طالب فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين؛ جموع الإخوان بمزيد من تلاحم الصف، وحسن الصلة بالله، وبنشاط يعمُّ القاصي والداني؛ حتى يعلم كل صاحب لبٍّ حقيقة دعوة الإسلام والإخوان، وحتى تكون نصرتهم لإخوانهم في سجون الظلم هي المزيد في العمل على إظهار الحقائق للأمة.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "نداء إلى شرفاء الأمة في مصر والعالم" إنَّ الإخوان المسلمين يثقون في جماهير الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية؛ بما لديها من الوعي والذكاء وفهم الواقع، ما يجعلها تفرق بين الصالح والطالح، وأنه ليس في تاريخ الإخوان المسلمين ما يُشير إلى تطرُّفٍ أو إلى نزعة عدم وطنيَّة أو نزعةٍ ذاتيَّةٍ، وليس من الإخوان المسلمين متُّهَمٌ في قضايا فسادٍ أو انتهاكات حقوق إنسانٍ أو في قضايا خيانةٍ عظمى.

 

وشدد على أنَّ استثناء الإخوان المسلمين ومحاولة إقصائهم من العمل العام والحياة السِّياسيَّة؛ لا يجلب للوطن والأُمَّة سوى التَّراجُع والمزيد من الخسارة، حيث يمثل الإخوان ركيزةً أخلاقيةً وإيمانيةً لازمةً وضروريةً لتماسك ومناعة وأمن واستقرار المجتمع الذي يعيشون فيه.

 

وأكد أنَّ الإخوان المسلمين عندما نهضوا لأداء رسالتهم الإصلاحيَّة؛ كانوا يعلمون تمامًا مدى صعوبة الطَّريق الذي يسيرون فيه، وما سوف يلاقونه من مشاقّ، ليسارع نظام البطش والفشل والتسوُّل في الهجوم، مصادرًا حرياتهم، ومروِّعًا أمنهم ومغلقًا أبواب الرِّزق في وجوههم ووجوه أبنائهم وأبناء هذا الوطن.

 

وأرجع المرشد العام هذه الهجمة الشرسة على الإخوان إلى عدة عوامل:

 أولها: محاولة النظام تمرير سياسات التَّحالُف الأمريكيِّ- الصُّهيونيِّ في المنطقة العربيَّة. أما العامل الثاني: فقال عنه المرشد العام: "هو عاملٌ داخليٌّ، يتعلَّق بالمخاوف الدَّائمة الموجودة لدى النِّظام الحاكم من جهود الإخوان الإصلاحيَّة، وأدوارهم في كشف الفساد ومحاولة معالجة صور الانحراف الموجود في مختلف مفاصل النِّظام وإداراته".

 

وأضاف: "إنَّ الحيثيَّات التي تحملها القضيَّة الأخيرة ذات دلالة أنَّ حرب النِّظام الحاكم ضد الشُّرفاء من أبنائه وصلت إلى حدِّها الأعلى، وأنَّه لم يعد هناك استثناءٌ لأحدٍ منها"، مشيرًا إلى أنَّ الكل معنيٌّ بما يجري، وأن النظام الحاكم دخل منذ فترة في خصومة مع كافة شرائح المجتمع، وأنَّ القضيَّة عامَّة وليست خاصةً بالإخوان فحسب؛ ومن ثم هي موجهة أيضًا إلى الجماعة السِّياسيَّة المصريَّة والقوى الوطنية كلها، التي تعاني أحزابها ومُنظماتُها المدنيَّة- بما فيها النَّقابات والمُؤسَّسات الحقوقيَّة- من وطأة سياسات النِّظام وقبضته الأمنيَّة.

 

وعلل فضيلته هذه الهجمة إلى ما سيجرى في العام القادم والذي يشهد انتخاباتٍ تشريعيَّةً لاختيار أعضاء مجلس الشَّعب المصريِّ، وأخرى لاختيار نصف أعضاء مجلس الشُّورى، وفي العام الذي يليه تشهد مصر انتخاباتٍ رئاسيَّةً قد تكون واحدةً من أهم الأحداث السِّياسيَّة في تاريخ مصر الحديث، مشددًا على أن الجماعة الوطنية المصرية مدعوَّةٌ إلى توحيد جهودها في المرحلة القادمة لمواجهة القمع الذي يمارسه النظام لتمرير مخططاته.

طالع نص الرسالة