أظهر تقرير المراقبة الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يعدُّه البنك الدولي أن الحكومة الصهيونية تواصل تشديد القيود الاقتصادية وتوسيع المغتصبات، ويوضح التقرير أن إجمالي الناتج الداخلي للفرد في الضفة الغربية وقطاع غزة، واصل انخفاضه خلال عام 2008م، وتشير التقديرات إلى ارتفاع في إجمالي الناتج الداخلي؛ حيث بلغ 2%؛ حيث جاء النمو من الضفة الغربية بينما استمر اقتصاد قطاع غزة في التدهور تحت وطأة الحصار الصهيوني المتواصل والغزو البري الأخير.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الصهيونية حافظت على نظام القيود الاقتصادية التي تفرضها على الضفة الغربية، وخفَّفت بشكل هامشي القيود المفروضة على التنقل داخل الضفة الغربية، بينما استمرت في بناء المغتصبات وإنشاء المعابر الاقتصادية التقييدية بين الضفة الغربية والكيان، في حين ساعدت التدفقات الضخمة من المساعدات الخارجية في الحفاظ على إجمالي الناتج الداخلي في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ حيث بلغ حجم الدعم إلى ميزانية السلطة الفلسطينية حوالي 1.8 بليون دولار أمريكي؛ أي بنسبة 80% زيادة عن حجم الدعم خلال عام 2007م.
وقال التقرير إنه على الرغم من انخفاض إجمالي الناتج الداخلي للفرد؛ فقد كان دعم التطوير الإنمائي كبيرًا جدًّا، وحتى الدخل الشخصي المخصص للإنفاق في الضفة الغربية ازداد فعلاً، مشيرًا إلى أنه ورغم نجاح السلطة الوطنية في تنفيذ خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية إلا أن القاعدة الاقتصادية للإنتاج لم تستعِد عافيتها، كما أن الاقتصاد الفلسطيني- خاصةً في قطاع غزة- أصبح يعتمد على المساعدات أكثر فأكثر.
وتطرَّق تقرير المراقبة إلى الإغلاق والقيود الاقتصادية بالقول: "لقد انخفض مستوى العنف في الضفة الغربية إلى مستويات متدنية جدًّا، ومع هذا قامت الحكومة الصهوينة بنظام الإغلاق بشكل هامشي في الوقت الذي تواصل فيه تشديد القيود الاقتصادية وتوسيع المستوطنات".
وقال إنه في حين تمكنت السلطة الفلسطينية من بسط سيطرتها الأمنية على أنحاء كثيرة داخل المنطقة؛ مما أدى إلى وصول مستوى العنف إلى أدنى مستوياته منذ أعوام، غير أن الكيان الصهيونى استمر في فرض نظام إغلاق صارم على الضفة الغربية، وفي الحقيقة قامت بتشديده أكثر.
وأشار مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في تقرير له إلى أنه ابتداءً من سبتمبر من 2008 كان هناك 630 حاجزًا يعيق حركة الفلسطينيين الداخلية، مقارنةً بـ611 حاجزًا في أبريل و580 حاجزًا في فبراير، وفي الجزء الأخير من سنة 2008 اتخذت الحكومة الصهيونية عدة تدابير من أجل تسهيل الحركة والوصول بين المناطق المختلفة داخل الضفة الغربية، وأزالت عددًا قليلاً من الحواجز، وبدأت العديد من الحواجز العسكرية تُفتح المجال للعبور أمام المواطنين الفلسطينيين.
وأضاف التقرير أنه خلال أيام الأعياد جرى تمديد ساعات عمل الحواجز العسكرية، وصدرت العديد من التصاريح لسكان الضفة الغربية تمكِّنهم من الدخول إلى المناطق التي تقع تحت السيطرة الصهيونية، علاوةً على ذلك يسمح الكيان لعدد قليل من المواطنين الصهاينة بالدخول إلى جنين ومدن فلسطينية أخرى سيرًا على الأقدام من أجل الشراء، وفي بعض الأيام يُقدَّر عدد الصهاينة الذين يدخلون إلى جنين في اليوم الواحد بحوالي 200-300 فرد مقارنةً بـ10 آلاف صهيوني كانوا يؤمُّون المدينة يوميًّا قبل اندلاع الانتفاضة الثانية وما نتج عنها من إغلاق، وقال "على الرغم من أن هذه التدابير موضع ترحيب إلا أنه لم يكن لها أثر مهم على نشاط القطاع الخاص".
وأشار تقرير البنك الدولي إلى أن الكيان انتهى من إقامة ٦ نقاط عبور تجارية في الجدار العنصري، وبمجرد أن تعمل نقاط العبور هذه بشكل كامل، سوف يُفرض على حركة المرور بين الضفة الغربية والكيان أن تمرَّ عبرها، ويتم فحص ونقل البضائع من وإلى المناطق الفلسطينية عن طريق استخدام نظام النقل ظهرًا إلى ظهر.
ونوَّه التقرير إلى أن الحكومة الصهيونية أفادت بأنه لدى الانتهاء من إقامة الجدار العازل، وعندما تصبح جميع نقاط العبور جاهزة للتشغيل؛ فإنها سوف تكون قادرة على تقليل الحواجز الداخلية، وتابع: وفي حقيقة الأمر يتم الآن تشغيل جميع نقاط العبور، لكن لم يتم تخفيف القيود المفروضة على الحركة الداخلية بطريقة مجدية، ولذا تشكل نقاط العبور عائقًا إضافيًّا أمام حركة التجارة الفلسطينية.
وبيَن التقرير أن الكيان يستمر في إقامة الجدار العنصري دون هوادة، وتتمسك الحكومة الصهيونية بدعم المغتصبات والشروع في بنائها، وأضاف: وبما أنه يمكن ربط أكثر القيود المفروضة على الحركة الداخلية بأمن المغتصبين مباشرة، يؤدي زيادة النشاط الاستيطاني مباشرةً إلى المزيد من القيود على المجتمع والاقتصاد الفلسطيني.
وأكد تقرير المراقبة الاقتصادية استمرار الكيان الصهيونى في فرض القيود الاقتصادية الصارمة على الاقتصاد الفلسطيني من أجل منع أو إعاقة الاستثمار الخاص، فضلاً عن القيود على الحركة والتنقل، تسيطر الحكومة الصهيونية على جميع نقاط العبور البرية والبحرية، وعلى قدرة السكان الفلسطينيين على السفر والسكن.
وفي غزة أشار التقرير إلى أن المساحة المسموح فيها بصيد السمك تقتصر على 3-6 أميال بحرية قبالة الساحل؛ مما يؤدي إلى تراجع كميات الصيد وتضاؤل الثروة السمكية في المنطقة، لافتًا إلى المنطقة العازلة على طول الحدود مع الكيان تحتل أكثر من 30% من أراضي قطاع غزة الصالحة للزراعة وجزء كبير منها محظور على الفلسطينيين أو أنها خطرة جدًا بالنسبة لهم. وأنه لم يكن هناك أي تخفيف لهذه القيود خلال العام المنصرم، وفي بعض الأحيان أصبحت القيود أكثر شدة وصرامة.
وتطرق التقرير إلى التطورات الاقتصادية الفلسطينية وقال بهذا الخصوص إنه بحلول عام 2007 انخفض إجمالي الناتج الداخلي للفرد بحوالي 28% عن ذروته عام 1999، وتشير تقديرات الجهاز الفلسطيني للإحصاء المركزي وصندوق النقد الدولي إلى ركود في النمو خلال عام 2007 بينما وصلت نسبة النمو خلال عام 2008 إلى 2%، وهذا بحد ذاته غير كافٍ كي يُحدث أي أثر يساهم في إنعاش نمو إجمالي النتاج الداخلي، خاصةً أن معدل النمو السكاني السنوي يصل إلى ما يقارب 2%.
وقال إن الغزو العسكري البري الأخير عصف باقتصاد قطاع غزة والذي تمّ تدميره بسبب الحصار الصهيوني الذي دام لسنوات طوال، وتبعًا لذلك، فإن أي نمو حصل مهما كان صغيرًا فقد حصل في الضفة الغربية، وفي مجتمعات ما بعد الصراع مثل منطقة البلقان، اتسمت مرحلة الانتعاش الاقتصادي بمعدلات نمو مضاعفة وثابتة بحيث تمكن الاقتصاد من الخروج حيًّا من أعماق الصراع.
ونظرًا إلى المستويات الدنيا التي غرق فيها القطاع الاقتصادي في الضفة الغربية، من المتوقع أن يكون هناك استجابةٌ مماثلةٌ لتلك التي حدثت في منطقة البلقان، وبالتالي تدل معدلات الانخفاض فعلاً على استمرار القيود التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني.
واعتبر التقرير أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً لعام 2009 هو أن ينمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5% كما جاء في خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية، مما يعني بدء انتعاش إجمالي النتاج الداخلي للفرد.