د. حسن الحيوان
التفرد لله سبحانه وتعالى فقط ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى: من الآية 11) أما التنوع والتباين فهو للجميع في الأفكار والعادات والثقافات بهدف الثراء والتكامل، أي الاختلاف لا الخلاف في الطبيعة الجسدية والعصبية والعاطفية بين الرجل والمرأة، بهدف التكامل حتى يقوم كل طرف بوظيفته التي لا يستطيع الآخر القيام بها في إطار مؤسسة الأسرة التي أسسها الله سبحانه وتعالى بين آدم وحواء قبل بداية الحياة الدنيا.. فالمساواة تامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وفي الثواب والعقاب ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)﴾ (غافر) المساواة تعني إذا قام الأب بشراء هدية للولد فلا بد أن يشتري هدية للبنت, لكن إذا كانت الهدية عروسة للبنت هل تكون كذلك للولد؟ لا يستقيم ذلك مع الاختلاف في طبيعة الخلق؛ لذلك لا يوجد تساوٍ بين الطرفين.

إستراتيجية إدارة الأسرة في الفكر الإسلامي
يقر الجميع في الشرق والغرب بأنه لا توجد حقوق بدون واجبات، وكذلك الإدارة تؤكد أنه لا توجد مسئوليات بدون صلاحيات، والعكس صحيح، ولإدارة الأسرة أمامنا ثلاثة أنظمة فقط:
1- قوامة الرجل
2- قوامة المرأة
3- لا قوامة لأي طرف، وهذا مرفوض في الشرق والغرب؛ حيث المركب التي لها رئيسان لا بد أن تغرق.
الإسلام يؤكد قوامة الرجل كمنهج من الخالق يوافق فطرة المخلوق، ويؤسس للتعاون والتكامل على شتى الأصعدة العملية المادية والمعنوية الروحية، وكذلك التربوية والاقتصادية حسب طبيعة خلق كل طرف، نظام مترابط من الحقوق والواجبات ومن المسئوليات والصلاحيات.. فمثلاً إذا ارتكبت الزوجة إثمًا بعلم الزوج تحاسب عليه ويحاسب عليه زوجها أيضًا أمام الله (والعكس غير صحيح)، وهذه مسئولية كبرى على الرجل ولا يمكن بداهة أن يستقيم الأمر بدون إعطاء بعض الصلاحيات المشروطة للزوج حتى يتولى هذه المسئوليات, لكن الأصل والعام هو حرية المرأة والمساواة التامة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات في شتى المجالات.
أما قوامة الرجل فتخصُّ فقط العلاقة الزوجية كوسيلة لإدارة الأسرة، وليست هدفًا في حد ذاتها ولذلك هناك شروط وضوابط شخصية وعملية واقتصادية، مثلاً وليس حصرًا: واجب الإنفاق على الأسرة حتى لو كانت الزوجة قادرةً على الإنفاق لا بد أن يتحقق في الزوج قبل إقرار هذه القوامة، وإلا كانت هناك حالات استثنائية أقرها الفقه الإسلامي، ولذلك:
- قوامة الرجل درجة إدارية وليست تمييزية، نحن مع التمايز والمساواة وضد التمييز والتساوي، والذين ينتقدون نظام قوامة الرجل بعيدون عن المنطق في النقد البنَّاء؛ حيث لا يتم تقديم البديل (من الأنظمة المذكورة)، وجديرٌ بالذكر أن الواقع العملي لأحوال الأسرة في الغرب يؤكد سلبيات كثيرة لا تخفى على أحد.
- القوامة محدَّدة (وليست مفتوحة لأهواء الزوج) في أن تحفظ الزوجة الزوج في نفسها وماله وأولاده بما يرضى المولى سبحانه، ثم الاستجابة للزوج بخصوص العلاقه الشرعية، ثم عدم الخروج من المنزل، وكذلك عدم السماح للغرباء بدخول المنزل دون إذن الزوج، أو الاتفاق مع الزوج على نظام عام لتولِّي ذلك، أما مختلف الأمور الحياتية الأخرى فهي بالتوافق بين الطرفين.
- إن الضغط الغربي علينا بخصوص قضية المرأة هدفه تصعيد الصراع في بلادنا للابتعاد عن قضية التنمية، فضلاً عن تخليق ذريعة للتدخل الظالم في شئوننا.
-----------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- Hassanelhaiwan@hotmail.com