- الشيخ الخطيب: غياب الوعي حوَّل المجتمع إلى ذئاب
- د. علي ليلة: المجرم يُنفِّذ جريمته ويعلم أنه "الخسران"
- د. سمير عبد الفتاح: الوقاية من جرائم العنف صفر%
- د. فادية أبو شهبة: الضعف الاقتصادي يزيد معدلات الإجرام
- اللواء قطري: انهيار المؤسسة الأمنية أعطى الفرصة للبلطجية
تحقيق- إسلام توفيق وصالح الدمرداش وإيمان إسماعيل:
"يقتل أبناء خاله انتقامًا من أبيهم.. يقتل جاره ونجله بسبب الضوضاء.. يقتل أباه بسبب الميراث.. يذبحون والدهم البخيل بمساعدة والدتهم.. طالبته بالزاوج بعد أن حملت منه سفاحًا فقتلها.. يقتل مطلقته وطفليها وزوجها الجديد انتقامًا.. عاطل يغتصب طفلة.. أب يدفن ابنتيه حيَّتين في ماسورة مياه جوفية انتقامًا من والدتهما"!!..
هذه عناوين لأخبار تداولتها وسائل الإعلام على مدار اليومين الماضيين؛ لتفتح النار على أسباب انتشار هذه الجرائم، وأساليب التفنُّن التي تشهدها كل جريمة.
قديمًا قالوا: "الوقاية خير من العلاج"، وهي الجملة التي تتكرر كثيرًا في مجال الصحة، ونسي هذا المجتمع أن أساس هذه المقولة في الأمن والأمان، الذي يجب أن تكون الوقاية به من الجرائم خيرًا من علاجه بعد حدوث الوقعة، هذا هو حال المجتمع المصري بعد الأيام العجاف التي شهدها الشارع المصري من جرائم خلال اليومين الماضيين.
هذه الجرائم التي يتفنَّن مرتكبوها عند القيام بها تطرح سؤالاً مهمًّا: ما سبل الوقاية؟ وما العلاج لهذا العنف الاجتماعي الذي يصل إلى القتل والاغتصاب والسرقة؟ وأين الدولة من تزايد وتضخم معدلات القتل يومًا بعد يوم؟ أم أن العلاج أصبح عندنا لا يتم إلا بمرور سنوات، بعد أن تكون القضية في طيِّ النسيان، وكيف يأمن المواطن المصري على نفسه في الشارع؟، بل كيف يأمن على نفسه وهو داخل بيته أيضًا؟!.
فقد باتت الجريمة في الشارع المصري تسابق الريح، فمن حين لآخر تظهر جرائم تُروِّع الآمنين صغارًا وكبارًا.. آخر البيانات الإحصائية تناولت الخطرين في 30 مديرية على مستوى جميع المحافظات خلال الفترة من عام 1980م، وحتى آخر ديسمبر 2005م، تبيّن فيها أن إجمالي المسجَّلين خطرًا يبلغ 92680 شخصًا، بعد استبعاد الذين توقف نشاطهم، والذين رفعت أسماؤهم بسبب الوفاة، كما بلغت نسبة "العود" بين المسجَّلين خطرًا 55%، بالإضافةِ إلى ارتفاع نسبة المسجَّلين خطرًا من فئة الشباب من 18 إلى 30 سنة؛ حيث بلغت 45.2% من إجمالي الخطرين.
أما دراسة "تطور بحوث الجريمة في المجتمع المصري" خلال الفترة 1952م و2002م الصادرة عن المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية فأشارت إلى أن نسب جرائم الأشخاص خلال الفترة من 1991 و2001م تتراوح بين 7.3% في عام 2001م، و10.5% عام 1991م، ومثلت جريمة القتل العمد المرتبة الأولى في تلك الفئة، كما أوضحت أن جرائم المصلحة العامة خلال الفترة من 1991 إلى 2001م بدأت مرتفعةً بنسبة 3.12%، ثم أخذت في التناقص التدريجي حتى وصلت إلى أقل نسبة في عام 2001م إلى 3.7%، فيما احتلَّ تزوير الأوراق الرسمية المرتبة الأولى في هذه الفئة، وفي المقابل بلغت جرائم الأموال 8.4% في الفترة من 1990 إلى 2001م، واحتلت السرقة المرتبة الأولى من بين الجرائم.
ورغم اهتمام البحوث بتحليل أنواع الجريمة المختلفة وأسبابها نلاحظ أن البيانات المتاحة تتعارض مع الشعور العام، وتنحصر باقي الأبحاث حول اتجاهات المواطنين تجاه الحوادث المختلفة، الذين يؤكدون ارتفاع معدل الجريمة، وكذلك اهتمام مختلف وسائل الإعلام بإبراز الجرائم في الصفحات الأولى.
(إخوان أون لاين) رصد مع خبراء القانون وعلماء النفس والاجتماع أسباب ذلك الارتفاع المطَّرد في معدلات الجريمة، منها الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتزايد وطأتها يومًا بعد يوم دفعت أناسًا عاديِّين لطريق الجريمة التي قد يرتكبها أحدهم حتى ضد نفسه!.
غياب الدين
![]() |
|
الشيخ محمد عبد الله الخطيب |
يقول الشيخ عبد الله الخطيب عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وأحد علماء الأزهر الشريف إن الدين الإسلامي ضبط تصرفات الأفراد وسلوكياتهم، ودعا إلى التحلي بالسلوك السوي والرزين.
مشيرًا إلى أن أحد أهدافه أنه كلما ابتعد الفرد عن الله عز وجل تلاشى وجود هذا الضابط؛ مما يؤدي إلى غياب السلم والأمن والأمان في المجتمع، الذي يتحول فيه الناس إلى مجموعة ذئاب تفترس بعضها بعضًا بأبشع الصور والأشكال، كما نراها الآن- للأسف- في مجتمعاتنا.
وأضاف أن إرضاء الله تبارك وتعالى، ودفع الناس للمسارعة إلى تصحيح الأخطاء طلبًا للثواب وشعورهم بمراقبة الله لهم؛ هو الوعي الحقيقي الذي يعتبر بمثابة الضابط، ويدفعهم بعيدًا عن ارتكاب أيٍّ من هذه الجرائم.
ويستطرد قائلاً: "إن أحكام الشريعة تضبط كل من يسوِّل له الشيطان ونفسه الأمَّارة بالسوء أن يندفع نحو الجريمة"، مشيرًا إلى أنه عندما تغيَّرت وتبدَّلت شريعة الله عز وجل بقانون الإنسان القاصر الضعيف انعدم الشعور برضا الله ومراقبته، والخوف منه والسعي لنيل الثواب، وقال: إن هذا الغياب جعل الناس يتبدلون ويلهثون خلف الجرائم.
وأشار إلى أن مبادئ الإسلام لا تزال أهلاً لقيادة العالم، والسير على الخطى السليمة حتى يخرج بأمان، كما قادته بالأمس إلى شاطئ الأمن والسلام والرفاهية والحرية والتحضر، وأن السبب في هذا الحال الذي وصل إليه المجتمع يكمن في بُعدنا عن ديننا وتربيتنا السليمة وأخلاقنا التي يجب أن نتربى عليها، خاصةً بعد أن حاول التغريب الفصل بين الدين والعلم، وبين الدين والسياسة، وبين الإسلام والحياة، واعتبار النموذج الحضاري الإسلامي يمثل زمنًا ماضيًّا، بل واعتبار النموذج الحضاري الثقافي الغربي المعاصر يشكِّل أرقى ما وصلت إليه الإنسانية من تطور، وأنه النموذج الذي يجب أن يعمَّم على العالم كله، وهو الأمر غير الصحيح.
الوازع الديني
![]() |
|
د. علي ليلة |
ويؤكِّد الدكتور علي ليلة أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن غياب الوازع الديني هو السبب الرئيسي لانتشار وتضخم معدلات الجرائم، والعنف في الشارع المصري، مؤكدًا أنه لو تملكنا الدين لتدنت حدة هذه الجرائم؛ حيث وقتها ستكون هناك عوامل مدعمة ومساندة، وتجعلنا نلجأ ونتحلى بتعاليم الدين الحنيف الذي يدعونا إلى الصبر والتضحية والتسامح، بدلاً من سفك دماء بعضنا بعضًا لأتفه الأمور.
ويشير إلى أن تفنُّن المسئولين في كيفية استنزاف جهود الفرد، وإحاطته بأعباء لا حصر لها، وليست في مقدوره جعله هو الآخر يتفنن في الانتقام، ويتفنن في الاعتداء؛ لأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه.
ويضيف أنه كلما زاد القهر والذل والظلم الذي يعيش فيه الفرد كان رد الفعل الانتقامي أكبر، مشيرًا إلى أن غياب القيم والأخلاقيات هي السبب في تفنن الفرد في طرق الانتقام.
ويقول إن قسوة الضغوط النفسية والحياتية المعبأ بها الفرد، ومطالبته بضرورة تحصيله لمتطلبات الحياة المختلفة تجعله في حالة من الجنون، وحالة من فقدان الوعي، فهو "في ساقية لا تنتهي"؛ حتى يستطيع تدبير متطلبات الحياة.
ويؤكِّد أنه في حالة استمرار الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسيه على الفرد كلما زادت معدلات الانتقام، وزادت معدلات القتل، وزاد التفنن في أشكالها، ويومًا بعد يوم سنرى أشكالاً جديدةً لم نسمع بها من قبل إذا لم نتدارك هذه المشكلة.
ويضيف أن حجم التوترات عند البشر ارتفع بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يعيشها الفرد، والتي تشكل أعباء على المجتمع بأكمله، وكلها ظروف ضاغطة على الفرد في ظاهرها، وأن أعماقها قد تكون تافهة لدرجة أنها لا تستدعي هذه الحدة.
ويوضح أن ما يجعل الفرد يلجأ لهذه الجرائم بأبشع الصور هو ممارسة الضغوط العديدة عليه من النظام والسلطة التنفيذية؛ مما يجعله يشعر بالقهر، فيرغب في تفريغ هذا الكبت والقهر الذي يعاني منه الذي يُمارس عليه، فيفرغ هذه الطاقة المكبوتة بارتكاب الجرائم وغيرها؛ لأنه يشعر أنه في أي من الحالات يكون "خسران خسران".
ويرى الدكتور ليلة أن العبء الكلي يقع على الحكومة؛ للخروج من هذا المأزق وخفض سقف حدة الجرائم؛ بتحسين الظروف التي يعيشها الفرد، وحتى لا تكون سمةً وعلامةً مميزةً تتميز بها مجتمعاتنا، مشيرًا إلى مدى خطورة الوضع إن استمر المنوال على هذا الحال، وحتى لا يتحول مجتمعنا إلى مجتمع من الذئاب ينهش كل منه في الآخر.
الفقر والبطالة
البطالة.. داء يهدد المجتمعات المدنية!
ويوضح الدكتور سمير عبد الفتاح أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنيا أن هناك عوامل عديدة تسببت في تفشي وانتشار ظاهرة العنف بهذه البشاعة التي وصلت إليها، منها ما هو اقتصادي كالفقر والبطالة وتفشيهما، وتزايد المنتسبين إليهما يومًا تلو الآخر، مؤكدًا أنها من الدوافع الرئيسية لارتكاب مثل هذه الجرائم.

ويضيف أن منها ما هو اجتماعي كالعلاقات الاجتماعية بين الأفراد التي تنحدر يومًا بعد الآخر؛ حيث تحولت العلاقة بين الناس إلى علاقة مادية بحتة، وتم بيع العلاقات الإنسانية التي تعتمد على الدين في الأساس، فضلاً عن أن الأسرة تخلت عن دورها الأساسي في التربية بحثًا عن تدبير المال اللازم والمأكل والمشرب، وغيرها من الضغوط والمهام التي ألقت بها الدولة على كاهل المواطنين؛ حتى تغرقهم في دوامة لا تنقطع.
وعن الظروف البيئية يقول د. عبد الفتاح: إنه بما أن الفرد يظل تحت مناخ نفسي مضطرب لفترة زمنية طويلة وبشكل متلاحق؛ يجعله في حاجة إلى احتياج للأمن والآمان، فإنه يُقتل حتى يبحث عن هذا الأمن المفقود!.
ويؤكد أن الدين هو المحك الرئيسي والأساسي في ضبط وتقويم سلوك الفرد، وأنه بمجرد ضياعه وتلاشيه من قلوب وعقول المواطنين تزداد الجرائم، ويزيد العنف، ويصل إلى أبشع صورة، مشيرًا إلى أن الحكومة هي الخاسر الرئيسي بتفشي وانتشار مثل هذه الجرائم.
ويرى أن الحل لتدارك هذه الظاهرة والتقنين من تزايدها وانتشارها أن يتم تطبيق القانون على كبراء البلد قبل صغارها بلا استثناءات، ولا يُعتد إن كان متركب الجريمة ابن وزير أو ابن غفير من عامة الشعب، واعتبار الكل سواء أمام القانون، مشددًا على ضرورة أن يكون العقاب سريعًا بلا مماطلة فيه، وأن يكون أمام الناس حتى يكون عبرةً ورادعًا لهم.
ويشدِّد على دور التنشئة الاجتماعية الصالحة، وعلى ضرورة قيام الدولة ببناء المؤسسات المختلفة التي تستوعب شبابها.
وختم كلامه مستنكرًا عدم وجود قوانين ولا ضوابط قائلاً: "أصل اللي عايز يعمل حاجه في بلدنا ديه بيعملها"، مشيرًا إلى أن نسبة تحقق صور الوقاية من هذه الجرائم على أرض الواقع صفر %.
وتشير الدكتورة فادية أبو شهبة أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية إلى أن هناك علاقةً عكسيةً بين المستوى التعليمي وارتكاب جرائم العنف؛ حيث ينخفض العدد انخفاضًا ملموسًا مع ارتفاع درجة التعليم كما أن جرائم العنف تتركز في المناطق الحضرية، وتؤكد أن جرائم العنف تحتل المرتبة الأولى، وتتمثل في القتل العمد والبلطجة والسرقة بالإكراه.
وتشير إلى أن هناك عددًا من العوامل والمتغيرات هي المسئولة عن تشكيل حالة الخطورة الإجرامية، ومنها التنشئة الاجتماعية الخاطئة وإدمان الخمور والمخدرات، مؤكدةً أهمية العامل الاقتصادي في الدافع للسلوك الإجرامي، وخاصةً السلوك العنيف في الفئات الدنيا من المجتمع؛ نتيجة الفقر وعدم وجود مصدر ثابت للرزق، متمثلاً في عدم وجود عمل يحقق لهم متطلبات حياتهم، أو العمل في أنماط عمل غير دائم أو غير مستقر لجعل الشباب يشعرون بالقهر والظلم والإحباط؛ نتيجةً لما يتعرضون له من معوقات الاستقرار في الحياة، يؤدي كل ذلك إلى لجوء بعض الشباب إلى الطرق غير المشروعة؛ لتحقيق أهدافهم، والتي قد تصل إلى حد ارتكاب جرائم عنف؛ للحصول على المال أو كتنفيس لشحنة الغضب والحقد على المجتمع، وخاصةً بالنسبة للشباب من غير المتعلمين وغير المهرة ومن ذوي الدخول المحدودة.
الفساد
د. فؤاد السعيد
الأمر نفسه أكده الدكتور فؤاد السعيد أستاذ الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؛ حيث قال إن انتشار مثل هذه الجرائم البشعة في المجتمع المصري يرجع إلى الظواهر السلبية الموجودة في المجتمع من بطالة وفساد وغياب الشفافية وانتشار الوساطة والمحسوبية، فضلاً عن غياب المشروع القومي الذي يلتف حوله المواطنون، وعدم وجود وعي ديني وأخلاقي وحكومي.

ويقول إن غياب قضايا المجتمع المصري عن الخطط الحكومية خلق نوعًا من الغياب الفكري، دفع المجتمع إلى ثلاثة أصناف هي: إما أنهم شغلوا أنفسهم بالمخدرات والتعاطي لنسيان ما هم فيه، وهم الفئة التي ينتج عنهم معظم هذه الجرائم، وإما أنهم التجأوا إلى التطرف الديني لتكفير هذه الحكومة، وهم ما نجد منهم حوادث عرضية ضد أهاليهم وذويهم، وإما أناس ارتضوا بحالهم كما هو وتعايشوا معه بالصورة التي يطيقونها.
ويشير إلى أنه في أغلب الأوقات لا يكون هؤلاء المجرمون في وعيهم أو حالتهم الطبيعية أثناء ارتكابهم الجريمة، وأن المخدر أو المسكن أو أقراص "الصهللة" التي يشربونها تؤثر عليهم، وتجعلهم لا يطيقون تحمل أي شيء؛ مما يدفعهم لارتكاب هذه الجرائم، خاصةً أن الأمن تصدَّى لمعارضي النظام، ولم يلتفت لأي أحد غيره.
العشوائية
الفقر والغلاء والبطالة.. ثالوث مدمر يفتك بالشعب المصري
ويرى الدكتور أحمد عصام الدين مليجي أستاذ القانون الجنائي وعلم الإجرام والمستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن معدلات الجرائم لا يمكن حصرها؛ نتيجة عدم توافر البيانات، ولكن المركز يعمل حاليًّا بالتعاون مع الأمم المتحدة على دراسة اتجاهات الجريمة في الشارع المصري.

وشبه سلسلة الجرائم المختلفة التي يتم الإعلان عنها بأن المجتمع المصري يمر بشبه زلزال، والذي بدأ منذ مرحلة الانفتاح الاقتصادي، وأدى ذلك إلى انهيار نسق القيم من مبادئ العمل والأخلاق والدين والعادات والتقاليد في المجتمع، وحل مكانها نسق عشوائي لم يأخذ شكلاً محددًا له حتى الآن، ولم تعد قيمة العمل أو كيفية الحصول على المال، هما الأساس؛ مما أدى إلى ارتفاع الجريمة وظهورها بشكلها الحالي، ويضاف إليها الصور الأخرى من التطرف الديني والإرهاب باعتبار كل ذلك مجرد توابع لمرحلة الزلزال الذي تعرض له المجتمع.
ويضيف أن النظام الاجتماعي والاقتصادي أسهم في الخلل المجتمعي، مؤكدًا أن تحقيق السلام يتطلب الاستقرار على شكل للسياسة العامة، ويقول: حتى الآن نحن لا نعرف هل نحن رأسماليون أم شيوعيون أم اشتراكيون؟
الانهيار
محمود قطري
وعلى الصعيد الأمني أرجع اللواء شرطة محمود قطري ازدياد حالات الجرائم في مصر إلى انهيار المؤسسة الأمنية بالكامل في مصر، وتخلي رجال الشرطة عن واجبهم الأساسي بالحفاظ على المجتمع من حدوث الجريمة وإبقائه فقط على القيام بالتحريات، والبحث عن المجرمين بعد حدوث الجريمة.

ويقول إن الفساد في المؤسسة الأمنية وصل للركب، خاصةً بعد أن تولى حبيب العادلي وزارة الداخلية منذ أكثر من 12 عامًا، وهو لا يصلح لهذا المنصب؛ لأنه كان رئيسًا لجهاز مباحث أمن الدولة، وهو الأمر الذي لا يجعله مؤهلاً لقيادة الأمن العام في مصر، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يقوم طبيب في العيون بتدريس مادة النساء والتوليد لطلبة كلية الطب.
ويضيف: "القاعدة المسيطرة الآن في الشرطة هو أن يحافظ الشرطي على نفسه ليس إلا.."، مشيرًا إلى أن الشرطة امتنعت عن أداء واجبها الموكل إليها، واختصرته في ملاحقة ومتابعة المعارضين للنظام، وحماية الأمن السياسي دون الأمن العام.
ويقول إن البلطجية قويت شوكتها على الأمن نفسه، وأصبحت تهدِّد قيادات الشرطة، مستنكرًا ظهور أحد البلطجية يقول إنه سيتعرض لأي ضابط في حال تعرضه له.
واقترح أن تعيد الداخلية مرة أخرى نظام عسكري (الدرك) لتعسَّ ليلاً في كل مناطق وقرى ومدن مصر؛ للحفاظ على الأمن، مع تأكيده وضع دورية ثابتة في المناطق المعرضة لمثل هذه الأعمال؛ حتى يتم القضاء على هذه الجرائم للنهاية.
ويحذر من أن هذا الوضع ينبئ بكارثة مجتمعية كبيرة تصل إلى فوضى عارمة من الجرائم يتكون من خلالها عصابات مسلحة وغير مسلحة، تواجه المواطنين وينهار المجتمع".

