- لواء طلعت مسلم: المخابرات الصهيونية تروّج الشائعات لبث الرعب
- م. صبري خلف الله: تقارير خبيثة يجب على العرب حسن استغلالها
- لواء زكريا حسين: المفاعل متهالك والصهاينة متضررون في كل الأحوال
- د. عزت عبد العزيز: الكيان يمتلك أكثر من 200 رأس نووي ومصر تهاونت
تحقيق- نور المصري:
أثار تقرير صادر عن معهد (رؤوت) الأمني الصهيوني حدوث هزة أرضية بقوة ست درجات على مقياس ريختر في صحراء النقب، التي يقع فيها مفاعل ديمونة النووي الصهيوني، وذلك خلال الفترة ما بين يونيو ويوليو من السنة الجارية، العديد من ردود الأفعال المتباينة؛ سواء فيما يتعلق بالخطر القادم على المنطقة من جرَّاء حدوث ذلك الزلزال المدمر، أو ما يتعلق بمدى مصداقية هذا التقرير، وما يتوقعه البعض من أنه قد يحمل أهدافًا خفيةً، في مقدمتها بث الرعب والفزع في دول المنطقة، كمقدمة لحرب صهيونية نفسية تشنها قوات الاحتلال الصهيوني على دول المنطقة.
ووفقًا للتقرير فإن الزلزال المحتمل سيتسبب في حدوث شرخ كبير في المفاعل "العجوز" الذي بلغ العقد الخامس من عمره؛ مما ينجم عنه تسرب إشعاعي وحدوث سحابة نووية قاتلة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة ودول الجوار، وهي الأردن ومصر وفلسطين وسوريا، وإذا ما اشتدت الرياح فإن الخطر سيتعدى هذه الدول إلى عموم المنطقة!!.
في المقابل حذَّر تقرير لهيئة الطاقة الذرية يعترف لأول مرة بخطورة مفاعل ديمونة " العجوز"، واحتمالية انفجار المفاعل إثر تعرضه لانشقاقات في السنوات الأخيرة، وما نتج عنه من آثار سلبية على وضع القشرة الأرضية في محيط المفاعل، وفي محيط المنطقة العربية المحيطة بالكيان الصهيوني، خاصةً مصر؛ نظرًا لأن المفاعل يقع في صحراء النقب على الحدود المصرية- الفلسطينية.
والأسئلة التي تطرح نفسها الآن: هل نحن أمام خطر محتمل واسع المدى، أم أنها بالفعل حرب نفسية صهيونية على المنطقة؟!, وما دلالات التقارير الصهيونية التي تتحدث عن مخاطر هذا المفاعل، واحتمال حدوث تسريبات إشعاعية منه؟!، وإذا كانت هذه التقارير صادقةً، هل مصر وباقي الدول الأخرى لديها الاحتياطات اللازمة للتعامل مع حدوث أي كوارث مستقبلية من جرَّاء هذا المفاعل؟!.
![]() |
|
اللواء طلعت مسلم |
يشير اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي إلى خطورة المفاعل النووي الصهيوني على مصر وعلى دول المنطقة، مؤكدًا أن التقارير الصهيونية التي تتناول البرنامج النووي الصهيوني ليست كلها ذات مصداقية؛ حيث إن بعضها تكون له أهداف خفية تسعى المخابرات إلى تحقيقها، من خلال إطلاق شائعات تزرع الرعب والخوف في قلوب الشعوب المجاورة.
ويتساءل اللواء مسلم: لماذا يتم الإعلان مثلاًَ عن حدوث زلزال في هذه المنطقة؟!، ألم يكن جديرًا بالكيان الصهيوني أن يتكتم على مثل هذا الأمر؟!، ألا يؤكد ذلك وجود أهداف خفية وراء مثل هذه التقارير؟!.
ويضيف: على كل حال إذا وقع بالفعل زلزال في هذه المنطقة، فإن تأثُّر مصر به سيتوقف على مدى قوة الزلزال، ومركزه من حيث قربه وبعده من مصر، فإذا كانت قوته كبيرة ومركزها قريبًا، فإن احتمال حدوث تسرب للمواد المشعة من المفاعل ستكون كبيرة وكارثية، خاصةً إذا ما وضعنا في الاعتبار عامل اتجاه الرياح.
ويشدِّد اللواء مسلم على ضرورة أن تكون السلطات المصرية جاهزةً، لحدوث أي تسريبات إشعاعية قد تنتج من مفاعل ديمونة، وذلك بالمتابعة المستمرة للمنطقة القريبة من مكان المفاعل وقياس درجة الإشعاع فيها بصفة دورية، واتخاذ الإجراءات المضادة في حال حدوث ذلك، كإخلاء المواطنين ممن يقعون في مرمى الخطر، وتوفير العلاج اللازم لهم.
ويطالب الحكومة المصرية وحكومات الدول المجاورة للكيان الصهيوني المتضررة من وجود هذا المفاعل، بأن تضغط بقوة على المجتمع الدولي لإجبار الكيان الصهيوني على التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وفتح منشآته للتفتيش الدولي؛ خصوصًا أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى الآن إلى إقناع كل من الهند وباكستان والكيان الصهيوني، إلى تخفيض ترسانتهم النووية، والانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مؤكدًا ضرورة استغلال العرب لهذه الفرصة الذهبية.
خدعة كبرى
م. صبري خلف الله
ويتفق معه المهندس صبري خلف الله عضو لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب في عدم مصداقية معظم تلك التقارير، ووجود نوايا خبيثة من ورائها، وفي ضرورة استغلال مصر وباقي دول المنطقة المتضررين من وجود هذا المفاعل وهذه التقارير وتوظيفها كورقة ضغط إضافية على المجتمع الدولي؛ لإجبار الكيان الصهيوني على التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي.

ويتوقع خلف الله أن يكون الهدف من الإعلان عن هذا التقرير قيام الكيان الصهيوني بإجراء تجارب نووية، قد ينتج عنها انفجارات وهزات أرضية شديدة في تلك الفترة، ويريد أن يموه على دول المنطقة بإصدار تقارير تحذيرية لزلزال مدمر؛ حتى يكونوا مهيئين لحدوث أي هزات في تلك المنطقة.
ويختلف اللواء زكريا حسين الرئيس الأسبق لهيئة البحوث العسكرية والمدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا؛ مع الرأيين السابقين، مشددًا على ضرورة أخذ مثل تلك التقارير بمحمل الجد، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني لن يستفيد شيئًا من إصدار تقارير تثير الرعب والخوف عن مفاعله النووي.
ويوضح اللواء زكريا أن قادة الكيان الصهيوني يعلمون جيدًا مدى تأثر شعبهم أولاً بأي تقرير سلبي عن المفاعل النووي؛ حيث إنه شعب يتسم بالخوف الشديد، وبالتالي فليس من مصلحتهم إثارة الرعب والفزع بهذا الشكل الذي ينعكس سلبًا على القاطنين بالمغتصبات الصهيونية.
ويقول: نعم، المفاعل متهالك للغاية، ومضى على إنشائه أكثر من 40 عامًا، ويسعى الصهاينة حاليًّا إلى بناء مفاعلات أخرى في النقب بديلة له، غير أن ذلك، لا يعني أن وسائل الأمان متوفرة بدرجة كبيرة في المفاعل.
ويضيف: ليس هناك مخاوف من حدوث أي تسريبات إشعاعية علينا، متسائلاً: من سيكون أكثر المتضررين من حدوث تلك الإشعاعات، نحن أم الصهاينة؟، مؤكدًا عدم عجز قادة الكيان الصهيوني على توفير أقصى درجات الأمان لهذا المفاعل، إن لم يكن خوفًا على شعوب المنطقة المجاورة لهم، فعلى الأقل على شعبهم.
واستطرد قائلاً: لقد تعلم الجميع الدرس من انفجار مفاعل تشرنوبل عام 1986م، وليس لدى أحد الاستعداد لتكرار التجربة مرة أخرى.
برنامج حرب
مفاعل ديمونة
و يرى الدكتور محمد عزت عبد العزيز رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق والخبير بالمركز القومي للأمان النووي أنه- وبصرف النظر عن مصداقية التقارير الخاصة بالبرنامج النووي الصهيوني من عدمها- فإن هذا البرنامج يشكل خطورةً على دول المنطقة، خاصةً أن كل المؤشرات تؤكِّد عسكرية هذا البرنامج.

ويوضح أن هذا البرنامج قد بدأ عمليًّا في عام 1949م مع بداية إنشاء الكيان الصهيوني، وذلك عندما قامت وزارة الدفاع في عام 1948م بتنظيم عمليات المسح الجيولوجي في صحراء النقب من أجل التنقيب عن اليورانيوم، ووضعت مسئولية الإشراف والرقابة المباشرة عليه لوزارة الحرب الصهيونية، وهو ما يعني أن التوجه الإستراتيجي للكيان الصهيوني، بالنسبة للأنظمة النووية طابعه عسكري بحت.
ويشير إلى أن الكيان الصهيوني لديه شبكة رصد إشعاعي تغطي جميع مناطقه؛ بحيث تسجل المستوى الإشعاعي القاعدي، وتعطي إنذارًا مبكرًا في حالة الارتفاع المفاجئ للمستوى الإشعاعي؛ نتيجة تسرب إشعاعي، أو بسبب وقوع حادث نووي في الداخل أو الخارج، وتوزيع محطات الرصد الإشعاعي يغطي ثلاثة مناطق هي المنطقة الشمالية، والمنطقة الوسطى، والمنطقة الجنوبية.
ويؤكد أن الكيان الصهيوني كان ولا يزال يخطط للحفاظ على تفوقه العسكري على كل الدول العربية في الأسلحة التقليدية، فضلاً عن حيازة ترسانة من الأسلحة النووية في غياب أي تسليح نووي في أية دولة عربية، مشيرًا إلى أن هناك دلالات عديدة توفرت تؤكِّد تحقيقه لحيازة ترسانة من الأسلحة النووية، يقدرها الخبراء بحوالي مائتي رأس نووي على الأقل.
ويبدي د. عبد العزيز تعجبه من تخلف مصر حاليًّا في مجال تكنولوجيا الطاقة النووية عن دول أخرى، كنا أكثر تقدمًا منها منذ 50 عامًا مثل الهند وكوريا الجنوبية بل وإيران, على الرغم من امتلاك مصر قاعدة علمية رصينة في هذا المجال، تتمثل في ثلاث هيئات نووية، هي: هيئة الطاقة الذرية وتضم المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع, والمركز القومي للأمان النووي, ومركز المعامل الحارة, وكذلك هيئة المواد النووية، وتختص بالتنقيب واكتشاف المواد النووية وتوفيرها لمشروعات الطاقة, وهيئة المحطات النووية وتختص بدراسة واختيار مفاعلات توليد الطاقة.
ويحذِّر من التخلف العلمي المصري، وعدم الاستفادة من التوقيع على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي تتيح لنا الاستفادة من كافة الإمكانات العلمية السلمية في هذا المجال، وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تهاون مصر
مصر لا تمتلك برنامجًا نوويًا رغم وجود مفاعل إنشاص
ويستبعد الدكتور حسن الشريف (الخبير في الشئون الصهيونية) أن تكون التقارير الصهيونية عن المفاعل النووي، هدفها إخافة الدول المحيطة بها، مشيرًا إلى أنه ليس من مصلحتها بث الرعب في هذه الدول والمجتمع الدولي من مفاعلها، لرغبتها في سير مفاعلها في صمت.

ويشدد على ضرورة أن لا تقف مصر موقف المتفرج على البرنامج النووي الصهيوني، وما يشكله من خطر على أمنها القومي، محملاً الحكومات المصرية المتعاقبة- منذ ثورة يوليو- مسئولية عدم امتلاك مصر لبرنامج نووي محترم حتى الآن، لافتًا إلى أن الاتحاد السوفيتي قد أهدى مصر مفاعلاً نوويًّا، في نفس الفترة التي أهدى للهند مثيلاً له، إلا أن الهند نجحت في اقتناص الفرصة، وطورت مفاعلها، إلى أن دخلت النادي النووي، في حين تقهقرت مصر إلى الوراء، وتريد الآن البدء من الصفر.
ويطالب مصر والدول العربية بضرورة اقتناص الفرصة الدولية الآتية لتكثيف الضغط- مجتمعين-، على المجتمع الدولي لإجبار الكيان الصهيوني على فتح منشآته النووية للتفتيش الدولي، مستغربًا من عدم استغلال الجامعة العربية للتقارير التي تتحدث عن مخاطر البرنامج النووي الصهيوني، في وضع إستراتيجية عربية موحدة للمطالبة بإخضاع منشآت الصهاينة للتفتيش، مؤكدًا على أن المجتمع الدولي لن يصغي آذانا إلى أصوات عربية متفرقة.
ويطالب بضرورة عدم مجاراة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية في ضغطها الدائم على إيران، بشأن برنامجها النووي، ووضع المجتمع الدولي بين خيارين إما الضغط على الجميع، أو عدم التعامل بازدواجية المعايير.
ويشدِّد على ضرورة اهتمام مصر والعرب بالأبحاث النووية في المجال السلمي، وبناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة للأغراض السلمية، مشيرًا إلى الأزمة الحادة التي تعانيها مصر والعرب في مجال المياه العذبة الصالحة للشرب أو الزراعة، وليس أمامهم إلا تحلية مياه البحر، وهذا يحتاج إلى طاقة ضخمة، يمكن الحصول عليها بسهولة من خلال إنتاج الطاقة النووية.
