دعا فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن يكون رمضانُ هذا العام عنوانًا لانطلاق تعاونٍ إسلاميٍّ وعربي لتوحيد الموقف إزاء كل القضايا التي تشغل بال الأمة، ولحقْن الدماء التي تسيل وتضميد الجروح التي تنزف، ورأْب الصدوع التي فرَّقت بين أبناء الوطن الواحد.

 

وأكد فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت عنوان "الأمة الواحدة في مدرسة رمضان" أن شريعة الإسلام الغراء تحرص على تحقيق الوحدة بكل سبيل، وأن الناظر إلى العبادات التي فرضها الله على عباده يدرك أنه يجعل وحدة العبادة وإخلاص العبودية لله أهمَّ سبيل لتحقيق وحدة الأمة، ضاربًا المثل بالصيام الذي يوحد الأمة؛ حيث يبدأ الجميعُ صومَه مع صيحة المؤذِّن للفجر، ويتناول إفطارَه مع صيحته للمغرب، والجميعُ يتحرك لإحياء الليل بالقيام، فضلاً عما يقتضيه الصومُ من توحيد المشاعر والأفكار.

 

وتوجه فضيلته بالنداء إلى كل حرٍّ أصيلٍ من صُنَّاع القرار على امتداد العالم الإسلامي؛ أن يُسهِم بما استطاع في الإصلاح بين الأشقاء المتخاصمين، والتقريب بين الفرقاء المتباعدين، والعمل على تشكيل موقف عربي وإسلامي موحَّد يعيد للأمة هيبتها وعزتها ومكانتها في العالمين.

 

وقال إن في هذا الشهر الكريم كانت الانتصارات الكبرى في تاريخ الأمة، بدءًا من "يوم الفرقان" و"فتح مكة" حتى نصر "العاشر من رمضان" على الصهاينة، وتحرَّرت الإرادة المسلمة من عُقَد الخوف واليأس والقنوط، وأدركت أن الصبر مفتاح الفرج، وأن مع العسر يُسْريْن؛ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.

 

واختتم المرشد العام لجماعة الإخوان رسالته بكلمات لإخواننا المحاصرين في غزة قال فيها: "أهنئكم وأهنئ كل شعبنا الفلسطيني في الداخل والخارج بالشهر الكريم، وأسأل الله أن يجعل لكم ولكل المظلومين فيه فرجًا ومخرجًا، وأن يجتمع شملُكم جميعًا في الدولة الحرة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".

 

وأضاف معلقًا على ما حدث برفح مؤخرًا، والذي تأسف له: "أتوجه إلى أبناء شعبنا المجاهد الصامد ألاَّ يقبلوا بأن تختلطَ الأوراقُ وتلتبس الحقائقُ عليهم، وأن يحرِّروا ولاءَهم، فلا يكون إلا لله ورسوله، وأن يحرِّروا أهدافَهم، فلا تكون إلا في خدمة قضية التحرير لوطنهم، وأن يحدِّدوا عدوَّهم فلا يتجاوزوا الصهاينة، ومَنْ ظاهرهم وحارب معهم، وأن يتبصَّروا ميدانَ الجهاد الحقيقي فلا يكون غيرَ الأرض التي اغتصبها عدوُّهم، وأن يحتكم الجميعُ إلى منطق الشرع والعقل والحوار، حتى لا يشمتَ بهم أعداؤُهم، ولا يُسَاءَ بهم مُحِبُّوهم وأصدقاؤُهم".

طالع نص الرسالة