عن دار العلم والإيمان صدر كتاب "شعراء وقضايا" للناقد والكاتب الكبير الدكتور حلمي محمد القاعود.

 

الكتاب يكشف عن جوانب مهمة في الشعر العربي الحديث، من خلال بعض شعرائه وقضاياه، وتحاول أن تكون منصفةً لبعض الشعراء الذين ظلمهم الواقع الأدبي بالتجاهل والصمت، أو التقليل من قيمة ما قدموه على مستوى الفن والصياغة، مع أن بعضهم رائد في مجاله، عملاق في أدائه، ولكن اختلال المعايير في الواقع الأدبي قلب الموازين، وأعطى شهرةً كبيرةً لبعض من لا يستحقونها، وحرم من يستحقون الإنصاف والعدل.

 

يضم الكتاب نماذج لشعراء من بلدان عربية شتى تبدأ من العراق إلى الخليج، وتنتهي عند المغرب على المحيط؛ فيرى القارئ روحًا عربيةً واحدةً، أو تكاد تسري بينهم جميعًا، تحمل همًّا مشتركًا وعاطفةً مبثوثةً في وجدان العرب كلهم.

 

يمكن أن ترى نازك الملائكة إلى جانب عبده بدوي وحسن عبد الله القرشي ومحجوب موسى وخليفة الوقيان، كما تجد عصام الغزالي إلى جانب محمد علي الرباوي وعبد المنعم عواد وأحمد بهكلي ونشأت المصري وناجي عبد اللطيف وعبد الله شرف... وغيرهم.

 

وهناك قضيتان مهمتان عالجتهما القراءة الأولى: تحقيق شعر الرافعي؛ حيث سطا بعضهم على تحقيق ابن أخيه محمد كامل الرافعي، وأحدث به تشويهًا فظيعًا؛ بحجة أن بعض أشعاره لا تليق، وراح البعض الآخر يعيد السطو مع أحكام عامة، والتوقف عند جزئيات تدل على التحامل والبعد عن الموضوعية.

 

القضية الأخرى هي قضية الشكل في الأدب الإسلامي، وهي قضية لم تستوفِ حقها من المناقشة لدى النقاد الإسلاميين.

 

القراءة حرَّضت على اقتحام مناطق مجهولة، ودعت إلى الالتفات إلى أن في شعرنا الحديث كثيرًا من الشعراء الذين تجب دراستهم، وتناول أشعارهم وقراءتها بصورةٍ أخرى تتجاوز الأحكام الجاهزة والجائرة.