأولى؛ لأنه بمثابة اعترافٍ من الشعب بأهلية موقف الحكومة الصامت وأهلية تلك الأحكام، بل إنه من الممكن أن يكون دافعًا للحكومة أن تذهب في سُباتٍ ونومٍ أعمق مما هي عليه.
تنشيط
ويصنف الدكتور أكرم بدر الدين أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية وضع المصريين في الخارج إلى صنفين: صنف بالفعل قام بتجاوزات، وهذا لا بد أن تطبق عليه الجريمة القانونية ويعاقب، والصنف الآخر هو أن تكون هناك تجاوزات ضد المصريين على وجه الأخص، ربما لوجود حقوق ضائعة، أو لوقوع ظلم عليهم، وهذا الصنف هو الأكثر في وقتنا الحالي، مشيرًا إلى أنهم في تلك الحالة في حاجة إلى رد فعل قوي من جانب حكوماتهم حتى تسترد حقوقهم وكرامتهم المهدرة.
ويلمح د. بدر الدين إلى أن نظام الكفيل الذي يعامل به المصريون في الخارج من المحتمل أن يكون من الأسباب القوية التي تعمل على إراقة وإهدار دماء وكرامة المصريين في الخارج أكثر؛ لأنه أشبه بنظام العبيد والذل للغير، ولا يحصل فيه المصري على أدنى مستحقاته، ومطالبًا وزارة الخارجية بمزيدٍ من النشاط وبخطى أوسع وأوقع حتى يتم منع إراقة دماء المصريين المهدرة.
دم رخيص!
حافظ أبو سعدة
ويعلق حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان قائلاً: إن الحكومة تعمل على بيع أرواح المصريين واستباحة دمائهم، معربًا عن أسفه وذهوله من صمت وزارة الخارجية الذي طال في قضية المصريين المحكوم عليهم بالإعدام وقبلها في الكثير من القضايا، خاصةً بعد أن تم تنفيذ حكم الإعدام على اثنين منهم.

ويدق أبو سعدة ناقوس الخطر من استمرار وزارة الخارجية على هذا النحو المتخاذل من حماية المصريين في الخارج، خاصةً أن معدلات العمالة المصرية في الخارج كثيرة جدًّا، وبالأخص في ليبيا، مما ينبئ بكارثة إذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه، من عدم قيام الخارجية المصرية بدور فعَّال وقوي في تلك القضية، متوقعًا باستباحة وإراقة المزيد من دماء المصريين في الخارج مستقبلاً.
ويؤكد أبو سعدة أن تزايد حالات استباحة دماء المصريين في الخارج يومًا تلو الآخر ما هو إلا موقف وزارة الخارجية المصرية من التراجع والتقصير في حق مواطنيها، مشيرًا إلى أنه لو كان هناك حساب لمصر من باقي الدول، وخوفًا على تأثر العلاقات بين البلدين لتغير الوضع كثيرًا ولقامت الدول الآخرى بألف حساب قبل الإقدام على أي خطوةٍ اتجاه انتهاك حق مواطن مصري، أما الآن فينتهك الآلاف بلا أي تحركٍ للخارجية المصرية.
ويضيف أبو سعدة أنهم طالبوا بتشكيل صندوق لجمع تبرعات الدية من الشعب بعيدًا عن الموقف الحكومي المتخاذل، كما حرر الصيادون أنفسهم دون أي احتياج للحكومة، ملمحًا إلى أن الأوضاع كان من الممكن أن تكون أفضل، إذا ما تحركت وزارة الخارجية بخطى حقيقية وواسعة وحقيقية بعيدًا عن التصريحات الإعلامية التي ارتضتها لنفسها واكتفت بها.