شنَّ نوابُ الكتلة خلال الدورة الثالثة للفصل التشريعي التاسع لمجلس الشعب مع زملائهم المستقلين هجومًا واضحًا ضد ممارسات وزارة الداخلية، وغيرها من الوزارات والهيئات المتعلقة بحقوق الشعب المصري في الداخل والخارج.
مهزلة المحليات
حيث قدم النواب خلال هذه الدورة العديد من البيانات العاجلة ضد تصرفات وزارة الداخلية في منع المواطنين من الترشيح لانتخابات المجالس المحلية الشعبية.
![]() |
|
الآلاف يحتجون على منع المرشحين في المحليات |
وأكدوا في جلسة المجلس يوم 12/3/2008م أنَّ رئيسَ الجمهورية أصدر القرار رقم 55 سنة 2008م بفتح الباب للترشيح لانتخابات المجالس المحلية الشعبية، وكذلك أصدر وزير الداخلية قرارين رقم 358 و 359 بالقواعد المنظمة للترشيح، ولكن فوجئ الجميعُ- قبل فتح باب الترشيح أوائل هذا الأسبوع- بموجة من الاعتقالات التي طالت أكثر من 700 شخص كانوا يريدون الترشيح لانتخابات المحليات، وأوضحوا أن هناك مَنْ اعتُقلَ قبل فتح باب الترشيح، وهناك من يفاجئون عند تقديم أوراق ترشيحهم؛ إما بالاعتقال أو بالتعجيز من خلال طلب التقدم بصحيفة الحالة الجنائية، وعندما يحاول المرشح الحصول عليها من مكاتب البريد لا يجد أي نماذج لهذه الصحيفة على الإطلاق، وإذا نجح في الحصول عليها، وذهب إلى اللجنة للتقدم بأوراقه يجد بلطجية (أجَرتهم) وزارة الداخلية، تمنعهم من الوصول للتقديم، بل وتعرض نواب مجلس الشعب أنفسهم لعددٍ من التحرشات.
واتَّهم النواب الحكومةَ بارتكاب مخالفات دستورية كبيرة، خاصة وأن عددًا كبيرًا من المرشَّحين حصلوا على أكثر من ألف حكم قضائي، وجميعها أحكامٌ واجبةُ التنفيذ بقبول أوراق ترشيحهم في انتخابات المحليات، كما لجأ معظم المرشَّحين إلى القضاء، وصدر لصالحهم الأحكام، لكن جهة التنفيذ- وهي جهة الإدارة- تمتنع عن تنفيذها؛ مما يشكِّل مخالفةً دستوريةً للمواد 62، 72، وهي جرائم يعاقب عليها القانون.
وقد عقد نواب الكتلة البرلمانية للإخوان مؤتمرات صحفية في محافظات الجمهورية المختلفة لبيان وفضح تجاوزات الداخلية ضد المرشحين، فضلاً عن مؤتمر صحفي للكتلة أمام مجلس الشعب في 10/3/2008م لفضح التجاوزات، وآخر تمُّ عقده في يوم 7/4/2008م بمقر أمانة الكتلة في منيل الروضة أي قبل انعقاد الانتخابات بيوم واحد أكدوا فيه مقاطعة الإخوان المسلمين لانتخابات المحليات؛ نظرًا للتجاوزات الصارخة التي شابت عملية الترشيح والتقديم لها.
- تقرير البرلمان الأوروبي:
حمَّلت الكتلة البرلمانَ والحكومة المصرية مسئوليةَ التقرير الصادر عن البرلمان الأوروبي فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر!!.
وأكدت الكتلة في بيان رسمي لها أن التصرفاتِ الحكومية المتواصلة في ملف حقوق الإنسان بمصر؛ هي التي أدَّت بنا إلى هذه النتيجة، مشيرًا إلى أنَّ ما ذكره تقرير البرلمان الأوروبي ليس جديدًا؛ حيث سبق لتقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان أن أشارت لنفس المساوئ، "ونحن كنوابٍ بُحَّ صوتنا داخل مجلس الشعب وخارجه في المنتديات التي تعقدها منظمات حقوق الإنسان حول نفس الملف، ولكن لا حياةَ لمَن تنادي!!.
وأشار البيان إلى أن المشكلة ليست فيما ذكره البرلمان الأوروبي حول ملف حقوق الإنسان؛ لأنه أمرٌ طبيعيٌّ في ظلِّ اتفاقيةِ الشراكة المصرية الأوروبية التي تسمح للطرفين بالحديث عن حقوق الإنسان، وهو ما وافقت عليه الحكومة الممثلة في أغلبيتها البرلمانية وقتها، مؤكدين أن المشكلة في إصرار الحكومة على عدم الاعتراف بكارثةِ حقوقِ الإنسان في مصر؛ الممثَّلة في المحاكمات العسكرية للمدنيين، والتعذيب الممنهج في أقسام ومراكز الشرطة، والاعتقال العشوائي، "وهي أمورٌ ذكرتها التقارير السنوية للمجلس القومي لحقوق الإنسان، وقدَّمنا نحن كنواب مذكراتٍ عديدةً لرئيس مجلس الشعب لمناقشتها، بل وتخصيص لجان استطلاع ومواجهة في لجنة حقوق الإنسان حول هذا الملف، ولكن لم يستجب أحدٌ، كما حذَّرنا من هذه الكوارث في العديد من الاستجوابات والآليات الرقابية المختلفة؛ ولكن المجلس والحكومة تعاملا معها بلامبالاة، مؤكدين أن هذا التقرير الذي مثَّل إساءةً لمصر تُحاسَب عليها الحكومة يتطلَّب منا علاجَ هذه الأخطاء، وأن يكون هناك إصلاحٌ حقيقي في ملف حقوق الإنسان، وأن يرفع الأمن يده عن الحياة السياسية في مصر، وأن نحارب الفساد بشكلٍ جادٍّ، ووقتها يحق للحكومة المصرية أو لمجلس الشعب ذات الأغلبية من الحزب الوطني أن يرفض وينتقد ما يوجَّه لهما من إساءات.
وقال النواب: "إن ما جاء في التقرير لا يجعلنا نوافق عليه بشكل كامل؛ لأنه طبقًا للأعراف الدولية والقانونية ليس هناك قاعدةٌ تدفعنا إلى قبول قرار أو رفضه بشكلٍ كاملٍ، ولكن يجب أن يكون هناك حوارٌ جادٌّ بين الأطراف المعنية حول القضايا المختلف بشأنها؛ لعلاجها بدلاً من سياسة المقاطعة والانعزال!!".
![]() |
|
الأمن يحطم عربة مصفحة بالمحلة لتشويه صورة الإضراب |
- أحداث المحلة:
طالب نواب الكتلة بتشكيل لجنة تقصي حقائق لبحث الأسباب الحقيقية التي شابت أحداث المحلة يومي 6، 7 أبريل الماضي.
وأكَّد نواب الإخوان على حق الإضراب السلمي لكل فئات المجتمع المصري، وأنَّ الاحتجاج السلمي البعيد عن التخريب حقٌّ كفله الدستور، وتكفله المواثيق الدولية، موضحين أنَّ مصر تعيش الآن فترة غير مسبوقة من التوترات والاحتجاجات، والتي لم تكن في المحلة فحسب، وإنما شملت الغالبية العظمى من فئات الشعب من عمالٍ، وأطباء، وأساتذة الجامعات، والمهندسين، وغيرهم من فئات المجتمع.
مطالبين المجلس بضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في أحداث المحلة؛ حتى يعرف من المسئول عنها ويحاسب، إلا أنَّ نواب الحزب الوطني رفضوا هذا الطلب.
- المحاكمات العسكرية للشرفاء:
استنكرت الكتلة الأحكامَ الجائرةَ التي أصدرتها المحكمة العسكرية ضد 25 من قيادات الإخوان المسلمين، والتي تراوحت بين العشر والثلاث سنوات، وأكدت الكتلة أنها تلقَّت هذا الخبر بصدمة وخيبة أمل.
مؤكدةً في بيان لها صدر في 15/4/2008م أن هذه القضية اتَّسمت ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، وفقدت أركانها؛ بالعبث بالأحرار، وبالشاهد الوحيد المعجزة الذي قام بمفرده بالتحريات عن جميع المتهمين في دول أجنبية في ثلاث قارات، بالإضافة إلى تسع محافظات داخل مصر.
![]() |
|
المؤتمر الصحفي للنواب حول إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية |
كما أكدت الكتلة أن القضية بها العديد من المخالفات؛ بدأت بمنع وسائل الإعلام ومراقبي منظمات حقوق الإنسان من حضور جلساتها، إلى أن جاءت المفاجأة في جلسة النطق بالإحكام، والتي خالفت جميع الأعراف القانونية؛ إذ لم يواجَه المتهمون بالأحكام، بل اعتُدِيَ على ذويهم من قِبَل أجهزة الأمن، في سابقةٍ لم تحدث في أي بلد متخلف ولا متحضر في العالم.
وأشار البيان إلى أن هذه الأحكام على شرفاء الوطن المطالَبين بالإصلاح تأتي في الوقت الذي يترك فيه النظام مَن قتلوا 1300 مصري في العبَّارة (السلام 98)، ومن سرقوا قوت الشعب، ومن تضخَّمت ثرواتهم يعيثون في الأرض فسادًا دون محاكمة ولا حتى مساءلة.
وأضافت الكتلة أن هذه الأحكام تأتي في ظل تفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وتدني مستوى المعيشة بالنسبة للأغلبية الساحقة من المواطنين، وعجز الحكومة عن إدارة الأزمات التي بدأت تنفجر في العديد من المواقع، وظهور بوادر تشير إلى احتمال انفلات الأمور في أية لحظة؛ نتيجة كثرة حركات الاحتجاج الاجتماعي، وزيادة حدَّة الاحتقان في الشارع المصري.
وأشارت الكتلة إلى أنها تعلم جيدًا أن هذه الأحكام سياسية بامتياز؛ فالنظام الذي لم يستطِع استيعاب تعددية سياسية حقيقية، بل ظل عبر 30 عامًا، جمَّد فيها الحياة السياسية والحزبية، وبعد تاريخ طويل من الحصار الأمني والإعلامي وجد نفسه في امتحان صعب في الانتخابات البرلمانية في عام 2005م؛ إذ تمكَّن الإخوان من الفوز بـ88 مقعدًا، بعد أن أسقط النظام بالتزوير أربعين آخرين؛ حينئذٍ أدرك النظام أنه أمام حركة لها شعبيتُها، وعجَزَ عن منافستها بالعمل السياسي الحر النزيه، فلجأ إلى التعديلات الدستورية؛ بإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات، وبالتزوير في انتخابات الشورى مايو 2005م، وبالمنع من المنبع في المحليات الأخيرة، وأصبح النظام يدير الحياة السياسية بالاعتقال والإجراءات الاستثنائية والمحاكم العسكرية؛ لذلك كانت هذه الأحكام وفي هذا التوقيت بالذات!!.
وأضاف البيان أن الكتلة على يقين أن مثل هذه الأحكام السياسية رغم قسوتها لن تنال من عزيمة الإخوان المسلمين أو الحدِّ من شعبيتهم؛ كما أراد لها من دبَّروها، وأن السجون والمعتقلات على مدى نصف قرن لم تزِد الإخوان إلا صلابةً وإصرارًا على طريق الإصلاح السلمي مهما كانت العقبات.
كانت الكتلة قد عقدت مؤتمرًا صحفيًّا بمقرها فور تحويل قيادات الإخوان في فبراير 2007 للمحاكمات العسكرية، وقدَّمت خلالها العديد من الأوراق القانونية البحثية من نائبي الكتلة الدكتور أحمد أبو بركة (أستاذ القانون)، والأستاذ صبحي صالح (المحامي) عن عدم شرعية تقديم المدنيين للمحاكمات العسكرية.
- انتهاكات الشرطة ودعم حقوق الإنسان:
لم تغفل الكتلة عن ملف حقوق الإنسان في مصر، بل كان الملف أحد الأولويات في أجندة الكتلة؛ حيث عملت الكتلة على تعزيز قيم حقوق الإنسان من خلال مراقبة دقيقة، ومحاسبة برلمانية للانتهاكات في ملف حقوق الإنسان في مصر.
وفي ذلك قدمت استجوابات وطلبات إحاطة وبيانات عاجلة عن سوء حالة أوضاع السجون عن السياسة التي تنتهجها وزارة الداخلية ضد طلبة الجامعات من قمع وتزوير للانتخابات الطلابية، وعن تزوير الانتخابات العمالية، وعن التزوير والانتهاكات التي حدثت في انتخابات مجلس الشورى وانتخابات المحليات وغيرها.
ولمواجهة انتشار التعذيب في أقسام الشرطة؛ تقدَّم النائب حسين إبراهيم أكثر من مرة باقتراح بتعديل المادة 126 من قانون العقوبات، يقضي ويوسِّع هذا الاقتراح المقدَّم دائرةَ الاتهام، ويغلِّظ العقوبة على كل من يمارس التعذيب في حق المواطنين؛ إذ ينصُّ الاقتراح على: "يعاقب بالسجن المؤبد أو المشدد كلُّ موظفٍ أو مستخدم عمومي أمَرَ بتعذيب متهم أو محتجز أو معتقل بنفسه، أو حرَّض على ذلك، أو وافق على حدوثه، أو سكت على ذلك دون أن يمنعه أو يبلغ عما وقع من أفعال التعذيب ومحدثها بقصد الحصول من هذا الشخص أو غيره على معلومات أو اعتراف أو عقاب عن عملٍ ارتكبه هو أو غيره، أو تخويفه أو إرغامه على القيام بعملٍ أو امتنع عن عمل، فإن مات المجني عليه من أثر التعذيب يعاقب بالعقوبة المقررة للقتل العمد".
- حقوق المصريين المغتالين بأيدٍ أجنبية:
وقفت الكتلة بجدية تجاه تكاسل الحكومة المصرية في أخذ حقوق أبنائنا المصريين الشهداء الذين اغتالتهم الأيدي الصهيونية على الحدود المصرية، أو الذين قُتِلوا غدرًا بأيدٍ أمريكية، وفي ذلك قدَّم أعضاء الكتلة عشرات من طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة التي تنتقد التهاون مع العدو الصهيوني في أخذ حقوق الضباط المصريين الذين قُتِلوا على الحدود المصرية، وكذلك الطفلة المصرية سماح التي قُتلت على الحدود المصرية برصاص الجنود الصهاينة أثناء لعبها خارج منزلها يوم الخميس 28/2/2008م.
كما اهتمت الكتلة بقضية مقتل المواطن البمبوطي الذي قتلته بارجة أمريكية بالسويس، وطالبت الكتلة بعرض التحقيقات، وما توصلت إليه على المجلس، مطالبةً بعدم التهاون في حقوق المصريين ومعاقبة الجناة أشد العقاب.


