عبد الله شعبان- الفيوم
السؤال: هل يحسب الظهار طلقة؟!
* أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ/ شعبان السيد يوسف بقوله:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد..
الظهار مشتق من الظهر، وهو قول الرجل لزوجته: "أنتِ علي كظهر أمي"، وكان الظهار من العادات المتبَعة في الجاهلية، وكان أشدَّ أنواع الطلاق عندهم؛ لما فيه من تشبيه الزوجة بالأم، فتثبت به الحرمة المؤبدة؛ حيث تصبح به الزوجة المظاهر منها- في اعتقادهم- أمًّا كالأم من النسب.
وجاء الإسلام فأبطل هذا الحكم، وجعل الظهار محرِّمًا قربانَ المرأة حتى يكفِّر زوجها، ولم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتبرونه في الجاهلية.
حكم الظهار:
أجمع العلماء على حرمته، فلا يجوز الإقدام عليه؛ لأنه كذب وزور وبهتان، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)﴾ (المجادلة).
وذهب فقهاؤنا إلى أن الظهار من الكبائر، فمن أقدَمَ عليه اعتُبِر معاندًا للشرع، وهل يحسب الظهار طلقة؟!
الجواب: لا يحسب الظهار طلقةً، فالإسلام لم يجعله طلاقًا كما كانوا يعتبرونه في الجاهلية، فلو ظاهَرَ الرجل يريد الطلاق كان ظهارًا، ولو طلَّق يريد به الظهار كان طلاقًا، والعبرة باللفظ لا بالنية، فلا يقوم أحدهما مقام الآخر.. قال ابن القيم: "وهذا لأن الظهار كان طلاقًا في الجاهلية فنُسِخَ؛ فلم يجُزْ أن يعاد إلى الحكم المنسوخ".
وأيضًا فإن أوس بن الصامت إنما نوى به- أي الظهار- الطلاقَ على ما كان عليه، وأُجري عليه حكم الظهار دون الطلاق، وأيضًا فإنه صريحٌ في حكمه، فلم يجُزْ جعلُه كنايةً في الحكم الذي أبطله الله بشرعه، وقضاء الله أحق، وحكم الله أوجب.