- د. عاطف البنا: "الكوتة" نظام يتعارض مع أساسيات الدستور المصري

- حسين إبراهيم: السياسة القمعية للنظام وراء انخفاض التمثيل النسائي

- د. عمرو هاشم: لا توجد كفاءات تمكنهن من التجاوب مع الحياة النيابية

- د. محمود السقا: الرجل والمرأة متساويان في كافة المشاركات السياسية

- د. عبد المنعم المشاط: يضع قيدًا على حرية الناخب في اختيار مَن يمثله

- جيهان الحلفاوي: نظام "الكوتة" يعطي المرأة حقًّا لا تستحقه دون تعب

 

تحقيق- إسلام توفيق:

أثارت موافقة مجلس الوزراء على تخصيص 56 مقعدًا كحدٍّ أدنى للمرأة في مجلس الشعب، العديد من التساؤلات حول دستورية هذا المشروع الذي يُعرض على مجلس الشعب خلال الأيام القادمة؛ خاصة أنها تفتح الباب أمام الأقليات لطلب نفس "الكوتة".

 

وطبقًا لمشروع القانون؛ فإن الدوائر الجديدة التي سيتم تخصيصها للمرأة سوف يرفع عدد أعضاء مجلس الشعب بما يعادل 11% من عدد مقاعد المجلس؛ حيث ستصبح تركيبة أعضاء المجلس 440 عضوًا من الرجال، و56 عضوةً من النساء، و10 أعضاء يعيِّنهم رئيس الجمهورية، وبالتالي يكون مجموع أعضاء مجلس الشعب 510 أعضاء؛ على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين.

 

ويضيف: مشروع القانون ٣٢ دائرة انتخابية جديدة، ويتم فيها انتخاب ٦٤ مقعدًا إضافيًّا يقتصر الترشيح فيها على المرأة، فضلاً عن أن يكون ذلك لفصلين تشريعيين مقبلين، على أن يُنتخب عن كل دائرة عضوان، يكون أحدهما على الأقل من العمال والفلاحين.

 

كما أثار مشروع القانون الجديد الأقباط الذين أعلنوا عن رغبتهم في "كوتة" لهم مساواة بالمرأة، بما أنهم جزء أصيل من مصر، وتعالت الأقلام التي تنادي بتفعيلهم سياسيًّا؛ سواءً على مستوى السلطات التشريعية أو التنفيذية أو السيادية، الأمر الذي قد يفتح الباب أيضًا أمام الشباب والنوبيين وغيرهم إذا تمَّت الموافقة على "كوتة" المرأة..

 

(إخوان أون لاين) استطلع آراء السياسيين والقانونيين والخبراء حول تلك القضية في سطور التحقيق التالي:

 

بداية.. يؤكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن نظام "الكوتة" يتعارض مع المادة 40 التي تقر بأن المواطنين لدى القانون سواء، ومتساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك؛ بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

 

مخالف للدستور

وأضاف أن "الكوتة" مخالفة للقانون والدستور لثلاثة أسباب:

الأول: أنه على الرغم من التعديل الدستوري الأخير، والذي نص بتعديل المادة 62، والتي أجازت تحديد حدٍّ أدنى لتمثيل المرأة في البرلمان؛ إلا أن هذا التحديد يبقى محل شبهة دستورية؛ لتعارضه مع نصوص أساسية، مثل المواد الأولى التي تقر بالمواطنة، والمادة الثامنة التي تؤكد مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

 الصورة غير متاحة

 د. عاطف البنا

 

مشيرًا إلى أن مواد الدستور تؤخذ وتفسر مع بعضها البعض، ولا يجوز أخذ مادة دون أخرى.

 

والسبب الثاني: هو أن هناك رأيًّا في الفقه الدستوري بدول كبيرة، مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية؛ تشير إلى أن التعديلات التي تطرأ على الدستور لا يجب أن تتعارض مع نصوص أساسية وقواعد عامة، مثل الديمقراطية والمواطنة وتكافؤ الفرص.

 

أما السبب الثالث: فيكمن في أن التعديل إذا تمَّ إقراره بمجلس الشعب يكون قد خالف الدستور بتخصيص دوائر خاصة بالمرأة؛ بحيث لا يجوز للرجل الترشح لها، كما يفرض على الناخبين انتخاب المرأة في دائرة قد يكون لا يريد أن ينتخبها".

 

واقترح د. البنا بديلاً لنظام "الكوتة" بالقوائم التي تسمح بتمثيل للمرأة في البرلمان دون مخالفة دستورية، على أن تُوضع أسماء المرشحات بمراكز متقدمة في القوائم؛ حتى يُضمن لها مكان في البرلمان.

 

وأشار إلى أن التمثيل السياسي متاح للجميع، ومن يريد أن يدافع عن فئة أو كيان أو حقوق يجب ألا يعتبر إذا كان ذكرًا أم أنثى، ضاربًا المثل بـ4 برلمانيات بالكويت، بعد دخول انتخابات لسنوات دون تحديد "كوتة" أو غيره، ودون وضع حد أدنى.

 

ولاية مطلقة

 الصورة غير متاحة

د. محمود السقا

ويشير الدكتور محمود السقا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة وعضو مجلس نقابة المحامين إلى أن القانون والدستور يساويان بين الرجل والمرأة في المشاركة السياسية، وأنه لا يجوز التفرقة بين الذكر والأنثى.

 

ويضيف أن الديمقراطية تخلق نوعًا من المساواة أمام الجميع دون النظر إلى ديانته أو فكره أو نوعه، وهو الأمر الذي أقره الإسلام؛ حيث أعطى للمرأة ولاية دون تقيد بشروط ولا تحديد نسب.

 

وقال: إن تمثيل المرأة بلا حدود ولا أرقام ولا نسب تُحفظ؛ يجعل الحياة السياسية ذات مردود اجتماعي ثري، ويُنشئ تنافسًا كبيرًا وزخرًا للحياة السياسية في مصر، وأضاف أن القانون ومواده والدستور وبنوده لا يُفرق بين رجل وامرأة، ولا يفرق بين مسلم ومسيحي في التمثيل السياسي، والأمر الذي يجب أن يكون في الأحزاب والتيارات السياسية.

 

ويتساءل: "لماذا إذًا يتم تحديد نسبة للمرأة، وهو الأمر الذي سيدفع لتحديد نسبة للأقباط ونسبة أخرى لأقلية جديدة، ونبقى في هذه الدوامة إلى الأبد!!".

 

ويضرب مثالاً بالدول العربية التي تُمثل فيها المرأة في البرلمان مثل الكويت وتونس والمغرب، وهي البلاد التي لم تخصص نسبًا للمرأة، وتُبقي المنافسة شريفة بين الرجال والنساء على حدٍّ سواء.

 

ويضيف أن الشيخ محمد عبده قال- قديمًا في تكريم المرأة-: "إن لها نفس العقلية والإحساس والفراسة التي تؤهلها لتولي المناصب"، مشيرًا إلى أن الواقع والفقه والدستور، وما يجري حاليًّا من أحداث وقيم الإسلام قبلهم تؤكد أحقية المرأة في التمثيل دون شرط أو قيد.

 

ويختتم حديثه بالقول: إن تخصيص "كوتة" لأي فئة- مهما كانت- مخالفٌ للدستور؛ لاعتراضها على حرية المشاركة السياسية والمساواة بين المواطنين، ومخالفة مبدأ تكافؤ الفرص بين كل المرشحين.

 

مناخ سياسي

 الصورة غير متاحة

د. عبد المنعم المشاط

وعلى الصعيد السياسي يؤكد الدكتور عبد المنعم المشاط الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أهمية مشاركة المرأة في الحياة السياسية‏، وضرورة عضوية الهيئة التشريعية؛ نظرًا لما يمثله وجودها من إضافة تعكس وزنها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمع.

 

ويقول: إن تمكين المرأة سياسيًّا بزيادة تمثيلها في البرلمانات والمجالس التشريعية المركزية والمحلية أمر مشروع لضمان وجودها‏,‏ وباتباع أساليب ونظم انتخابية تكفل هذا الوجود مثل نظام القائمة‏.

 

وأضاف: إنه على الرغم من أن الدستور قد ساوى بين الرجل والمرأة، ولم يميز بين المواطنين حسب النوع‏,‏ إلا أن التجربة السياسية المصرية تؤكد أنه من العسير الدفع بتمثيل أفضل للمرأة في البرلمان دون استخدام أسلوب "الكوتة"؛ سواءً بطريق القوائم أو غيرها من السبل‏.

 

‏ويشير إلى أنه على الرغم من أنه الأسلوب الوحيد لتمثيل المرأة إلا أنه وضع له عدة سلبيات، لخصها في أنه يعطي المرأة حقوقًا استثنائية لا يجوز الإقرار بها‏,‏ كما أنه يضع قيدًا على حرية الناخب في اختيار من يمثله في البرلمان‏.

 

وأضاف: "بينما يميل العديد من المفكرين إلى ضرورة الأخذ بنظام "الكوتة" كمرحلة انتقالية بين ضآلة تمثيل المرأة والتمثيل الأفضل لها في البرلمان".

 

ويرجع د. المشاط مسئولية تدني تمثيل المرأة في البرلمان على النظام الانتخابي الراهن‏,‏ وهو النظام الفردي، والذي يصوت فيه الناخب لشخص المرشح‏, خاصةً أن كافة الأحزاب السياسية القائمة بما فيها الحزب الوطني الديمقراطي لا تميل إلى ترشيح سيدات في دوائر عديدة؛ خشية عدم حصولهن على أصوات تكفي لفوزهن في الانتخابات؛ مما أدى إلى التدني الشديد في تمثيل المرأة في البرلمان.

 

ويشير إلى دراسة للاتحاد البرلماني الدولي عام ‏2008م‏ أكَّدت أن تمثيل المرأة في البرلمان المصري لا يربو 1.8‏%‏، وتحتل مصر بذلك الترتيب رقم 130‏ من بين ‏188‏ دولة‏,‏ وهذه نسبة ضئيلة جدًّا، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 18.4%‏، في الوقت الذي تحتل فيه رواندا المرتبة الأولى عالميًّا في تمثيل المرأة بنسبة 56.2‏%.

 

ويضيف أنه من الصعب فصل تدني تمثيل المرأة في البرلمان المصري عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالمرأة بصفة عامة، ووضعها السياسي بصفة خاصة‏,‏ مشيرًا إلى أن نسبة انتشار الأمية بين الإناث تكاد تصل إلى ضعف نسبتها بين الذكور‏، كما أن معدل صعود المرأة إلى قمة المراكز الإدارية في الحكومة والشركات أقل بكثير من الذكور‏,‏ فضلاً عن النظرة الاجتماعية الدونية للمرأة التي تحيط بها مشكلات اجتماعية؛ كالطلاق والانفصال العائلي يضاف إلى ما سبق.

 

ويقول: إن كان القانون يعطي المرأة حقها الدستوري والقانوني، والذي تحجبه عنها جميع الأحزاب السياسية في مصر والمجتمع المصري برمته‏,‏ وحتى تصح الحركة السياسية في المستقبل؛ ينبغي السعي نحو تغيير القيم السياسية الجامدة، وتبني قيمًا عصرية تُعلي من مكانة المرأة وغيرها من الأقليات‏.‏

 

انعدام الكفاءات

 

د. عمرو هاشم ربيع

ويؤكد الدكتور عمرو هاشم ربيع- الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) والمتخصص في الشئون البرلمانية- أن تخصيص "كوتة" لأي فصيل في البرلمان يتضارب مع الدستور والقانون بمواده الأولى التي تقر بأن مصر دولة ديمقراطية تقوم على أساس المواطنة، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة.

 

ويشير إلى أن التمثيل البرلماني يعتمد على الكفاءة السياسية، وأن الغرض منه التفاعل في مناقشة قضايا الوطن، وهو الأمر الذي يحدث عكسه في مشروع القانون الحالي الذي يجعل التمثيل البرلماني على أساس اجتماعي وفئوي، وليس سياسيًّا.

 

وأضاف أن "الكوتة" تفتح المجال للعديد من التساؤلات والمطالبات حول "كوتة" للأقباط، بصفتهم أقلية، و"كوتة" أخرى للشباب، و"كوتة" ثالثة للنوبيين، ورابعة لمحدودي الدخل، وغيرهم الكثير ممن سيطالبون بـ"كوتة".

 

ويشدِّد على أن المرأة لن تؤثر في الحياة السياسية بالبرلمان المصري؛ نظرًا لاهتمام البرنامج بالكم والعدد وليس بالكيف، مشيرًا إلى أنهم إذا أرادوا أن يجعلوا "كوتة" للمرأة؛ فعليهم من البداية أن يعيدوا النظر في العملية التعليمة وتربية النشء تربية سياسية حقيقية، على أن تقوم الانتخابات والترشح على الأساس، وتترك الحرية للناخبين لاختيار الرجل أو المرأة.

 

ويقول: "مصر ليس لديها هذا الكم من الكفاءات التي يمكنها أن تتجاوب مع الحياة السياسية النيابية"، مشيرًا إلى أنه إن كنَّ لديهن القدرة والكفاءة؛ فقد لا يكنَّ ذوي قدرة على التمثيل، خاصةً أن العملية الانتخابية تحتاج لمقومات لا يقدر عليها إلا القليلون.

 

ويضيف أن بعض الرجال لا يستطيع أن يقاوم الجهد والاستمرار في الحمل الزائد على دائرته، بداية من العملية الانتخابية، والدعايا، والتواجد وسط الناخبين، ومواجهة ظروف الانتخابات والمساومات والمؤتمرات، والحركة بين جموع أهالي الدائرة، متسائلاً: "كيف تقوم المرأة بكل هذا؛ ليس على مستوى دائرة فقط، بل على مستوى محافظة كاملة؟!".

 

تحت الدراسة

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

"موقف الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب لم يتبلور نهائيًّا إلا بعد عرض مشروع القانون على مجلس الشعب ودراسته"، هذا ما أكَّده حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب، الذي أضاف أن مشروع القانون يحتاج دراسة من الناحية الدستورية مع فقهاء وخبراء القانون.

 

وقال: إن الإخوان مع تمثيل المرأة في البرلمان، وإنهم قاموا بالفعل بترشيح جيهان الحلفاوي عن دائرة بالإسكندرية، وتمَّ تزوير الانتخابات لصالح مرشح الحزب الوطني آنذاك، في الوقت الذي قامت الجماعة بترشيح مكارم الديري في انتخابات 2005م، وتمَّ تزوير الانتخابات أيضًا ضدها.

 

واستنكر حسين إبراهيم عدم وجود دور حقيقي للمجلس القومي للمرأة آنذاك، مشيرا إلى أن انخفاض تمثيل المرأة في البرلمان نابع من السياسة القمعية التي يقوم بها النظام المصري، والتي أدَّت إلى أفول الحياة السياسية ومحاولتهم اقتصارها على الحزب الوطني، وطالب بإصلاح سياسي حقيقي للحياة السياسية والنيابية في مصر.

 

وحول ما إذا كان نظام "الكوتة" يفتح الباب أمام العديد من المطالبات بالتمثيل في البرلمان، قال: إن الكتلة تدرس حاليًّا دستورية نظام "الكوتة"، وستقوم بالرد عليه قانونيًّا.

 

عملية صعبة

 الصورة غير متاحة

جيهان الحلفاوي

"لا أحد ينكر دور المرأة، وأهمية أن تتواجد في البرلمان، ولكن ليس بهذه الصورة"، بهذه الجملة بدأت السيدة جيهان الحلفاوي مرشحة الإخوان المسلمين في انتخابات 2000 كلامها، وقالت إنه لا شك أن للمرأة دورًا كبيرًا في المجتمع المصري، وأنها بحاجة إلى أن يكون لها دور في الحياة السياسية، بحكم تواجدها في الشارع المصري وعددها فيه، إلا أن مشروع القانون أغفل العديد من النقاط.

 

وأضافت: "القانون يريد من المرأة آلة وليس إنسانًا بشريًّا"، مشيرة إلى أنه لا يمكن أن تخرج سيدة لتصبح نائبةً عن محافظة كاملة؛ لصعوبة الأمر الذي لا يتحمله الرجال، فما بالكم بالنساء؟!!.

 

وقالت: "المرأة لا بد لها التوفيق بين عملها السياسي، والمهمة التي خلقها الله من أجلها"، وهو الأمر الذي لا يمكن في ظل الخطوط العريضة لهذا القانون.

 

واستنكرت نظام "الكوتة" الذي لا يجعل المرأة أن تتميز في عملها وخدمتها للمواطنين، وكان النظام يعطي المرأة هبة أو منحة دون أن تجدَّ المرأة، وتسعى لهذا المنصب بمجهودها، فضلاً عن أنه يعطي مساحة لباقي الفئات لطلب "كوتة" مماثلة.

 

وأضافت: إن مشروع القانون الجديد تبديدٌ لجهود المرأة، ويحتاج لتنفيذه العديد من الدورات، والتأهيل لتربية المرأة تربية سياسية حقيقية، مع مراعاة دستوريته وحجم الدوائر التي لا يستطيع أن يتحملها الرجال.