د. حسن الحيوان

 

من الملاحظ عدم اتجاه النخب الفنية المصرية للمسلسلات التلفزيونية التي تعكس العلاقات العاطفية الزوجية والترابط الأسري؛ خوفًا من عدم نجاحها بدعوى عدم رغبة الجمهور في الأعمال الفنية الموضوعية كما نلاحظ النجاح الشديد للمسلسلات التركية بالرغم من أنها بطيئة مقارنة بالمصرية، فضلاً عن أن الممثلين الأتراك مجهولون تمامًا للجمهور، وتعود أسباب النجاح لتدفق العلاقات الرومانسية بين الزوجين وكذلك الترابط الأسري؛ الأمر الذي تفتقر إليه المسلسلات والأفلام المصرية؛ مما يؤكد تعطش المصريين للترابط الأسري وبالتالي عدم صحة الدعاوى المذكورة.

 

- إننا عمومًا بصدد قضية ومسئولية: القضية في الأعمال الفنية حتى تكون إسلامية لا بد أن تعكس الأفكار والقيم الإسلامية مثل بناء الأسرة، ولا بد أن تدعو لتحقيق أهداف مجتمعية تتوافق مع ثقافة الجمهور في شتى المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وخلافه؛ وذلك من خلال المهنية الفنية، وبالتالي ستنجح إسلاميًّا وبالتالي جماهيريًّا وصولاً للربحية المالية.

 

- أما المسئولية أمام المولى سبحانه تجاه الأفراد والمجتمع تتمثل في أننا إذا افترضنا جدلاً أن الواقع يعكس (مثلاً) التفكك الأسري فلا بد للأعمال الفنية أن توضح الآثار السلبية الفادحة للتفكك على الفرد والأسرة والمجتمع وتوجه الجمهور للترابط الأسري؛ الأمر الذي لا يمثل أدنى صعوبة لأنه مؤكد إسلاميًّا بل فطريًّا؛ ما يحدث الآن هو تخريب شبه متعمد بمجرد التركيز على جذب شريحة محدودة من المجتمع بالإثارة وتكريس السلبيات بإلقاء الضوء على الإباحية والزواج السري ومحاكاة الغرب في العلاقات الأسرية وكذلك العنف والتسابق على الكسب غيرالمشروع للمال وخلافه.

 

- فالفن الإسلامي ليس بشرط أن ينطلق من ألفاظ أو ملابس أو شخصيات محددة تاريخية أو معاصرة تستعرضها المسلسلات الدينية كما أنه لا يمثل زمان أو مكان محدد بل لا بد أن ينطلق من كل الأعمال الفنية دون استثناء ليعكس القيم الإسلامية مثل الحرية والعدل والمساواة والصدق والأمانة والحياء وخلافه وينهى عن المنكر مثل الإباحية والنفاق والكذب وخلافه؛ وذلك من خلال الإسقاط على كل زمان ومكان، كما يمكن أن ينطلق من شخصيات إسلامية وغير إسلامية فلقد شارك غير المسلمين في بناء حضارتنا، وكانت العبرة بالكفاءة وليس بالعقيدة، ولقد نال كثير منهم مكانة عظيمة عند الحكام المسلمين.

 

- القضية ليست خاصة بمجال الفن بل شاملة لكل المجالات, قضية ضعف الهوية وانعدام الحرية، مما أدى لسيطرة نخب شبه معزولة عن المجتمع على معظم المجالات وطالما أن الأزمة المصرية الشاملة وصلت أو على الأقل تكاد تصل إلى النخاع فلا بد أن نعي أن الطريق الأكيد للخروج من نفق الأزمة يجب أن يبدأ من المعرفة الواعية لهويتنا والانتزاع السلمي لحريتنا.

 

فمن أراد الدنيا فعليه بها وليس له إلا مكان فيها وليس له في الآخرة من نصيب، ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فله المكانة في الدنيا والآخرة, فعلى النخب الفنية أن تنتبه للمسئولية حتى تعيَ القضية بشأن الاختيار بين المكان والمكانة.

----------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافه والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com