- د. عبد العزيز خلف: ما يحدث استجابة لضغوط أباطرة القمامة
- د. محمد يوسف: لا يوجد علميًّا ما سموه بـ"الأساليب الراقية"
- د. عادل عبد العظيم: تدخل سافر في شئون مصر الداخلية
- د. أحمد علي سامي: كارثة كبرى في انتظار الشعب المصري
تحقيق- نورا النجار:
جاءت موافقة الحكومة المصرية متمثلةً في الهيئة العامة للخدمات البيطرية على مطالب وفد (oie- المنظمة العالمية للصحة الحيوانية)، و(wspa- الجمعية العالمية للصحة الحيوانية) بإعادة تربية الخنازير في مصر مرة أخرى، بعد عامين من الآن، على أن تتم مراعاة الصحة العامة و"الأساليب الراقية" في التربية بما فيها نقل المزارع إلى مناطق غير سكانية، وإشراف الرقابة البيطرية عليها على أن تتكفل المنظمة الدولية بتمويل المشروع الجديد، جاءت لتطرح العديد من التساؤلات حول جدوى هذا القرار؛ خاصة مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية المتواصلة من خطورة فيروس إنفلونزا الخنازير، وارتفاع حالات الإصابة بالفيروس في مصر إلى 145 حالة، ووفاة نحو 311 من أكثر من 100 ألف إصابة حول العالم، إلا أن كل ذلك لم يشفع لحكومتنا حتى تمنع تربية الخنازير مرة أخرى التي عدها المتخصصون السبب الرئيسي وراء الإصابة بالفيروس.
فهل قبلت مصر بإعادة تربية الخنازير تحت ضغوط من أباطرة جمع القمامة وتربية الخنازير؟ وما هو المقصود بـ(الأساليب الراقية في التربية)؟ ومن هو المستفيد الأكبر من هذا المشروع؟ وهل تفتقر مصر إلى خبراء متخصصين لإعادة هيكلة التربية حتى تستعين بخبراء من خارج البلاد؟.
(إخوان أون لاين) أجاب على تلك الأسئلة وغيرها من خلال استطلاع آراء الخبراء والمتخصصين في السطور التالية.
أباطرة القمامة
د. عبد العزيز خلف

في البداية يقول د. عبد العزيز خلف عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الصحة بمجلس الشعب: إن مسألة قيام الوفود الأجنبية في مجال الصحة بوضع أجندة تسير مصر عليها في إعادة هيكلة تربية الخنازير، أو غيرها بصفة عامة أمر مرفوض شكلاً وموضوعًا، مؤكدًا أن قبول الحكومة لهذا التدخل لا يدل إلا على ضعفها في مواجهة الفيروس؛ خاصة بعد ارتفاع عدد المصابين في مصر لـ145 مصابًا حتى الآن.
وشدَّد على أن الحكومة قد ضربت بصحة المواطنين عرض الحائط لمجرد قبولها لمثل هذا المشروع في هذا التوقيت بالذات.
وأضاف: "لا يصح للدولة أن تفكر بهذه الطريقة، وتعيد تربية هذه الحيوانات الوبائية من جديد في الوقت الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أنها غير قادرة على السيطرة على المرض، وما زال هناك في مصر العديد من الخنازير المهربة، إضافة إلى من رفضوا الامتثال لأمر الذبح في كثير من المناطق حتى الآن".
وحول ما إذا كانت مهلة العامين كافية للقضاء على الفيروس، وإعادة التربية مرة أخرى؛ يقول خلف: إن المشروع برمته مصالح شخصية لأباطرة القمامة، وهم المتربحون الوحيدون منها، موضحًا أن مدة العامين التي حدَّدتها الوفود للبدء في تنفيذ المشروع غير صحيح واقعيًّا وعلميًّا، فمنظمة الصحة العالمية نفسها أعلنت أن الوباء قد يطول استمراره ولو كان الأمر محددًا بالعامين لكانت المنظمة أول العارفين بذلك.
وأكد أن مشكلة العشوائيات المكدسة بالسكان تمثل بؤرة خطيرة لانتقال الفيروس، فضلاً عن المتعاملين مع الخنازير خارج الكتل السكنية ومخالطتهم للناس، وهي المشاكل التي لن تواجهها (الأساليب الراقية) كما ادعى المشروع.
مصنع الذهب
عدد من أصحاب مزارع الخنازير

يوافقه الرأي د. محمد يوسف الباحث بالمعمل المركزي للرقابة على المستحضرات الحيوانية والبيطرية بالعباسية؛ حيث يؤكد أنه لا يوجد ما يسمى بالأساليب الراقية بالمنظور الذي يتحدثون عنه، مشددًا على أن أباطرة جمع القمامة هم أكبر المستفيدين من إعادة التربية، حيث يمثل الخنزير بالنسبة لهم مصنعًا للذهب بلا أي عناء مادي أو طبي، فهي حيوانات تتغذى على القمامة، ولا تحتاج إلى غير ذلك.
وحذَّر د. يوسف أن الصحة العامة للمواطنين ستظل في خطر كبير ما دامت هذه الزرائب مخالطة للكتل السكانية، ولم يتم عزلها في الصحراء، مشيرًا في الوقت ذاته إلى استمرار الخطر في حال نقل الزرائب خارج الكتل السكنية، من خلال المخالطين لتلك الحيوانات.
تدخل سافر
د. عادل عبد العظيم

من جانبه يؤكد د. عادل عبد العظيم أستاذ الأمراض المعدية بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة أن تدخل المنظمات العالمية في كيفية إدارة مصر لتربية الخنازير مرة أخرى تدخلاً سافرًا، وتقليل من شأن العلماء والمتخصصين الذين تزخر بهم البلاد في هذا المجال، وهم الأقدر على كيفية إدارة مثل هذه القضية بالصورة التي تتناسب وأوضاعنا الصحية داخل مصر.
وأضاف أن ما قامت به مصر من إعدام للخنازير؛ هو إجراء وقائي لمكافحة انتشار الوباء، كما فعلت كل الدول الأوروبية التي ظهر بها الفيروس، وهو ما لا يعني منعها من تربية الخنازير مطلقًا.
ويشير إلى أن قبول الهيئة العامة للخدمات البيطرية للضغوط الممارسة عليها من أجل إحياء المشروع مرة أخرى دليل على ضعفها واعترافها بعدم وجود كوادر علمية بها، قادرة على التصرف العلمي الصحيح تجاه هذا الأمر، مشددًا على ضرورة وضع شروط قاسية إذا ما أعادت التربية مرة أخرى على أصحاب هذه الزرائب، من أجل حماية صحة المواطنين.
وقاية الشعب
ويحذِّر د. أحمد على سامي الخبير البيطري من إعادة تربية الخنازير، قائلاً: "إذا أقدمت الدولة على تربية الخنازير مرة أخرى؛ فعليها أن تدرك جيدًا أنه ينبغي عليها أن تقوم بنقل فوري لزرائب الخنازير في الصحراء لضمان عزلها عن المواطنين، حتى لا ننتظر وقوع المزيد من الإصابات، فضلاً عن مراعاة القواعد العامة في إنشاء هذه الزرائب".
ويضيف: "حذرنا المسئولين قبل دخول فيروس إنفلونزا الطيور بثلاث سنوات، وحدث ما حدث، والآن لا نريد بهذا المشروع إعادة الكرة من جديد؛ فإما أن تتبع هذه الضوابط- كما يحدث الآن مع مزارع الدواجن، والتي بدأت الدولة في نقلها للصحراء أو تغيير نشاطها- وإما فلا طائل من وراء ذلك مرة أخرى؛ حتى لا تتفاقم الأوضاع وتزيد الأمور سوءًا.