المسجد النشيط هو الذي يقوم عليه إمام فعال، صاحب رسالة يسعى لتحقيقها، فرسالته أن يكون سببًا لهداية الناس، وتثبيتهم على الإسلام والإيمان، وتفقيههم في أمور دينهم، وحل مشكلاتهم الدينية والاجتماعية، وتقوية روابط الأخوة بينهم، وتفقد أصحاب الظروف الخاصة مثل المريض، والمعوق، والأرملة، والفقير، وغيرهم وهذا نموذج مقترح لأنشطة المسجد يمكن للإمام أن يستفيد منه ويجعله محورًا رئيسيًّا ينطلق منه في إصلاح بيئته على قدر الوسع والطاقة.

 

1- الدروس الأسبوعية: الدروس الدينية لها أهمة كبيرة في تعليم المسلمين أمور دينهم، حتى يكون المسلم على بصيرة من أمور دينه وقد قال صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"(1).

 

درس في العقيدة، درس في الفقه، درس في السيرة، درس في التجويد، درس خاص للسيدات.
2- خواطر يومية: يستحب للإمام أن يتواصل مع جمهوره بخاطرة قصيرة بعد صلاة العشاء، من خمس إلى عشر دقائق، تكون تذكرة بأمر من أمور الدين، خاصة في الرقائق وأمور الآخرة، وإصلاح النفس والقلب والمجتمع.

 

 د. أحمد عبد الهادي شاهين حمودة

 

3- مقرأة يومية: يستحب عمل مقرأة جماعية بعد صلاة الفجر، لتلاوة القرآن الكريم، وتعليم البعض كيفية القراءة الصحيحة، بمراعاة أحكام التجويد، وفتح الباب لأسئلة حول الآيات التي تكون محل اهتمام، أو تحتاج إلى بيان وتفصيل.

 

4- ندوة شهرية: يستحب عمل ندوة شهرية يستضيف فيها الإمام زميلاً له من مكان آخر، ويُطرح موضوع شهري، يتم تقديمه للجمهور، ويُفتح بعده باب النفاس والأسئلة.

 

5- عمل قافلة دعوية: يخرج فيها الإمام مع بعض الأئمة من المساجد المجاورة، لجولة دعوية داخل الحي، ودعوة الناس لحضور صلاة الجماعة، وأنشطة المسجد.

 

6- إحياء سنة التهجد: يستحب بين الحين والحين، أن يعلن الإمام عن صلاة قيام أو تهجد جماعية، يصلي بهم الإمام ركعتين أو أربع ركعات بعد العشاء، لا تسل عن طولهن وجمالهن وحسنهن، حتى يتعود المصلون على المداومة على الطاعة، والاستمرار عليها.

 

7- إحياء سنة الاعتكاف في رمضان: يستحب للإمام أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، وأن يدعو المصلين للمشاركة فيه، كل أو بعضه، لما له من فائدة عظيمة على الجانب الإيماني والروحي، بالإضافة إلى كونه سنة مستحبة اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

8- إفطار جماعي: هناك مواسم لصيام النوافل، مثل يوم عرفة، عاشوراء، الأيام البيض، الإثنين والخميس، فيستحب اختيار بعض هذه الأيام، وعمل إفطار جماعي، يجمع المصلين وأسرهم، ويشاركون في إعداده، مجلبة للأجر والثواب، وتأليفًا للقلوب، بين أبناء الحي الواحد.

 

9- عمارة المسجد: الجلوس في المسجد بعد صلاة الفجر، حتى مطلع الشمس، لقراءة القرآن الكريم، والمداومة على ذكر الله عز وجل، ويختم ذلك بصلاة نافلة الضحى، فكل ذلك يدخل تحت عمارة المسجد، يفعل ذلك يومًا في الأسبوع على الأقل، ويدعو الآخرين لذلك، وفي الحديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة"(2).

 

10- مجلة حائط: هي وسيلة دعوية لتذكير الناس بأهم القضايا المعاصرة، ومواسم العبادة والطاعة، وهي تستوعب طاقات الشباب، من رواد المسجد، حيث تكون محل اهتمام الجميع، في الكتابة فيها وقراءتها.

 

11- لوحة عامة للمسجد: يستحب كتابة آية أو حديث كل أسبوع على لوحة المسجد، يقرأها كل من يدخل لأداء الصلاة، فتكون وسيلة للتذكرة والتنبيه برسالة عاجلة تحتاج إلى التذكير بها.

 

12- مسابقة دينية وثقافية: يستحب للإمام عمل مسابقة ثقافية مطبوعة، توزع على رواد المسجد، تكون موضع اهتمام الأسرة، من الأب والأم والأولاد، وتعتني المسابقة بالتركيز على القرآن والسنة والثقافة الإسلامية، والمشكلات المعاصرة، وقضايا المسلمين المحلية والعالمية.

 

13- مكتبة للاستعارة: يستحب أن يكون في المسجد مكتبة، عامرة بأمهات الكتب، في جميع العلوم الشرعية، وشرائط الفيديو والكاسيت، وتفتح للمصلين في وقت محدد كل يوم، ويكون لها نظام معين في الإعارة، وهذه تجعل المصلين ينفتحون على الثقافة الإسلامية بصورة واسعة، حيث لا يشبع المسلم من طلب العلم إذا وجد سبيلاً إليه.

 

14- صندوق للفتاوى: يستحب عمل صندوق خاص لأسئلة الناس الدينية، وتكون موضع اهتمام الإمام في دروسه الأسبوعية، وكذلك يجاب على بعضها في مجلة الحائط، وهذا العمل يجعل هناك تجاوب بين إمام المسجد والمصلين في متابعة مشكلاتهم، والمساهمة في تقديم الحلول الشرعية لها.

 

15- تحفيظ القرآن للصغار والكبار: الكتاب هو أهم وسيلة قوية وفعالة في تخريج علماء المستقبل، حيث التركيز على حفظ القرآن الكريم في الصغر يولد التفوق والنبوغ في الأطفال، وهذا جزء من رسالة المسجد، يشرف عليه الإمام، ويوفر محفظًا متخصصًا للقيام بهذا الواجب.

 

16- الإعداد لرحلة الحج والعمرة: إذا استطاع الإمام تجميع الراغبين لأداء فريضة الحج أو العمرة، في رحلة واحدة، ويكون بصحبتهم، لتعليمهم المناسك في صورة عملية مباشرة، فيكون هذا من أهم الأنشطة السنوية، حيث رسالة الإمام لا تنقطع مع جمهوره في كل مكان، داخل المسجد وخارجه.

 

17- إعداد صناديق للتبرعات: يستحب أن يوضع عدة صناديق داخل المسجد، لجمع تبرعات الناس، أو زكواتهم، في مساعدة الفقراء، والمحتاجين، وأصحاب النوازل، والمرضى، والأيتام، وعمارة المسجد، وصيانته، ويراعى تنوع هذه الصناديق بحيث يكون أحدها للزكاة، وآخر للصدقة، وآخر للإطعام والكفارات، وآخر خاص بالمسجد، وتصرف هذه الأموال في مصارفها الشرعية، كما هو معلوم من آية سورة التوبة.

 

18- جدول للمحاسبة: يستحب عمل جدول للمحاسبة الشهرية، ويوضع عدة نسخ في مجلة الحائط، يقوم كل واحد من رواد المسجد بمحاسبة نفسه من خلاله، فيساهم في التذكير والتقويم والإصلاح، يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم).

 

19- لجنة اجتماعية: تقوم هذه اللجنة تحت إشراف الإمام بجمع تبرعات المسلمين من الملابس الجديدة والمستعملة، والأدوية الصالحة، والأدوات المكتبية والمدرسية، وأكفان الموتى وتوزيعها على المحتاجين من الفقراء وفي الحديث: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه"(3).

 

20- موقع للمسجد والإمام على النت: من بين وسائل الدعاية الحديثة، في ميدان الدعوة الإسلامية لأنشطة المسجد، يمكن عمل موقع خاص بالمسجد وأنشطته، ودروس الإمام ومحاضراته وخطبه، ومواقيت الصلاة، ومواعيد الأنشطة كلها، بحيث يستطيع أن يتعرف عليها كل إنسان، أو يشارك في الحضور، أو المساهمة فيها.

------------------

(1) الحديث أخرجه الإمام البخاري (3116).

(2) الفتوحات الربانية لابن حجر 3/64 إسناده حسن ورجاله ثقات.

(3) الحديث أخرجه الإمام مسلم (2699) عن أبى هريرة-رضي الله عنه-.

---------------------

أستاذ الدعوة والأديان بكلية أصول الدين والدعوة- جامعة الأزهر الشريف

drahmed1967@yahoo.com