- نطالب الشعب بعدم الذعر وندعو الحكومة للتعامل الجاد مع الأزمة

- يسهل القضاء على الميكروب باستخدام تعاطي المضادات الحيوية في البداية

- أبرز أعراضه ارتفاع الحرارة، والإعياء والرعشة وآلام المفاصل والغيبوبة

- الإخوان تحركوا لمواجهة هذه الكارثة على ثلاثة محاور لإنقاذ الموقف

- الكتلة البرلمانية وعموم الإخوان عليهم واجب توعية الجماهير

- نطالب وسائل الإعلام بتحري الدقة وعدم الإثارة في نشر أخبار المرض

 

حاوره- محمد يوسف:

حالة من الفزع اجتاحت الشارع المصري بعد الإعلان عن ظهور مرض "الطاعون" بطبرق شرق الجماهيرية الليبية على بعد أقل من 100 كيلومترٍ فقط من الحدود المصرية ووفاة أكثر من 20 شخصًا وإصابة العشرات بالميكروب القاتل.

 

وكشفت مصادر صحفية ليبية أنه لم يتم اكتشاف المرض إلا بعد فترة طويلة من انتشاره، أُصيب خلالها عددٌ من المواطنين بمنطقتين متقاربتين جنوب طبرق بـ20 كيلومترًا في ظل تكتم شديد من السلطات الليبية.

 

يأتي هذا في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء في ليبيا عن أسباب انتشار المرض وعدد الضحايا والمصابين من جرَّاء انتشاره، ففي الوقت الذي زعمت فيه السلطات الصحية الليبية أن سبب ظهوره يرجع إلى انتشار القوارض، والحشرات المنزلية خاصةً "البراغيث"، تؤكد مصادر أخرى أن بداية ظهور المرض كانت منذ نحو شهرين في جنوب مدينة طبرق، وتم تفسيره وقتها على أنه مرض غامض.

 

 
وفي ظل الكارثة التي يعيشها العالم مع الإعلان عن وبائية فيروس إنفلونزا الخنازير، وخاصةً مع المخاوف من حدوث تزاوج بينه وبين فيروس إنفلونزا الطيور المتوطن في مصر، تسود الشارع المصري حالة من الفزع والقلق، خاصةً مع بدء موسم المصايف واحتلال مدينة مطروح مرتبة متقدمة في مصايف الطبقة الوسطى من الشعب المصري.

 

(إخوان أون لاين) التقى الدكتور محمود عزت الأمين العام لجماعة الإخوان المسلمين وأستاذ علم الكائنات الدقيقة والمناعة بكلية الطب جامعة الزقازيق، والمتخصص في مجال مقاومة عدوى المستشفيات في مصر وفي بريطانيا، وله العديد من أبحاثه المتخصصة في الأمراض الوبائية في مصر، مثل الالتهاب السحائي الوبائي، ووباء الكوليرا؛ للوقوف على ظروف وتطورات ذلك المرض.. وإلى نصِّ الحوار:

طبيعة الوباء

* بدايةً.. ما الطاعون.. وما خطورته؟

** أولاً.. لا بد أن نؤكد أننا نفرُّ من قدرِ الله إلى قدر الله، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتبَ الله لنا، وإننا نُطمئِّن الشعب المصري أن أي مرضٍ بما فيه الطاعون وما يرتبط معه بصورة ذهنية مخيفة، سيكون تأثيره ضعيفًا إذا تمَّ اتباع الوسائل الطبية والصحية في التعامل معه.

 

أما عن الطاعون فهو مرضٌ بكتيري مُعدٍ حاد، وهو من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، ويُصنف كأحد الأمراض الخطيرة التي تسبب أوبئةً في حالة عدم السيطرة عليها، وأدَّى الطاعون عبر السنين إلى انخفاض عدد سكان مصر عام 1346م من 8 ملايين إلى 3 ملايين فقط، وخلال فترة اشتداد المرض في الفترة من 1347م إلى 1349م مات في القاهرة وحدها 200 ألف شخص من أصل 500 ألف شخص هم مجموع سكانها في ذلك الوقت.

 

* وما الميكروب المسبب للطاعون؟

** نوع من بكتيريا اليرسينية الطاعونية تتراوح فترة الحضانة فيها بين 15- 67 يومًا في الطاعون الدملي والتسممي- أنواع طواعين- وما بين 2- 4 أيامٍ في الطاعون الرئوي.

 

ميكروب أم فيروس

* وما الفرق بين الميكروب والفيروس.. وأيهما أشد؟

** بالتأكيد كما هو معروف علميًّا أن الميكروب أكثر حساسيةً من الفيروس حال تعرضه للمضادات الحيوية، كما أن الميكروب له مدة حضانة يمكن استخدام المضادات الحيوية فيها كواقٍ فعَّال ضد الميكروب، بالإضافة إلى سهولة أن يكون له مصل واقٍ يسهل تصنيعه بعكس الفيروس، كما هو حادث في أزمتي إنفلونزا الطيور والخنازير.

 

أنواعه

 الصورة غير متاحة

بكتيريا وباء الطاعون

   * ما إذن مصادر الإصابة بالميكروب وطرق انتقالها وأنواعها وأعراض الإصابة؟

** ينقسم مرض الطاعون إلى ثلاثة أنواع تختلف طرق انتقالها وانتشارها من نوعٍ إلى آخر:


أولاً: الطاعون الدملي، وهو أكثر الأنواع حدوثًا، ويسري بين القوارض كالفئران والجرذان التي تُعتبر المستودع الطبيعي لهذا المرض؛ حيث تموت تلك الجرذان والفئران، وعند حدوث الأوبئة تنتقل البراغيث من أجسام القوارض الميتة وتُهاجم جسم الإنسان لتتغذى على دمه، ويُصاب فيه المريض بالتهاباتٍ حادة وتورم مؤلم في الغدد اللمفاوية القريبة من مكان لدغ البرغوث.

 

ثانيًا: الطاعون الرئوي، وهو أكثر أنواع الطاعون خطورةً لسهولة انتقاله وانتشاره بين المخالطين للمريض، خاصةً في الظروف المناخية والبيئة غير الصحية؛ حيث ينتقل عن طريق فضلات الشخص المريض إلى الشخص السليم أو عن طريق رذاذ الإنسان، ويتميز هذا النوع بكحةٍ وبلغمٍ غزير، بالإضافة للأعراض العامة للمرض، والتي تتمثل في ارتفاع درجة الحرارة، والإعياء الشديد، والرعشة، وآلام العضلات والمفاصل، والغثيان وآلام الحلق والبلعوم، واضطرابات ذهنية وغيبوبة.

 

وثالثًا: الطاعون التسممي يشبه هذا النوع الطاعون الدملي في طرق انتقاله؛ حيث ينتقل المرض بواسطة البراغيث من القوارض إلى الإنسان، ويحدث هذا النوع في غالب الأحيان كمضاعفاتٍ مرضية للنوعين السابقين- الدملي والرئوي- ويتميز بارتفاع شديد في درجة الحرارة وهبوط حاد في القلب، كما أنه يحدث تسممًا دمويًّا، ويُصيب أجهزة الجسم بحالة انهيار، بالإضافة للأعراض العامة للمرض.

 

إجراءات وقائية

* هل يوجد علاج فعال لميكروب الطاعون؟

** تتم معالجة الطاعون حاليًّا بالمضادات الحيوية، وتوجد فرص جيدة للنجاح في حالة الكشف المبكر عن المرض، وتستخدم مركبات "ستربتوميسين" و"كلورأمفنيكول" إضافةً لتشكيلات مكونة من "تتراسيكلن" و"سولفونأميد"، ويعطى "الستريبتوتوميسين" عن طريق الحقن في العضل فقط، بينما يشكل "الوكلورأمفنيكول" علاجًا مؤثرًا رغم أعراضه الجانبية التي تجعل منه علاجًا للحالات المستعصية فقط، مع ضرورة أن يخضع كل ذلك للإشراف الطبي.

 

* وما الإجراءات الطبية والوقائية التي يجب اتباعها في التعامل مع ميكروب الطاعون؟

** كبداية أولية لا بد من إجراءات وقائية عامة لمكافحة القوارض والبراغيث من قِبَل الهيئات الصحية المسئولة؛ للوقاية من انتشار المرض ومكافحته قبل ظهوره، بالإضافة إلى العزل الإجباري للمريض في أماكن خاصة في المستشفيات حتى يتم الشفاء التام، كذلك يجب تطهير إفرازات المريض ومتعلقاته والتخلص منها بالحرق، ويتم تطهير أدوات المريض بالغلي أو البخار تحت الضغط العالي، أيضًا يتم تطهير غرفة المريض جيدًا بعد انتهاء الحالة.

 

*وهل من إجراءات يتم التعامل بها مع المخالطين؟

**أولاً وبسرعة لا بد من حصر وفحص كافة المخالطين المباشرين وغير المباشرين للمريض وفحص عيناتٍ من الدم، وكذلك يتم تحصينهم باللقاح الواقي، وفي حالة الطاعون الرئوي يتم عزل جميع المخالطين للمريض إجباريًّا لمدة عشرة أيام، أما في حالات الطاعون الدملي والتسممي فيتم مراقبة المخالطين لمدة عشرة أيام ترقُّبًا لظهور أي حالات مرضية جديدة فيما بينهم.

 

تسربيات بيولوجية

* هناك تسريبات إعلامية تقول إن ظهور الميكروب جاء نتيجة لسوء تخلص ليبيا من أسلحتها البيولوجية عندما قررت بناء علاقات جديدة مع الغرب .. فما مدى صحة ذلك؟ 

** بالتأكيد.. إن الحديث عن تعرض الميكروب لتغيرات جينية في محاولة لاستخدامه كسلاح بيولوجي أمر خطير يحتاج إلى التأكد من صحة مثل هذه المعلومات؛ لأن الأصل في المرض أنه مرض يصيب القوارض، والادعاء بان أصل هذه الحالات هو السلاح البيولوجي إشاعة لا يمكن أن نشارك في نشرها، ولذلك لابد من إعادة تقدير الموقف بعد استقراء الأمور، مع ضرورة الكشف الكامل والفوري على ساكني المناطق القريبة من الحدود مع ليبيا؛ خاصة التجار والقبائل المصرية التي لها امتدادات في ليبيا، وجدير بالذكر أن هناك وفدًا طبيًّا من منظمة الصحة العالمية سيكون من مهمته تحري مصدر الإصابة، ونحن في انتظار ما سوف تثمر عنه هذه التحريات.

 

* نحن الآن في بداية موسم المصايف وتعد مرسى مطروح القريبة جدًّا من الحدود الليبية أحد أهم الأماكن التي يرتادها كثير من المصريين.. فهل هناك أمور معينة تنصحون بها؟

** أولاً: ندعوهم إلى الهدوء وعدم الفزع.

ثانيًا: نطالبهم باتباع الإجراءات الطبية والصحية بحرص.

وثالثًا: اللجوء إلى المراكز والمستشفيات في حال ظهور أي من أعراض للميكروب.

 

دور الإخوان

 الصورة غير متاحة

د. عزت أكد تفاعل الجماعة مع الأزمة

   * في كل القضايا التي تهم الوطن يكون لجماعة الإخوان- باعتبارها صاحبة الثقل الجماهيري- أدوار فاعلة.. فما الدور الذي يمكن أن تقوم به الجماعة للحدِّ من خطورة هذا الطاعون وغيره من الكوارث البيئية؟

** بمجرد علمنا بوجود حالات إصابة ووفاة بالميكروب قمنا بتقسيم جهودنا على ثلاثة محاور:

الأول: كان بالاتصال بعددٍ كبيرٍ من الأطباء البيطريين المتخصصين في الأمراض المشتركة والأطباء المتخصصين في الصحة العامة؛ لاستطلاع الموقف الصحي والبيئي بشكلٍ أوضح، ولاستجلاء الحقائق، وللحصول على وصفٍ دقيقٍ للحالات المصابة.

 

أما المحور الثاني: فهو متعلق بمنظمة الصحة العالمية، والتي من المفترض أن تقوم بالإبلاغ عن أي حالات إصابة بفاشيات أو أوبئة لاتخاذ إجراءات صحية معينة طبقًا للاتفاقيات العالمية مع مركز الإصابة، وتحذير الدول المحيطة ببؤر الإصابة، خاصةً أن الحيوان الناقل للمرض أرضي.

 

والمحور الثالث: من خلال أعضاء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الذين استبقوا قرار فض الدورة البرلمانية الحالية بتقديم عددٍ كبيرٍ من البيانات العاجلة وطلبات الإحاطة، وحث وزارة الصحة على التحرك باتجاه إنقاذ الوضع البيئي والصحي المتأزم على الحدود، وهو ما ترجمته وزارة الصحة باتخاذ بعض الإجراءات الوقائية العاجلة بكافة المستشفيات المدنية والعسكرية في محافظتي الإسكندرية ومطروح، بالإضافة إلى إرسال فريقين طبيين للسلوم.

 

* هل هناك دور محدد يمكن أن يقوم به جموع الإخوان في مثل هذه القضايا؟

** بالتأكيد، لأن دورنا لا يكتفي بالتحذيرات؛ بل يتجاوز إلى أكثر من ذلك حيث يقوم نواب الكتلة البرلمانية للإخوان بحملات توعية بين أبناء دوائرهم، بالإضافةِ إلى رسائل التوعية بالمساجد والمؤسسات الحكومية والخاصة، كما أن دور الأخوات المسلمات ملحوظ في التعامل مع مثل هذه الأزمات؛ لأن التثقيف المجتمعي مهم عبر وسائل الإعلام للوقاية من الإصابة بالفيروسات والميكروبات.