- د. الأشعل: تصعيد يعكس مدى الفشل الأمني للنظام المصري

- د. العريان: جهد إغاثي كبير ستفقده العديد من الدول المنكوبة

- د. حجازي: لم يرتكبوا أي مخالفات يعاقب عليها القانون!!

- السفير يسري: جهودهم وضعت مصر في مكانة مرموقة

 

تحقيق- شيماء جلال وإيمان إسماعيل:

حققت لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب خلال السنوات الماضية العديد من الإنجازات على مستوى العالم العربي والإسلامي، وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها اللجنة ملايين الجنيهات، وكانت خدمة القضية الفلسطينية من أهم أعمال الاتحاد ولجنة الإغاثة به؛ حيث أعطت اللجنة الأولوية للعمل داخل الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال وزارة الصحة الفلسطينية، وبعض الجمعيات الخيرية المسجلة لدى وزارتي الأوقاف والداخلية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة والقدس المحتلة، وقد استفاد من المساعدات ما يقرب من مئات الآلاف من الأسر الفلسطينية.

 

ومن أهم إنجازات اللجنة في فلسطين مشروع إنشاء وتجهيز الوحدات الطبية، وتشغيل الأطباء، ومشروع حقيبة الإسعاف المتنقلة، ومشروع الأدوية العاجلة، ومشروع كفالة اليتيم الصحية، ومشروع كفالة الأسر المحتاجة والفقيرة، ومشروع إعمار المسجد الأقصى، ومشروع رعاية الطالب الفلسطيني في مصر وفلسطين، والحقيبة المدرسية والمصروفات والزي المدرسي، ومشروع الإيواء وبناء ما تهدم، وتوفير المياه وحفر الآبار، وشنطة رمضان، وكسوة العيد والشتاء، ومشروع الأضاحي، ومشروع الإغاثة العاجلة الطبية، ومشروعات تنموية لتشغيل الأطباء.. قروض.. مشروعات صغيرة.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد المنعم أبو الفتوح، د. جمال عبد السلام، د. أشرف عبد الغفار

وفي العراق سارعت اللجنة قبل بدء الحرب الأنجلو أمريكية على العراق بإرسال مندوب إلى بغداد، وتم الاتفاق مع جمعية الهلال الأحمر العراقية على بروتوكول تعاون بين اللجنة والجمعية، وحدث بالفعل أن أرسلت اللجنة في ثالث أيام الحرب شاحنةً محملةً بالأدوية والأجهزة الطبية بلغت تكلفتها حوالي مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى تبرع نقدي مقداره سبعة آلاف دولار.

 

وقامت اللجنة أثناء الحرب بإرسال وفد طبي مكون من 13 طبيبًا في كافة التخصصات الجراحية بالتعاون مع نقابة أطباء مصر، وبعد سقوط النظام الحاكم في العراق واحتلالها قامت اللجنة أيضًا بمواصلة أعمالها داخل الأراضي العراقية عن طريق التوزيع المباشر للأدوية والأجهزة الطبية على المستشفيات التي كانت تعاني نقصًا شديدًا في كل شيء تقريبًا بعد أعمال السلب والنهب، فقدمت اللجنة ثلاث شاحنات متواليات بالتعاون مع لجنة الإغاثة الإنسانية في نقابة أطباء مصر، بلغت تكلفتها ما يقرب من 3 ملايين ونصف المليون جنيه.

 

أما الجزائر فبعد أحداث الزلزال مباشرةً أوفدت اللجنة أحد أعضائها، الذي قام بتوزيع بعض الأدوية والأغذية على المناطق المتضررة، وقامت اللجنة أيضًا بإرسال خيام وأجهزة طبية عن طريق وزارة الصحة المصرية، وبلغ مجموع ما قُدم من مساعدات للجزائر الشقيق ما يقرب من 250 ألف جنيه مصري، وهو نفس ما حدث مع إيران؛ حيث قامت اللجنة فور وقوع الزلزال بمدينة "قم" الإيرانية بإرسال قافلة من خمس شاحنات لمواساة الشعب الإيراني، بلغت تكلفتها 3 ملايين جنيه مصري.

 

وفي السودان فقد قامت لجنة الإغاثة والطوارئ بالاشتراك مع لجنة الإغاثة الإنسانية بتقديم مساعدات (بطاطين- خيام- زوارق) إلى أهالي مدينة (كسلا) التي أصابتها السيول والأعاصير، كما تقوم اللجنة بالاشتراك مع جامعة الدول العربية بتجهيز قافلة طبية وأدوية وتجهيزات السفر إلى مدينة دارفور، كما قامت اللجنة بتقديم مساعدات إغاثة إلى مدينة دارفور، عبارة عن مواد غذائية وبلاستيك خيام بمبلغ 200 ألف جنيه مصري، بالاشتراك مع الإغاثة الإسلامية- بريطانيا.

 

كل هذه الإنجازات- التي تعتبر غيضًا من فيض تقوم بها لجنة الإغاثة والطوارئ- اعتبرتها الحكومة المصرية جرائم يعاقب عليها قانون الظلم والاستبداد، وبدلاً من تكريم رجال الإغاثة الذين يعدون سفراء حقيقيين لمصر، يشار إليهم بالبنان؛ حيث استطاعوا جبر تخاذل الحكومة عن إغاثة الملهوف وخاصة في دول الجوار التي تمثل صمام الأمان للأمن القومي المصري مثل فلسطين والسودان والصومال وحتى تشاد والنيجر وفي أطراف القارة الإفريقية مثل إثيوبيا التي تعد بوابة نهر النيل للمصريين، بدلاً من تكريمهم باعتبارهم سفراء فوق العادة؛ يتم اعتقالهم والزج بهم في سجون نظام فقد صوابه، وتعامل مع شرفاء الوطن بنظرية "من ليس في طوعي فهو عدوي".

 

ولذلك لم يكن غريبًا أن تقوم أجهزة الأمن باعتقال ثلاثة من أهم رموز وفرسان الإغاثة الإنسانية في العالمين العربي والإسلامي، وهم: الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب، والدكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة بالاتحاد، فضلاً عن احتجاز الدكتور أشرف عبد الغفار أمين عام مساعد نقابة الأطباء ومقرر لجنة الإغاثة الإنسانية، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول هدف النظام المصري من اعتقال كل من له صلة بلجان الإغاثة الإنسانية؟ وما تأثير تغييب هؤلاء الرموز على العمل الإغاثي في العالم العربي والإسلامي وخاصة على البلدان المنكوبة؟ وهل له تأثير على سمعة مصر عالميًّا؟

 

(إخوان أون لاين) طرح تلك التساؤلات على عدد من الخبراء والمتخصصين، نجيب عنها في التحقيق التالي:

بداية ًيقول الدكتور عصام العريان أمين صندوق نقابة أطباء مصر، والقيادي بجماعة الإخوان المسلمين: اعتقال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور جمال عبد السلام، ومؤخرًا الدكتور أشرف عبد الغفار، يؤثر بالسلب في سمعة مصر على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، مضيفًا أن هذا الاعتقال ينم عن مؤامرة تحاك ضد أعضاء لجنة الإغاثة.

 

ويشير إلى أن هذه الضربة الموجهة للجنة الإغاثة على وجه الأخص بعد اعتقال ثلاثة من مسئوليها ما هي إلا اعتراف من الحكومة باستمرار جرائمها في محاصرة الشعب الفلسطيني الأعزل، مؤكدًا أن هذه الضربة بالطبع ستؤثر في وصول المواد الإغاثية إلى غزة بشكل أضعف مما كانت عليه من قبل.

 

عقول مفكرة

 الصورة غير متاحة

 د. عصام العريان

   ويوضح د. العريان أن جميع الدول والبلدان التى تشهد صراعات وحروبًا، وتحتاج لجهود إغاثية كالسودان والعراق وفلسطين وغيرهم من البلاد ستشهد تأثرًا شديدًا بالرغم من أن الجهد القائم هو جهد مؤسسي، ومن المفترض عدم تأثره بغياب شخص؛ ولكن في ظل غياب شخصيات أصحاب عقول مفكرة أمثال د. أبو الفتوح، ود. جمال، ود. اشرف عبد الغفار كان لهم قدرهم الذي لا يوصف على نطاق التنفيذ والتفكير.

 

ويؤكد أن هناك العديد من القضايا التى تحتاج إلى التفكير بصورة أشمل وأوسع وكان يتميز بها د.عبد المنعم أبو الفتوح ود. جمال عبد السلام؛ لأن فكر هؤلاء هو الدافع الأساسي وراء شغلهم تلك المناصب التي أبلوا فيها بلاءً حسنًا، فضلاً عن تميز شخصياتهم في الداخل والخارج، وبفضل خبراتهم وعلاقاتهم مع تيارات وعقول من دول شتى وطيدة وعميقة جدًّا؛ نال اتحاد الأطباء ولجنة الإغاثة المصرية مكانة دولية.

 

قدرات عالية

 الصورة غير متاحة

د. عبد القادر حجازي

   ويعرب الدكتور عبد القادر حجازي أمين عام لجنة الإغاثة الإنسانية بالنقابة العامة للأطباء عن رفضه العارم لاعتقال ثلاثة من رموز العمل الإغاثي في مصر والعالم العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن أعضاء نقابة الأطباء ولجان الإغاثة هم رجال عرفوا بمجهوداتهم الشاقة وعنائهم الذي يتكبدوه من أجل الآخرين، وأنهم رجال تم اختيارهم لما يحملونه من علم ومعرفة وقدرات عالية في مجال الطب والإغاثة.

 

ويؤكد د. حجازي أنهم لا يقومون بأي عمل منافٍ أو مخالف للقانون، مطالبًا بسرعة الإفراج الفوري عن د. أبو الفتوح ومجموعته؛ لأن أعمالهم تنتظرهم ومناصبهم تحتاج لمزيد من جهودهم المعهودة عنهم وعرفوا بها على مر من الزمن.

 

طاقات متدفقة

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

"تصعيد ينال من أشخاص مثل هؤلاء لهم ثقلهم ما هو إلا انعكاس لرؤى أمنية فاشلة تبسط يديها القاصرتين في مواجهة جماعة أفرادها لهم ثقل ووزن، وحققوا نجاحات عديدة ولهم تأثير ودور في الشارع المصري بل العربي أجمع".. بهذه الكلمات بدأ الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق حديثه، مستنكرًا تلك الهجمات التي تهدف إلى القضاء على أفراد لهم دور فعال ليس على مستوى مصر فقط؛ بل على مستوى العالم العربي والإسلامي بكافة أنواعه وتياراته، مشيرًا إلى أن هناك خسائر عديدة ستتكبدها العديد من الدول والبلدان بعد اعتقال رموز الإغاثة التي تمثل طاقات متدفقة وعطاء متميز.

 

وألمح د. الأشعل إلى أن اعتقال النظام لرموز لجنة الإغاثة ما هو إلا أداء ضعيف من حكومة هشة تريد أن تضعف جماعة الإخوان؛ ولكن تلك الأعمال لن تنال من الجماعة بقدر ما تكشف عن الوجه السيئ للنظام الذي يعتقل الشرفاء أصحاب الجهد والعطاء الإغاثي ويترك المجرمين.

 

ويستطرد في حديثه: "الحكومة بذلك تشارك في معاقبة وحصار أبناء غزة، وهذه جريمة لا يمكن الصمت عليها أبدًا"، موضحًا أن مصر بذلك تثبت بجدارة أنها بلد ديكتاتورية، تعمل وفقًا لأهواء ومصالح كبار رجالها، وليس لها أدنى علاقة بمصالح الوطن وتقدمه ورقيه، وأبرز دليل على ذلك اعتقال أمين عام اتحاد الأطباء العرب، ورئيس لجنة الإغاثة والطوارئ، وما يقومون به من دور كبير ومؤثر على نطاق العالم العربي والإسلامي.

 

خسارة كبيرة

 الصورة غير متاحة

السفير إبراهيم يسري

  ويعتبر السفير إبراهيم يسري سفير مصر الأسبق بالعراق أن أمر اعتقال رموز الإغاثة يمثل خسارة كبيرة سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، موضحًا أن العمل الإغاثي الذي كانت تقوم به لجنة الإغاثة واتحاد الأطباء العرب في ظل حرب العراق كان مجهودًا عظيمًا؛ حيث إن اتحاد الأطباء العرب وقف في أزمة العراق وقفات حقيقية وإيجابية، ولم يقف على حد البيانات المستنكرة فقط.

 

ويؤكد السفير يسري أن النظام المصري ارتكب أكبر خطأ باعتقاله لرموز الإغاثة؛ لأن جهود رجال الإغاثة المصرية تعدت كونها جهودًا تهدف للخير ومساعدة الآخرين؛ حيث إنها بلغت أن ينزل الدكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة بنفسه إلى أهالي دارفور ليتفقد مخيماتهم، وكذلك سافر للعراق عام 2002م وقت الحرب من أجل تفقد الوضع الإنساني هناك، فكان يعقد لقاءات وصداقات مع الشعوب المختلفة.

 

ويلقي السفير الضوء على مسيرة جهود لجنة الإغاثة، مؤكدًا أن جهود د. جمال عبد السلام في مجال الإغاثة أبرزت دور مصر، ووضعتها في مكانة مرموقة بين الدول العربية؛ بل والغربية أيضًا، ولكن في ظل حملة الاعتقالات التي قام بها النظام مؤخرًا بلا شك ستفقد مصر كرامتها أمام العديد من دول العالم، ومما لاشك فيه ستتأثر الجهود الإغاثية بالسلب.

 

ووصف السفير أمر اعتقال رموز الإغاثة بأنه "شيخوخة نظام فقد عقله ورشده"، مشيرًا إلى أنه ترك الفساد، وأعطى له ظهره، وتوجه لأصحاب الخير والشرفاء، وقدم لهم اتهامات "مفبركة" وباطلة.