- رواد المولد: لا يهمنا تنبيهات الحكومة و"الست" أهم عندنا

- الحاجة فايزة تحدت الأمن وجاورت المسجد ثلاثة أيام

- طالبة أمريكية: الزحام سمة في مصر فلماذا إلغاء المولد؟

- التجار والباعة: حسبنا الله ونعم الوكيل الموسم "انضرب"

 

قام بالجولة: هند محسن وشيماء جلال وإيمان إسماعيل:

 

مصريون من كافة المستويات والأطياف شاركوا في الاحتفال

يعد مولد السيدة زينب من أشهر موالد مصر، وبصرف النظر عن مشروعية الموالد أو عدم مشروعيتها؛ إلا أن هذا المولد تحديدًا يمثل ظاهرة اجتماعية فريدة، سواء في الأعداد الغفيرة التي ترتاده أو في المظاهر الاحتفالية التي تصاحبه، ولمولد السيدة هذا العام وضع خاص بعد قرار محافظ القاهرة بإلغاء الاحتفالات التي تصاحبه؛ خوفًا من انتشار إنفلونزا الخنازير، ورغم أن القرار صاحبه تنبيهات وتحذيرات شديدة إلا أن "حبايب أم هاشم" رفضوا قرار المحافظ وفضلوا المجازفة بإنفلونزا الخنازير عن مقاطعة مولد "الست".

 

(إخوان أون لاين) قام بجولة في المولد والمسجد الأكثر شعبية في مصر، تعرف من خلالها أشكال غريبة وعادات مختلفة يمتاز بها مولد السيدة زينب، رغم المنع الرسمي والتمركز الأمني حوله، وعلى الأرصفة المقابلة له وفي الشوارع الجانبية المحيطة به، وبالتزامن مع ذلك انتشر العديد من مصوري ومراسلي وكالات الأنباء الأجنبية يتابعون الحدث.

   

  مبررات واهية

في بداية جولتنا قابلنا إهداء (24 عامًا) كانت جالسةً في حرم المسجد، جاءت من أسوان مع والدها لتحضر مولد السيدة؛ حينما سألناها عن سبب قدومها رغم التحذيرات التي أطلقتها الحكومة بشأن منع إقامة المولد، قالت إن مجيئها هو الرد على الحكومة، متسائلة عن المبرر الحقيقي لمنع الاحتفال، مشيرة إلى أن كلام الحكومة غير واقعي وغير منطقي على الإطلاق لأن الازدحام والتكدس موجود في كافة الأماكن وفي جميع المواصلات.

 الصورة غير متاحة

الأمريكية ليلى جونسون تقوم بجولة للتعرف على فعاليات الاحتفال بالمولد

 

وعن احتكاك الأمن بهم وهل تمكنت قوات الأمن من منعهم من دخول المسجد؛ قالت إهداء بلهجة حاسمةً: "لن يتمكن أحد من منعنا؛ ونحن سنتصدى لأي فرد يقوم بمنعنا من دخول المسجد".

 

في الخارج التقينا بلِيلِي جونسون (طالبة أمريكية) كانت تحاول وضع غطاء للرأس في عفوية قبل دخولها للمسجد، سألناها عن سبب مجيئها قالت إنها أتت من باب الفضول ومشاركة المصريين أحد مواسمهم، ونفت ضاحكةً خوفها من انتشار مرض إنفلونزا الخنازير في ظل هذه الزحمة مؤكدة أن القاهرة "زحمة" بطبيعتها، وأن هذا المرض غير موجود بمصر في الأساس.

 

 موسم الطعام

عم عبد الله أو أبو نهال كان يحمل فوق رأسه ابنته، ويلهث وراء أحد الذين يوزعون أحد خيرات المولد؛ استوقفناه لنسأله عن سبب مجيئه رغم نداءات الحكومة بمنع المولد خوفًا عليهم من الإصابة بإنفلونزا الخنازير، رد علينا بجملة واحدة: "إحنا مفيش عندنا أمراض.. هما اللي جابولنا الأمراض.. إحنا ولا عارفين نأكل ولا نتعالج.. هما عايزين مننا إيه.. يا ريت الحكومة ديه ترحل عننا وتتركنا".

 

أما الحاجة فايزة الجندي (في الخمسينات من عمرها) وعضو جمعية خيرية؛ فقد أعربت عن غضبها الشديد من مبررات الحكومة، خاصةً بعد أن قامت قوات الأمن بشد الحُصر من تحتهم أثناء أدائهم صلاة العشاء في محاولة لطردهم من المسجد، الأمر الذي أذهلها ثم أغضبها، قائلة: "من إمتى يعني الحكومة بيهمها الشعب يصيبه أمراض ولا لأ!!، ما إحنا أقامنا مولد السيدة نفيسة وكان الكم هائلاً أضعاف اليوم، ولم يصبنا شيء، وإن كان الموضوع زحمة وغيره، طيب يقفلوا بقى مترو الأنفاق ومنطقة الموسكي والعتبة، كل ده كلام فاضي، وما يصحش تعملوا الحكومة".

 الصورة غير متاحة

نساء وفتيات شاركن في الاحتفال بالمولد

 

وأكدت الحاجة فايزة أن الحكومة حرمت آلاف المواطنين من الخير الذي ينعموا به في مثل هذه المواسم، فالباعة خسروا من قلة العدد، "والفقراء الغلابة اللي عمرهم ما بياكلوا اللحمة طول السنة غير في الموسم ده حرموهم من أكلها، والله حرام، طالما الحكومة مبتأكلش الناس تسيب أهل الخير يأكلوهم!!".

 

وعندما سألناها عن ردها إذا قام الأمن بإخراجهم من المسجد بالقوة قالت الحاجة فايزة "ما يقدروش يعملوا كده، ويبقوا يفكروا ويشوفوا هيحصل إيه"، موضحة أنهم أقاموا شادرًا في أحد الأزقة القريبة من المسجد لمدة 3 أيام بلياليهم، ولم تعلم قوات الأمن إلا في آخر الأمر، رغم ذلك لم يستطيعوا فض الشادر ولم يقتربوا منه.

 

"عايزين نظيف يقول السبب"

الحاج علي صابر (عجوز في الستين من عمره) كان يجري خلف شخص يوزع "نفحة" للفقراء الموجودين حول المسجد، وعندما أردنا سؤاله عن سبب مجيئه للمولد رغم تحذيرات الحكومة، وجدنا أن حاله سوف يجيب على ذلك أكثر من لسانه، فقسمات وجهه ظاهر عليها بوضوح فقره المدقع، ولأنه رجل متمرس في المولد قرأ في أعيننا الأسئلة التي نريد أن نوجهها له، فقال لنا بمنتهى العفوية والتحدي في آن واحد" أنا مش خايف من إنفلونزا الخنازير.. يعني هيحصل لينا إيه أكتر من اللي إحنا فيه... إحنا بنيجي المولد علشان نأكل ونشرب وبعض الناس أصحاب الكرم يوزعوا علينا فلوس، والحكومة لا عايزة ترحمنا ولا تسيب رحمة ربنا تنزل علينا، وخلي نظيف يطلع لنا في التليفزيون ويقولنا هو منع المولد ليه؟!!".

 

الحاجة محاسن التي كانت تستمع لنا شاركتنا برأيها هي الأخرى، ولكن بطريقة مختلفة؛ حيث انفجرت بالدعاء على الظلمة اللي عايزين يحرموهم من أم هاشم، مضيفة أن الأمن تعامل معهم بشكل قاسٍ جدًّا، وتساءلت ما الذي يدعو لهذا الاستنفار الأمني الشديد في حين أنه تتواجد شخصيات عامة ومهمة بالدولة تأتي لحضور مولد السيدة.

 

محمد مسعود (طالب بالصف الأول الثانوي) جاء للمولد بصحبة زميله أدهم عبد الله موضحًا أنه مواظب على حضور المولد منذ الصغر؛ وأنه رغم نداءات الأمن بالتفرق والابتعاد عن المسجد إلا أنهم مصرون على استكمال ليلتهم بالمسجد ضاربين بتهديدات الأمن عرض الحائط.

 

أما الحاج إسماعيل علي فقد كان يخطو بخطى مسرعة بعد أن زادت أعداد القادمين للمولد قرب صلاة العشاء وبدأت قوات الأمن في استخدام العنف لكي تقلل من أعداد الوافدين؛ ولكنه أكد لنا أنهم لن يتركوا المكان مهما حدث؛ واستطرد قائلاً: "إحنا مش عارفين هو إيه اللي حصل؛ معنى كده إنهم هيقفلوا المترو والسنيمات والمسارح؛ ولا مش قادرين غير على الغلابة اللي زينا".

 

خسارة كبيرة

 الصورة غير متاحة

 أسر بأكملها افترشت الأرض أمام جامع السيدة زينب

التجار وأصحاب المحلات التجارية والباعة الجائلون بالحمص والفطائر وحب العزيز وحلاوة المولد والسبح وطواقي الرأس وغيرهم؛ كان التذمر والضيق هو حالهم، ورغم أن مهنهم مختلفة إلا أنهم رددوا جميعًا عبارة واحدة وهي: "حسبنا الله ونعم الوكيل على حكومة زي دي".

 

محمد علي (بائع حلويات شرقية) أكد أنهم خسروا خسارة مادية كبيرة بقرار منع الاحتفال بالمولد وترحيل الناس بسرعة، مؤكدًا أنهم ينتظرون هذا الموسم من العام للعام ليعوضهم عن حالة الركود الذي يعيشونها طوال العام.

 

عم سيد عفيفي (رجل في الخمسينات من عمره) يبيع حب العزيز، قال إنه ضد قرار منع المولد ليس لأسباب دينية بقدر ما هي أسباب معيشية، فهذه المواسم يعيش على دخلها العام كله من خلال بيع حب العزيز للوافدين للمولد ولمسجد السيدة، وكان من المفترض أن ينهي فرشته بانتهاء الليلة الكبيرة إلا أن الفرشة ما زالت ممتلئة عن آخرها ولا يوجد زبائن يشترون حب العزيز.

 

الاحتفال في صور