وصف فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين شهر رمضان بشهر الثورة على البطون النَّهِمة والشهوات المشتعلة والأخلاق الرديئة المنفلتة، وشهر تضييق مجاري الشيطان من ابن آدم، والتخلُّص من الضعف النفسي والتراجع الروحي، والتعالي على الاستئثار والبخل والإغراءات المادية وزهرة الحياة الدنيا الفانية، وتجاوز الأنانية والتفرُّق إلى التعاون على البر والتقوى والاعتصام بحبل الله المتين.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "في استقبال رمضان شهر الإصلاح والتجديد الروحي"، إنه يتعيَّن أن يتحوَّل هذا الجو الروحاني إلى آثارٍ عمليةٍ في حياتنا، والنهوض بأمتنا من حالة التأخُّر والتخلُّف إلى السيادة والتقدم، مشيرًا إلى ضرورة أن ينتهز الدعاة هذه الفرصة ليغرسوا لدينهم ولدعوتهم في قلوب الناس غرسًا مميزًا موفقًا.

 

وتساءل: "هل ينتهز المستبدُّون الذين ظلموا أنفسهم وإخوانهم ومواطنيهم وأمتهم ودينهم هذه الفرصة لمراجعة مواقفهم والتخلِّي عن مظالمهم والتعاون مع المخلصين للنهوض بحاضر الأمة ومستقبلها؟!".

 

وشدد فضيلة الأستاذ على أن البشرية اليوم في أمسِّ الحاجةِ إلى مَن يُعيد إليها الطمأنينة، ويحقِّق على الأرض السلام، ويُحيي فيها قيم العدالة والحرية والمساواة وكرامة الإنسان، ولا سبيلَ إلى ذلك إلا بتطبيق مبادئ القرآن، لو بدأ المسلمون بتطبيقها، ثم أحسنوا عرضها على البشرية، كما فعل المؤمنون الصادقون من قبل.

 

وأضاف: "أكبر الأحداث التي دعمت دعوة الإسلام كانت في هذا الشهر المبارك؛ بدءًا من غزوة بدر يوم الفرقان وفتح مكة، ومرورًا بموقعة عين جالوت، وانتهاءً بمعركة العاشر من رمضان، فهل تعي الأمة هذا المعنى الكريم، وتنطلق مرةً أخرى انتصاراتُها من رمضان عبر تجديد الإيمان والصلح مع الله حتى نتجاوز الانكسار المخزي الذي صار يطبع الأمة؟!".

 

وأشار إلى أن أمام الأمة الإسلامية قضايا كثيرة؛ أهمها قضية فلسطين والمسجد الأقصى، كذلك قضايا الصومال والسودان والعراق وأفغانستان وباكستان وتركستان الشرقية وغيرها من قضايا أمتنا العربية والإسلامية، التي يجب على المسلمين الذين يوحِّدهم الصوم مع طلوع الفجر والفطر مع غروب الشمس أن يستشعروا وحدتها، ويعملوا على أن تستردَّ عافيتها، وتأخذ قراراتها بيدها، وتنفض عن نفسها غبار الوهن والضعف، حتى تردَّ عن نفسها الأكَلة الذين تداعَوا على قصعتها.

 

وخاطب فضيلة الأستاذ المسلمين الصائمين القائمين في كل مكان، قائلاً: "لقد عقد الإخوان العزم على السير بدعوة الله من غير ترددٍ ولا وَجلٍ، والعمل على إنقاذ أمتهم بلا يأسٍ ولا كسلٍ، والاجتهاد في استثمار (مدرسة الثلاثين يومًا) في الرقي بأرواحهم وبإخوانهم بلا توانٍ ولا مللٍ، وهم يُهيبون بكل مسلمٍ أن يضع يده في أيديهم لتطهير القلوب وإصلاح النفوس، وشحذ الهمم وتقوية العزائم، وانتهاز هذه الفرصة للقرب من الله أكثر وأكثر.

 

واختتم فضيلته رسالته بتوجيه رسالةٍ إلى الإخوان المسلمين المعتقلين خلف القضبان، قائلاً: "أنتم الأحرار بإيمانكم وبعقيدتكم، القائمون بالحق حين قعد غيركم، الأوفياء لأمتكم ولوطنكم حين تخاذل ظالمكم، فأقبلوا في هذه الأيام المباركة على ربكم، واجعلوا أيامه ولياليَه سياحةً ربانيةً ومغسلةً روحيةً، ولا يضرَّكم مَن ضلَّ إذا اهتديتم، واحتسبوا عند الله ما نزل من الظلم بكم وبدعوتكم وبأمتكم، وانتظروا من بعد العسر يسرًا، وثقوا بأن الله جاعلٌ لكم وللأمة من بعد الشدة والضيق فرجًا قريبًا ومخرجًا".

 

طالع نص الرسالة