- د. عبد الحميد الغزالي: لا يقيس الرفاهية على عموم الشعب

- ممدوح الولي: محاولة يائسة لإطالة عمر النظام الحاكم

- د. عبد الحليم عمر: خداع الشعب المصري بكلام معسول

- د. فرج عبد الفتاح: الكماليات ليست معيارًا لقياس الرفاهية

 

تحقيق- الزهراء عامر:

فتح حديث أحمد عز محتكر حديد التسليح في مصر وأمين التنظيم بالحزب الوطني عن الرفاهية التي يرفل فيها الشعب المصري ملفَّ مستوى المعيشة الحقيقي التي يحياها المواطنون الكادحون.

 

أحمد عز قال إن الشعب المصري يعيش حالةً من الرفاهية غير المسبوقة، مستدلاًّ على ذلك بزيادة أعداد السيارات الفارهة والتليفونات المحمولة، مشيدًا بدور الحكومة في انخفاض معدَّل البطالة، وإحداث تطور ملحوظ في مجالات الصحة والتعليم!.

 

وبلغة الأرقام المعتمَدة حكوميًّا فإن حالة الرفاهية التي يتحدث عنها عز ليست موجودةً إلا في خياله، ولا تمتُّ للواقع بأية صلة، أو هي موجودة بالفعل لكن يعيشها شعبٌ غير ذلك الشعب المطحون الذي يحصل بالكاد على قوت يومه، وتحاصره الأمراض والأوبئة من كل مكان.

 

وبإطلالة سريعة على تلك الأرقام نجد أن معدَّل النمو انخفض إلى 4.5%، وزادت نسبة البطالة- بحسب تصريح لوزيرة القوى العاملة- إلى 9.4%.. هذا ما أكده خبراء الاقتصاد.

 

وفي الوقت ذاته ذكر تقريرٌ صادرٌ عن شعبة الخدمات الصحية والسكان بالمجلس القومي للخدمات والتنمية الاجتماعية، التابع للمجالس القومية المتخصصة أن 46% من الأسر المصرية لا يجدون الطعام الكافي للحركة والنشاط.

 

وأفاد التقرير بأن الأمهات والأطفال يعانون من عدم القدرة على توفير الغذاء اللازم لهم بنسبة 35% للأمهات و53% للأطفال؛ ما يشكِّل خطورةً عليهم، خاصةً أن هذه الفئات تعدُّ الأكثر احتياجًا إلى التغذية السليمة.

 

كما أشار التقرير إلى أن نقص العناصر الغذائية المهمَّة أدَّى إلى انتشار أمراض مثل ضعف المناعة، وزيادة التعرُّض للأمراض المعدية، وجفافِ البشرة، وضعفِ النظر، وخلَلٍ في النمو، وزيادة التعرض للالتهابات، وبعض أنواع السرطان، وزيادة نسبة الإصابة بالأنيميا وفقر الدم، بالإضافة إلى تأخُّر النمو الجسدي والذهني والحركي والنفسي.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هو المعيار الاقتصادي الصحيح لمفهوم الرفاهية لشعب لا يجد كوبَ ماءٍ نظيفٍ، ولا وظيفةً بعد تخرجه، ولا مكانًا لابنه في مدرسة جيِّدة، ولا حتى وسيلة مواصلات مناسبة؟!.

 

(إخوان أون لاين) رصد الواقع، وفنَّد ادعاءات عز مع الخبراء والمتخصصين في التحقيق الآتي:

 

السواد الأعظم

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الحميد الغزالي

بدايةً يوضح الدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن السيارات وأجهزة الهواتف المحمولة لا يمكن أن تكون معايير للحكم على رفاهية الشعب المصري، مؤكدًا أن هذه رفاهيةُ القلة التي تتمتَّع بكل الخدمات والمزايا التي تقدمها لها الدولة.

 

وأضاف: "نحن نقيس الرفاهية على مستوى السواد الأعظم الذي يوضح أن نسبة الفقراء في مصر زادت إلى ما يقرب من 80%، وأن حوالي 14.5% من المواطنين يعانون من أمراض وبائية، وأن 0.5% فقط هم الذين ينعمون بالحياة التي يتحدث عنها النائب المصري".

 

وشدَّد على أن تصريحات مثل تلك التي أطلقها عز تُثبت أنه بعيدٌ وليس له علاقةٌ بطبيعة حياة المواطنين المصريين، مؤكدًا أن هذه التصريحات تحمل شقًّا آخر ليس له بعلاقة بالاهتمام بالشعب، ولكن تصبُّ في خدمه جانب واحد، وهو انتخابات 2010 و2011م.

 

وفيما يتعلق بأموال بيع الأراضي والمصانع والشركات المملوكة للدولة إلى المستثمرين؛ يؤكد الغزالي أنه لا يوجد أي تحسُّن ملحوظ في الخدمات التعليمية أو الصحية بعد بيع تلك الممتلكات، التي تذهب أموالها إلى الفئة القليلة التي تسن لها القوانين والتشريعات، وهي فئة "رجال الأعمال" المنتمي إليها عز.

 

تقارير وهمية

 الصورة غير متاحة

ممدوح الولي

ويتهم ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير (الأهرام) الجهات والهيئات الحكومية التي تصدر بياناتٍ تدَّعي رفاهية المصريين بالتفنُّن في إصدار تقارير غير واقعية، مشيرًا إلى تصريحات وزير التنمية الاقتصادية عن تراجع معدل الفقر والبطالة، وارتفاع معدَّلات النمو إلى أكثر من 7% قبل الأزمة المالية الراهنة، فضلاً عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء، الذي يعمل على تجميل البيانات التي تدخل في عيِّنة حساب مؤشر أسعار المستهلكين؛ حتى تعطي أرقامًا تجميليةً لمعدل التضخُّم ومعدلات البطالة والفقر.

 

ويضيف الولي أن القانون يمنع أية جهة أخرى من استطلاع أو عمل مسح ميداني للتعرف على الواقع الحقيقي للمصريين، وفي الوقت نفسه لا توجد أية جهة محايدة تقوم بعمل استطلاعات رأي؛ "فجميع جهات الحكومة مشكوك في نزاهتها، وعلى رأسها مراكز تكنولوجيا المعلومات بالوزارات المختلفة".

 

ويرى أن تصريحات أحمد عز مجرد محاولة لإطالة عمر النظام الحاكم؛ وذلك بترويج بيانات غير صحيحة لتهدئة الرأي العام، موضحًا أنه لا توجد أية وسيلة إعلامية- سواء كانت مسموعة أو مرئية- تتمتع بالحيادية المطلقة؛ "فكل وسيلة لديها سقوف لا تتخطَّاها".

 

وألمح إلى أن امتلاك رجال الأعمال بعض وسائل الإعلام، وخاصةً الفضائيات، يجعل الوسيلة تحاول الاحتفاظ بمستثمريها، وتدرك أن أي اختلاف يفقدها دعم المستثمر.

 

كبسولة سكر

 الصورة غير متاحة

د. محمد عبد الحليم عمر

وبلغة تهكمية تحدَّث الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر قائلاً: "لا شك أن معاناةَ الشعب وقتل الإنسان أخيه الإنسان للحصول على رغيف الخبز دليلٌ قاطعٌ على رفاهية الشعب"!!.

 

وأكد أن رفاهية الناس تُقاس بمدى توفير الاحتياجات الأساسية من طعام ومسكن وملبس لهم، مشيرًا إلى أنه من ناحية الطعام يعاني الشعب في الحصول على رغيف الخبز، بجانب الأغذية الفاسدة، وتلوُّث مياه الشرب، بجانب أزمة السكن والدليل على ذلك مشروع "ابني بيتك".

 

ودان ما يقوم به رجال السياسة من محاولة خداع المواطن المصري البسيط، بتقديم الواقع المرير على أنه واقعٌ مليءٌ بالآمال والطموحات، فنجد معدَّل البطالة في دول العالم لا يزيد عن 5%، أما في مصر فيتراوح ما بين 10 إلى 11% بناءً على ما يصرِّح به المسئولون.

 

أما الخبراء فيؤكدون أن معدل البطالة يصل إلى 24%، فضلاً عن أزمات أخرى مثل تآكل الطبقة المتوسطة، وزياده العجز في الموازنة العامة، وارتفاع معدَّل التضخم، والنقص الشديد في ميزان المدفوعات.

 

قياس الكماليات

ويؤكد الدكتور فرج عبد الفتاح أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن الحكومة تتبع مبدأً واحدًا لقياس مستوى التحسن أو التدهور في الأحوال الاقتصادية، وهو مبدأ: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟، ولكن قام عز باستخدام هذا المعيار على أساس الأشياء الكمالية للمواطن فقط دون النظر إلى المعايير الأساسية.

 

ويشير إلى أن المواطن المصري يعاني من سوء مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن التدهور الشديد لوسائل المواصلات والنقل العام.

 

وأضاف أن أحمد عز رجلٌ اقتصاديٌّ، ولكنه لا يقيس بمقاييس صحيحة تعتمد على مستوى معيشة الأفراد في الأسرة الواحدة؛ فهو لا يدرك طبيعة الأزمة التي يعاني منها السواد الأعظم من الشعب المصري.

 

الواقع لا يكذب!

 الصورة غير متاحة

علم الدين السخاوي

ويطالب النائب علم الدين السخاوي عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أحمد عز بالنزول إلى الشارع؛ ليرى كيف أن الأغنياء ازدادوا غنًى، والفقراء طحنَهم الفقر المدقع، وانهار مستوى الخدمات المقدمة لهم.

 

ويؤكد أن السبب الرئيسي في تدهور أحوال المجتمع المصري هو سوءُ توزيع الثروات، والانخفاض الشديد في متوسط دخل الفرد، ووجود أكثر من 40% من الأفراد تحت خط الفقر، ناهيك عن زيادة الانفصال بين طبقه الأغنياء والفقراء، وأصبحت الطبقة المتوسطة تنهار وتتلاشى يومًا بعد يوم.