- وحيد عبد المجيد: ما دام الفساد حاكمًا فمن الطبيعي أن تستمر الملاحقة
- عمار علي حسن: شيء طبيعي لجماعة إصلاحية عمرها 81 عامًا
- عبد الجليل مصطفى: الحكومة تغطي على فشلها بضرب المعارضة
- عبد الحليم قنديل: النظام رفع شعار "لا للإخوان في الشارع السياسي"
- عبد الغفار شكر: القبضة البوليسية سلاح الحكومة لمواجهة المواطن
تحقيق- هبة مصطفى:
لم يفلح النظام المصري في تحجيم نشاط جماعة الإخوان المسلمين الملاحَظ والمؤثر في الحياة السياسية المصرية، ولم يفلح في وقف مسيرتها الإصلاحية من خلال تصديها لأوجه الفساد المختلفة التي استشرت واستفحلت في كافة المؤسسات والهيئات الحكومية، وفضح عورات أجهزة الحكومة الرقابية، ولم يفلح في التأثير على شعبية الإخوان المسلمين المتنامية في الشارع المصري، فلجأ إلى تسخير أجهزته الأمنية لشنِّ سلسلة من حملات الاعتقال الموسَّعة في صفوف قيادات وكوادر الجماعة، وتلفيق حزمة من التهم المفبركة لتصفية حساباته مع الجماعة؛ زعمًا منه وبلا أي وعي سياسي أن هذه الاتهامات سوف تؤثر في شعبية الجماعة في الداخل وتشوِّه صورتها في الخارج، دون أن يعلم أن ذلك ينعكس سلبًا على سمعة مصر في الخارج، وتعميق كراهية الشعب له في الداخل.
هذا ما أكده الخبراء والمحلِّلون السياسيون في سطور التحقيق التالي:
![]() |
|
د. وحيد عبد المجيد |
بدايةً يصف الدكتور وحيد عبد المجيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية موقف السلطة الأخير من الإخوان بأنه "تصفية حسابات"، مشيرًا إلى أن الإخوان والنظام دائمًا في صدام مستمر لأنهما طرفان في دائرة مغلقة؛ فالنظام وحكومته مصدران دائمان للفساد والقمع، بينما الإخوان والإصلاحيون والمعارضة يسعون إلى مقاومة هذا الفساد.
وقال: "بما أن الفساد مستمر، وسيستمر ما دام هذا النظام حاكمًا، فمن الطبيعي أن يستمر الصدام والملاحقة لكل من يقاومه، وعلى رأسهم الإخوان، ومن الطبيعي أيضًا أن تكون حملة الاعتقالات الأخيرة لصالح النظام وحده، وهو تصرُّفٌ يعبِّر عن اتجاه النظام وحكومته لإقصاء الإخوان عن الساحة السياسية".
ويستطرد معلِّقًا على طبيعة التهم الموجَّهة لمعتقلي الإخوان قائلاً: "التهم ليست بجديدة، وهي سلسلة محفوظة"؛ فإذا ذُكرت علاقة النظام بالإخوان ارتبط فورًا بأذهان النخبة شيئان رئيسيان (حملات دورية لاعتقال الإخوان على كافة مستوياتهم التنظيمية؛ "أيًّا كان الدافع"، وتوجيه التهم العالقة بأذهان الجميع بالانتماء لجماعة محظورة وغسيل الأموال، وتمويل الجماعة، وغيرها من السيناريوهات المعتادة من قبل جهات التحقيق)، موضحًا أن فساد النظام لا يجعله يحتاج إلى مبرِّرات لمواقفه القمعية، سواءٌ للمعارضة أو للمواطن المصري بشكل عام، ومن الطبيعي أن يلجأ لتوجيه تهم ملفَّقة وذرائع لتجميل صورته!.
أهداف خفية
د. عمار علي حسن

من جهته يرى عمار علي حسن مدير مركز أبحاث ودارسات الشرق الأوسط أن أحداث المشهد الأخير من حملات اعتقال عشوائية بين صفوف الجماعة وقياداتها ترتبط بقضايا خارجية وداخلية رئيسية؛ فعلى صعيد علاقات مصر الخارجية وعلاقة الإخوان بها اعتبرت السلطة المصرية ردَّ فعل قيادات الجماعة حول قضية تنظيم حزب الله في مصر هو مجرد ردّ فعل تكتيكي وغير مبرَّر، ولكن السلطات لم تتخذ ردَّ فعل فوريًّا تجاه الإخوان؛ مما يؤكد نوايا السلطة في التربُّص بالجماعة والنَّيل منها.
كما لم يستبعد د. حسن ارتباط زيارة الرئيس الأمريكي المرتقَبة لمصر في مطلع الشهر القادم بحملة الاعتقالات الأخيرة، خاصةً بعد ما تردَّد من أنباء حول تعرض قيادات على مستوى أكبر من الجماعة للاعتقال في الفترة المقبلة، كما أن الدعوة لمساندة القدس يوم الجمعة الماضي كان دافعًا مهمًّا في القضية لا يجب أن نغفل عنه.
وعلى الصعيد الداخلي يرى د. حسن أن المرحلة المقبلة تضم انتخابات تشريعية ورئاسية تدفع السلطة لقمع الشعب المصري بأكمله وليس الإخوان فقط، مؤكدًا أن هذه الأسباب مُجتمعة تُعجِّل بالضغط على الجماعة بكافة مستوياتها للحدِّ الذي ربما يدفع بالسلطات إلى حلِّ البرلمان أو توجيه التهم المختلفة والملفَّقة للبرلمانيين، تؤدي في نهاية الأمر إلى رفع الحصانة عنهم.
ويضيف أن السلطة المصرية تتبع سياسة تصفية الحسابات مع الإخوان، ولكن على المدى الطويل، بتكتيك دقيق للغاية؛ توجِّه فيه تُهمًا فضفاضةً ومعتادةً وملفَّقةً؛ مما ينذر بكارثة قادمة في الشارع السياسي وهوَّة سياسية عميقة.
خطة إجهاض
ويضيف أن جماعة عمرها 81 عامًا كجماعة الإخوان ولها برنامج إصلاحي عريق؛ ليس من الحنكة السياسية أن تتعامل السلطة المصرية معها بهذا الشكل الفجِّ، وبحالة من الشك والمطاردة الدائمة والمستمرة، فالحملة الأخيرة هي حلقة من سلسلة طويلة منظمة وممنهجة لإجهاض تقدم الإخوان في الحياة السياسية المصرية، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود والسلطات تتعامل مع الجماعة بسياسة لها أكثر من شق..
فمن الشق السياسي منعت السلطة الجماعة من ممارسة الحياة السياسية الطبيعية تحت أي عباءة شرعية، وفيما يخص الشق القانوني قامت بتعديل بعض التشريعات كالمادة 5 من الدستور وغيرها، وإعلاميًّا حاولت السلطة اتباع عمليات تشويه منظمة للجماعة وقياداتها وأنشطتها، وفي الشق الاقتصادي اعتقلت السلطات عددًا من رجال الأعمال دون أن تدري أنهم يدعمون الاقتصاد المصري.
مكاسب للإخوان
واندهش د. حسن من عدم توافر بُعد النظر في سياسة السلطة تجاه الإخوان، فالاعتقالات المستمرة للإخوان تخدم الجماعة دون أن تدري السلطة أنها بأفعالها غير المدروسة تفرِّغ الحياة السياسية من مضمونها الحقيقي، فلا أحد يختلف على أن الإخوان هم أكبر قوة على الساحة السياسية، ولكن النظام لا يهمه إلا إطالة عمره؛ بغضِّ النظر عما يلحق المواطن وبالحياة السياسية، فيلجأ إلى الانتقام من المجتمع والداعين لإصلاحه لعجزه عن السداد والوفاء بعهوده ومسئولياته أمام المجتمع.
خطة النظام للإقصاء
عبد الحليم قنديل

وحول نهج النظام في التعامل مع الإخوان يؤكد عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية أن النظام قرر منذ سنوات إقصاء الإخوان عن الخريطة السياسية؛ عن طريق إلغاء أي تمثيل برلماني لهم، مدلِّلاً على ذلك بما حدث في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى 2007م، وانتخابات المحليات 2008، وما يحيكه النظام لتزوير الانتخابات البرلمانية 2010م، أما الاتجاه الآخر فيأتي بمحاولة إنهاك الجهاز التنظيمي للجماعة بشنِّ حملات شبه يومية لصفوف الجماعة.
ويرى قنديل أن النظام بدأ ينسج خيوط مؤامرته منذ 26 مارس 2007م عندما لجأ إلى "تزوير الدستور"، وليس تعديله- كما يدَّعي- كالمواد 76 الخاصة بالترشُّح للرئاسة والمادة 88 الخاصة بإلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية.
لا للإخوان
ويضيف أن الأزمات الاقتصادية وأزمات جفاف الموارد كالسياحة وموارد قناة السويس وغيرها التي تنخفض بشدة يقلل من فرص النظام لتقديم "رشاوى" للمجتمع لتبقيه جاثمًا على صدورنا، فما حدث من اعتقالات يُعد معاقبةً للمعارضة بأسرها وليست جماعة الإخوان فقط؛ وتساءل: لصالح من يتم التعامل مع المعارضة بهذه الصورة؟!!، هذا فضلاً عن التهم التي وجهتها جهات التحقيق للمعتقلين والتي تدعو لـ"التعجب" فهل يتم اتهام الإخوان بأنهم إخوان؟!؛ فالإخوان معلنون عن جماعتهم منذ أمد بعيد، والحكومة تعلن اضطهادها لهم، فما الجديد الذي يدفع السلطة للتعامل بهذا القمع مع أفراد وقيادات الجماعة.
ويرى قنديل أنه حتى لو بدأ الإخوان بالحوار ومدوا جسوره مع النظام فلن يغير النظام سياسته تجاههم، فالنظام رفع شعار "لا إخواني بعد اليوم في البرلمان"، أو في الحياة السياسية بشكل عام.
التغيير السلمي
د. عبد الجليل مصطفى

ويشير الدكتور عبد الجليل مصطفى عضو حركة 9 مارس أن ما يحدث من أفعال عشوائية وقرارات حكومية غير مسئولة سيزداد ما دام هذا الحكم يتعامل بمنتهى الاستبداد والاعتداء على الحريات العامة، وأضاف أن البلاد تعج باللصوص وناهبي المال العام والمهربين في الوقت الذي تتجه الحكومة لتصفية حساباتها مع المعارضة بعد حالة الحراك السياسي التي اتخذتها المعارضة داخل صفوف الشارع المصري فقط لأنها تريد إصلاح ما أفسدته هذه السلطة ومعاونوها.
ويضيف أن حملة الاعتقالات الأخيرة لقيادات الإخوان تخطت مرحلة الفشل السياسي للحكومة المصرية على كافة الاتجاهات، فالسلطة والحاشية التي تحيط بها تخطت مرحلة الفشل منذ سنوات؛ فلا يوجد سلطة وحكومة رشيدة تنجح في اجتذاب المواطن البسيط لها، بل ما حدث كان العكس؛ فتلك الحكومة ذات السلطة الرشيدة أفسدت ودمرت المواطن المصري على كافة الأصعدة والمستويات والمجالات.
ووصف تلك الحملة الشعواء بأنها ضربة للمعارضة كلها بدايتها جاءت بمداهمات واعتقالات لصفوف قيادات الإخوان وتمتد بعدها لتطال بعدها كافة القوى السياسية والشعبية التي تدعو وتحارب الفساد الحكومي في مصر، مؤكدًا أنه لا يوجد سبيل لتغيير هذا الوضع المتأزم إلا بتغيير هذا النظام بكافة الطرق السلمية الممكنة.
تعويض للفشل
عبد الغفار شكر

من جهته طالب عبد الغفار شكر القيادي بحزب التجمع كافة القوى السياسية بالعمل على إنهاء سياسة الاعتقالات العشوائية، مؤكدًا أن أي إجراء قمعي مع أي فصيل سياسي يعد قمعًا لقوى المعارضة جمعاء.
ويشير إلى أن السلطة توجه ضربات استباقية للكوادر الأساسية في الجماعة حتى تثبط من همم أصحابها والداعين للإصلاح، ولكن السبب الأهم أنها تفعل ذلك لتعوض فشلها في تحقيق دورها الطبيعي بتوفير الموارد الأساسية للمواطن عن طريق زيادة القبضة البوليسية، والقمعية لكوادر المجتمع ونخبته.
وأكد أن الحكومة أقحمت نفسها في مواجهات مع القوى السياسية لتُضعف من قوتها بينما تناست أن قوى المعارضة تستقبل الضربات لتصبح أكثر قوة وأشد شراسة في المطالبة بالإصلاح.
