أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن منطلق التغيير يبدأ من النفس البشرية، وإنها بمجرد أن تعرف ربها وتصلح نفسها، وتستقيم على شريعته؛ يعزَّها الله ويمكَّن لها، وأن هذا هو القانون الذي وضعه الله تعالى للتغيير.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "رمضان شهر التغيير والتحرير واستعادة الأقصى": إن التاريخ شاهدٌ على مصداقية هذا القانون، وإنه كان للعرب قبل الإسلام قبائل متفرقة، متقاتلة، متناحرة، يقتسم ديارهم الفرس والروم، ولما جاء الإسلام جمع المتفرق، وأصلح بين المتناحر، وجعلهم أمةً واحدةً تجمع العربي والفارسي والرومي والحبشي والأبيض والأسود والغني والفقير.

 

وأشار إلى أنه عندما وهت صلتُهم بالإسلام، وظهرت فيهم النعرات الطائفية؛ طمع فيهم كل ناهبٍ فاحتلوا أرضهم، ونهبوا خيراتهم، وسقط الأقصى في أيديهم سنة 492هـ، وأننا وصلنا الآن بحال يمر فيه العالم الإسلامي بأيام عصيبة، ومرحلة فاصلة في تاريخه، في ظلِّ ما يُدبَّر له ويُحاك بليلٍ، منذ أن فكَّر الصهاينة في أن يكون لهم وطن على أرضنا؛ مما أدَّى إلى انتشار الحروب بداية من عام 56 إلى عام 67 و73م، ثم اجتياح لبنان عام 82م، وغزو أفغانستان في عام 79م، ثم احتلال العراق عام 2003م، ومن بعدها حرب لبنان عام 2006م، ومحرقة غزة الأخيرة 2008/ 2009م، فضلاً عن تخلل ذلك بالجرم الأعظم بحرق المسجد الأقصى من قبل، ومحاولة هدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه.

 

وقال فضيلته: "في رمضان زاد التغيير وعدة الانتصار، فما أعظم هذا الشهر المبارك، وما أعظم آثاره على النفس المسلمة، والارتقاء بها فوق المادة، ووصلها بخالقها، وتوثيق روابطها بمَن بيده ملكوت السموات والأرض، ففي رمضان المبارك ينعم المسلم بالصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، والقرب من الله بالاعتكاف، وكل ذلك يرتقي بالمسلم"، مشيرًا إلى أنه في الصوم تقويةٌ للإرادة، وتربيةٌ على الصبر، وفي الاعتكاف سموٌ روحيٌّ مهمٌّ، ولونٌ من ألوان الخلوة بالله، يجتهد فيه الموفَّقون لإصلاح قلوبهم، عن طريق الانقطاع الكامل، والإقبال التام على الله بالصلاة، والقراءة، والذكر، وترك شواغل الحياة، وفضول الكلام والطعام والمنام.

 

واختتم رسالته مخاطبًا المسلمين قائلاً: "تغيير الحال ليس من المحال، فأمامكم الكتاب الرباني يذكِّركم به شهر رمضان، فاعملوا به لعلكم تفلحون، وأمامكم سيرة الإنسان الكامل الذي أنقذ الله به الدنيا؛ فاتبعوه لعلكم ترحمون، وأمامكم "الإخوان المسلمون" بدعوتهم إلى الكتاب، وإلى سيرة رسول هذا الكتاب، فلا عذرَ لأحدٍ بعد اليوم.

طالع نص الرسالة