﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42)﴾ (إبراهيم) إنها كلمات الحق سبحانه وتعالى، وهي بداية مقطع لآيات بينات تنزل بردًا وسلامًا على قلوب المظلومين، وإنذارًا مخيفًا يقرع آذان الظالمين، لو كان يسمعون.
هكذا أستشعر هذه الآيات منذ أن جاء الظالمون إلى بيتي ينتزعون زوجي من بيته ومن بين أسرته وأبنائه.
الله لن يغفل عن ظالمٍ اقتحم منزلنا في ظلمة الليل وقبيل الفجر، ونهب مكتبتنا، وروَّع أطفالنا، وعاث في بيتنا فسادًا.
الله لن يغفل عن ظالم مفسد؛ ضاق ذرعًا بأهل الإصلاح في المجتمع، ولسان حاله قول كل مفسد ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (النمل: من الآية 56).
الله لن يغفل عن ظالم مفسد يضع الأبرياء في السجون لا لشيء؛ إلا أنهم يقولون ربنا الله.
ورسولنا الكريم يخبرنا أن امرأةً دخلت النار في هرة حسبتها، فما بالكم بالظالم الذي حبس زوجي وإخوانه؟! فتأتي هذه الآيات؛ وكأني ألمسُ لطفَ الله سبحانه بقلوبنا واستجابته لدعائنا الذي يقول لدعوة المظلوم "وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين" فانتقام الله من الظالمين لا يعدله انتقام.
نعم نحن مكلومون لبعد زوجي عنا..
نعم نحن نفتقده معنا، وهو الزوج والأب والمعلم الفقيه؛ فهو أستاذي ومعلمي.. فهو معلم الخير.
ونحن في حزن- أنا وأولادي- ولكن حزن بلا يأس، وثبات بلا ضجر، وأمل بلا وهن، ودموع بلا سخط؛ بل نتحلى كما قال إمامنا الشهيد بوفاءٍ ثابتٍ لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، وأقول لزوجي وإخوانه أبشركم بقول الحق تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)﴾ (العنكبوت)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحقِّ ظاهرين لا يضرهم مَن خالفهم ولا ما أصابهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك".
وأقول للظالم: انتقام الله قادم لا محالة، وإنذاره محقق؛ فإن الله يُمهل ولا يُهمل، وإنه يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته.. ﴿يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ(52)﴾ (غافر)، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين.
------------
* زوجة محمد عبد الوهاب أحد إخوان الشرقية المعتقلين