الصورة غير متاحة

 وائل عقيلان

 

رحل الشهيد وائل عقيلان اليوم، وله في رقبة كل مصري حق الاعتذار، فقد مُنِعَ لفترة طويلة من المرور عبر معبر رفح للعلاج بالخارج، بسبب الإصرار على غلق هذه البوابة في وجه الحياة، وفي وجه الإنسانية، وفي وجه كل ما هو فلسطيني تلبيةً لرغبة كل ما هو صهيوني مجرم شرس.

 

الشهيد وائل عقيلان لم تكن لديه مؤهلات العبور من معبر رفح، حيث إنه أحد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، وهو أحد أفراد الوحدة الخاصة القسامية 103 الشهيرة، ورئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية سابقًا، كما أنه زوج فنانة الكاريكاتير المقاومة بريشتها أمية جحا.

 

أنا أتهم النظام المصري مباشرةً بتحمل دماء هذا الشهيد، وأنعي إلى الأمة العربية مجددًا هذا النظام الذي أمات ريادة مصر وكرامة مصر مقابل أوهام الاستقرار الأبدي على الكراسي اللامعة، وتطبيع العلاقات مع عدو لا يعرف من التطبيع إلا تعرية العرب.

 

وارتفع عدد شهداء الحصار إلى 330 شهيدًا في أعقاب رحيله، وفي ظني أنه إذا ارتفع عدد الشهداء إلى 1000 شهيد، فلن يتحرك أحد من النظام المصري إلى إصلاح الوضع وتقديم الاعتذار إلى الشعب الفلسطيني، والأمة العربية ما دامت الأوامر لم تأتِ بعد بفك الحصار ممن أمر بإغلاق المعبر مباشرةً.

 

وعبَّر الشهيد عن مواقف العزة والكرامة والثبات على الجهاد عبر موقع (إخوان أون لاين) حيث كان آخر ما كتبه الشهيد على الموقع في 12 أبريل الماضي تحت عنوان "الكيان الصهيوني ذئب السلام" قال فيها ما يجب أن يقرأه مجددًا النظام المصري حول كيفية ختام الصراع العربي- الصهيوني: "أصبح لدينا شبل يكبر كل يوم، وسيصبح أسدًا، وحينها لن يتابع الحكام لعبة الدمية والذئب؛ إذ إنه لن يبقى هناك ذئب ولن نحتاج إلى مباريات لإثبات أن أسدنا هو بطل الألعاب جميعًا، ولكن لا بد لنا أن نرعى هذا الشبل ونصبر عليه؛ حتى يصلُبَ عوده أكثر، لا أن نزرع في دربه الشوك؛ كي ندمي أقدامه، فهو لا محالة سيكبر مهما انغرزت في أقدامه الأشواك بإذن الله".

 

هذه حكمته التي تركها للأجيال من بعده، ترسخ للحقيقة الكاملة التي يعرفها الحكوميون والمقاومون على السواء، والتي تؤكد أن هناك جيلاً وُلد من رحم الانتفاضة سيحطم عما قريب كافة القواعد التقليدية وينفذ أحلام الأمة بكل دقة في مستقبل تكون فيه كلمة الحق والحقوق هي العليا.

 

وكان الشهيد يستشرف مستقبل هذا النصر في مقالٍ له تحت عنوان "تحالف المنهزمين" نشرها الموقع في 26 سبتمبر في عام 2007م حينما قال: "أظن أن التاريخ دومًا يُعطي صورةً أوضح للحاضر وللمستقبل، وهنا أودُّ أن أستذكر كلمةً قالها لي أحد المفكِّرين العرب، وهو بالمناسبة من دولة تؤيد عباس وبشدة؛ فقد قال لي إن المقاومة ستنتصر.. فقلت له: ولم تقول ذلك؟! فأجاب أقول ذلك عن ثقة؛ فرئيس دولتنا لم يدعم يومًا ما قضيةً ما ونجحت؛ ولذا فإن هذا التحالف المعبق برائحة الهزائم سيُهزم بإذن الله.. ﴿إِِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوا يُنْفِقُوْنَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيْلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُوْنَهَا ثُمَّ تَكُوْنُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُوْنَ﴾ (الأنفال: من الآية 36)".

 

وأقول لزوجته الفنانة أمية جحا: بارك الله فيك، وصبرك على مصابك ومصابنا جميعًا، ولعلك بإذن الله تقبلينه عند مقعد صدق عند مليك مقتدر بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وتقبلي اعتذاري عن عجزي عن مساعدة شهيدنا بسبب حكومتنا الشرسة المتجبرة في الأرض دون حق.

 

وأقول لكتائب القسام: اعتذاري لكم لن يمحو هذا العار الذي يلاحقنا بإغلاق النظام الحاكم المستبد الفاشي لمعبر رفح، ولكن يشفع لنا في مصر أننا ثابتون على زناد المقاومة السلمية للنظام بجوار ثباتكم المعجز على زناد المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني.

 

وبقيت كلمة أرددها مع الشاعر الراحل أمل دنقل من قصيدة "لا تصالح":

"لا تصالحْ

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!

لا تصالح! ولو قيل رأس برأسٍ

أكلُ الرؤوس سواءٌ؟

أقلب الغريب كقلب أخيك؟!

أعيناه عينا أخيك؟!

وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لك

بيدٍ سيفها أثْكَلك؟"

لا تصالحْ.