محمد كسبة: استغلال لنفوذه المالي والسياسي لاحتكار الاستيراد

خال البوريني: سياسة الاستيراد خاطئة وتعزز جشع التجار

د. حمدي عبد العظيم: الجمع بين احتكارين "الإنتاج والاستيراد"

د. حمدي عصام: خطوة لضرب المستوردين مع دخول الصيف

 

تحقيق- نور المصري:

"أحمد عز محتكر الحديد الأول في مصر".. جملة لا يستطيع أحد إنكارها، ولكن يبدو أن عز أراد أن يضيف لاحتكاره هذا احتكارًا جديدًا، وهو ما أثاره إعلان شركة حديد عز، والتي تستحوذ على 67% من حجم إنتاج مصر من حديد التسليح؛ عن استيراد شحنات من الحديد التركي تقدر بـ٣٠ ألف طن؛ بذريعة إجراء العمرات والصيانة المؤجلة منذ عامين للمصانع.

 

فهل هي حقًّا خطوة لسد النقص الذي قد ينتج من وراء أعمال العمرة والصيانة؟ أم أنها خطة خبيثة لاحتكار سوق الحديد المستورد بعد احتكار سوقه المحلي؟ وما مغزى توقيت هذا الإعلان؟

 

الغريب في الخطوة أنها تأتي بعد أقل من شهر من إعلان أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، أن الشركة خفضت الإنتاج في مصانعها نحو 20% منذ مطلع العام، متوقعًا تراجع الإنتاج الإجمالي نحو 12.5% إلى ما بين 4.5 و4.6 ملايين طن هذا العام، مشيرًا إلى أن هذا التخفيض يأتي لمواجهة تراجع الطلب!!.

 

فإذا كان الطلب متراجعًا هكذا، فلماذا الاستيراد؟!، وخاصة مع تأكيد الخبراء أن الكميات الموجودة حاليًا في المخازن تكفي السوق، ولن تحدث أزمة خلال الصيف المقبل بسبب توقف إنتاج المصانع.

 

(إخوان أون لاين) واجه الخبراء والمتخصصين لمعرفة تفسيرهم لتلك الخطوة وتداعياتها على سوق الحديد في مصر..

 

 الصورة غير متاحة

محمد كسبة

بداية يقول محمد كسبة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الإسكان بمجلس الشعب: إن هذه الخطوة تثير الكثير من الشكوك والشبهات، باعتبارها خطة خبيثة لاحتكار سوق الاستيراد في مصر من خلال استغلال النفوذ السياسي والبرلماني الذي يتمتع به أحمد عز.

 

وأشار كسبة إلى أن تاريخ عدم قبول كبار رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني الحاكم لأي منافسة في مجالهم لا ينبئ بخير، لافتًا إلى أنهم يستخدمون كل الطرق- الشرعية وغير الشرعية- للحفاظ على صدارتهم للسوق.

 

وعبر كسبة عن خشيته أن تكيل الحكومة بمكيالين في معاملة أحمد عز ومستوردي الحديد الآخرين، وتقديم التسهيلات الجمركية اللازمة لشحنات عز، وحجز شحنات الآخرين لأيام، مطالبًا بالمساواة في التعامل الجمركي مع الطرفين.

 

وطالب وزارة الصناعة والتجارة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتثبت من ادِّعاءات وجود إصلاحات في مصانع عز، والتأكد من تأثير توقف المصانع من جراء تلك الإصلاحات على سوق الحديد المصري من عدمه.

 

ركود وترقب

وتوقع أحمد الزيني نائب رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية أن يفرض استيراد عز للحديد حالة من الركود والترقب على السوق للتعرف على الأسعار الجديدة للشركات والتي تختلف من وقت لآخر خاصة خلال الأسبوع المقبل بعد إعلان سعر بيع المستورد والمحلي.

 

وأشار إلى أن عمليات البيع والشراء داخل السوق في الوقت الحالي تمثل عرضًا أكبر من الطلب وليس ركودًا؛ حيث يخرج يوميًّا معدل من 125 إلى 140 ألف طن إسمنت يقابلهم في ذلك حديد، إلا أن الفترة القادمة هي التي تشهد أكبر ركود لحين استقرار عز في أسعار بيع المحلي والمستورد.

 

جشع الصناع

وقال المهندس خالد البوريني (مستورِد حديد) إن سوق الحديد تمر بمرحلة عدم اتزان وتوتر بسبب تراجع الطلب على الحديد لأسباب موسمية، ودخول مستوردين من خارج السوق في استيراد الحديد؛ مما أدى إلى عشوائية في عملية استيراد وبيع الحديد التركي.

 

وانتقد البوريني السياسة الحالية في استيراد الحديد، معتبرًا أنها خاطئة وغير منظمة وتدل على التسعير الخاطئ للحديد المحلي وجشع الصناع ورغبتهم في التربح بأي شكل، واصفًا لجوء المصنعين إلى الاستيراد بـ"السقطة".

 

واستغرب قيام مصانع عز بهذه الخطوة على الرغم من أن مصانعها متكاملة وتنتج بأقل تكلفة، لاكتمال مراحل التصنيع لدية، موضحًا أن صناعة الحديد في مصر تسيطر عليها "شلة" تعقد اجتماعاتها في غرفة الصناعات المعدنية، وتتفق عندما يكون هناك توافق في المصالح الشخصية بدون أدني نظرة لمصلحة المستهلك.

 

احتكار مضاعف

 الصورة غير متاحة

 د. حمدي عبد العظيم

وأعرب الدكتور حمدي عبد العظيم رئيس أكاديمية السادات للعلوم الإدارية سابقًا عن رفضه التام لاستيراد عز للحديد الجاهز وليس الخامات للبيع من الخارج، مؤكدًا أن ذلك يعد مخالفةً صريحةً للقانون؛ حيث يكون بذلك قد جمع بين احتكاريين: (احتكار الإنتاج، احتكار الاستيراد)، وهو ما سيعود بالكارثة على سوق الحديد المصري.

 

واستبعد عبد العظيم معاملة الحكومة لـ "عز المستورد" كباقي المستوردين العاديين في التسهيلات المقدمة؛ لأنه سيفقد بذلك الفارق في المكسب بين بيع المستورد وبيع إنتاجه فيتوقف عن الاستيراد، وطالب الحكومة عدم منح عز رخصة الاستيراد "إن أرادت الخير لمصر".

 

حبس وغرامة

توقع الدكتور يحيى شاش أستاذ الهندسة بجامعة القاهرة والمتخصص في شئون صناعة الحديد أنْ تشهد الأيام القليلة القادمة بسبب قرار الاستيراد صدامًا حادًّا بين مجموعة مصانع عز لحديد التسليح والحكومة.

 

 الصورة غير متاحة

وأكد أن قرار "عز" يعد مخالفةً صريحةً للقوانين التي تلزم صناع الحديد بعدم إيقاف إنتاجهم بأي حال من الأحوال، خاصةً أنه تم اختيار توقيت يزداد فيه الطلب على الحديد في شهور الصيف، مشيرًا إلى أنه لا يحق للمنتج أن يقوم باستيراد نفس السلعة التي ينتجها؛ حيث إن عملية استيراده تضر الصناعة المحلية، على حد تعبيره.

 

وأضاف أن عملية الصيانة ستؤدي إلى تقليص الإنتاج في السوق وبالتالي تعطيشه؛ مما سيؤدي إلى جنون أسعار الحديد مرةً أخرى، مؤكدًا أن قرار إجراء صيانة خطوط الإنتاج يخالف نص المادة الثانية من قرار وزير التجارة والصناعة رقم 219 لسنة 2008م التي تنص على أنه: "يحظر على أصحاب المصانع والتجار والذين يتاجرون في السلع التي يصدر بتعيينها قرار من وزير التجارة والصناعة أن يوقفوا العمل في مصانعهم أو يمتنعوا عن ممارسة تجارتهم علي الوجه المعتاد، إلا بترخيص من وزير التجارة والصناعة".

 

ووفقًا لأحكام القوانين- خاصةً القانون رقم 95 لسنة 1945م- فإنه يعاقَب كل مخالف لأحكامه أو قرارات وزير التجارة والصناعة بالحبس مدةً لا تقل عن سنة ولا تزيد عن 5 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 300 جنيه ولا تجاوز ألف جنيه، والمصادرة والغلق الوجوبي لمدة 6 أشهر، وإلغاء رخصة المحلّ.

 

لعبة خبيثة

 الصورة غير متاحة
ويرى الدكتور حمدي عصام الخبير الاقتصادي أن أحمد عز يلعب لعبة خبيثة؛ حيث إنه يعلم أن الصيف قادم وسيزداد الإقبال على طلب الحديد، خاصة مع رجوع عدد كبير من المصريين من الخارج، وبالتالي سيحدث رواجٌ كبيرٌ لسوق الحديد المستورد.

 

وتوقع أن يسيطر عز على سوق الحديد المستورد في الفترة القادمة، مع الوضع في الاعتبار امتلاكه لقدرات مالية وسياسية لا يمتلكها باقي المستوردين الآخرين، وسيعمل في إطار ذلك على ضرب المستوردين، بتخفيض أسعار المستورد إلى حد كبير، لا يستطيع الآخرون الوصول إليه خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار التسهيلات الجمركية الحكومية، المتوقع إعطاؤها لعز.

 

مصائب متكررة

وعبَّر التجار عن تخوفهم الشديد من قرار عز، فيقول عثمان مهدي (تاجر حديد): "عز ده ميجيش وراه غير المصايب وأكيد الخطوة دية وراها خدعة؛ لأنه مش عاجبه انخفاض أسعار مصانعه ومنافسة المستورد لها".

 

وأضاف: "مش كفاية اللي عمله في السوق، والفلوس اللي كسبها السنين اللي فاتت، يسيب الناس في حالها شوية"!.

 

عبقرية عز!

واختلف علي موسى رئيس غرفة القاهرة التجارية مع من سبقه، واعتبر أن هذه الخطوة تعبر عن وعي شديد لأحمد عز، وتستحق كل تقدير له؛ حيث إنه خشي من نقص المعروض في السوق من جراء العمرات التي ستُجرى في مصانع، وما سينتج عنها من ارتفاع الأسعار في السوق المصرية وحدوث مشاكل.

 

وتوقع موسى أن يستورد عز الحديد فقط لفترة محددة، حتى تنتهي الإصلاحات التي تُجرى في مصانعه، قائلاً: "يا ريت كل المصنعين بنفس تفكير أحمد عز"!!.