أشهدُ ما أشهد... يا ولدي

يا ولدي الطيبَ.. هل أضحك؟

لا أقدر.. حقًا.. لا أقدرْ

فالضاحك إما فرحان أو شمتانْ

آهٍ... هل أبكي؟؟

أنا لا يمكنني- يا ولدي- أن أذرفَ دمعةْ

فالعسكرُ.. أعني المنسرَ

قد نزعوا قنواتِ دموعي

من قاعَيْ عينيْ

لكنْ بقيت قنوات شعوري لا تنضبْ

وبصيرة قلبي لا تخمدْ

دومًا تعملْ

وتسجل حركاتِ الزمن ونبض الكونْ

وتسجل أيام شعوب تقتات الطينَ

وتهوَى الذلَّ

وتأنف أن يحكمَها العدلْ

وشعوبٍ ترفض أن تسجدَ إلا للهْ

تتعشق طعمَ التضحيةِ

وتموتُ لتحيا شامخةً

وتريقُ دماها راضيةً

كيْ تنبت أزهار الحب الباسمِ

في أرض المجدْ

**********

ولتعلمْ- يا ولدي- وا حزناه!!

أنَّا نحيا عصرَ الغربةْ...

عصرَ الكربةْ...

عصر الزعماءِ الأوثانِْ

عصر الإنسان الساجدِ للإنسانْ

وإذا ما عبد الإنسانُ الإنسانْ

كان المعبودُ هو الشيطانْ

والعابدُ في الدرْك الأسفل كالحيوانْ

لا تعجب من حكمي هذا

فالعقل مَهينْ

والرأي سجين

والحكم لعين

واللص الفاجرُ يُدعَى "خيرَ أمينْ"

**********

معذرة... يا ولدي الطيب

معذرة... أتركك وأمضي

فأمامي المشوار طويلٌ

جِد طويلْ

--------------
gkomeha@gmail.com