د. حسن الحيوان
أوضحنا سابقًا أصل وتعريف القضية، وكذلك تحديد أن واجب الفرد والمجتمع تجاهها وطني قومي إسلامي على العرب، مسلمين ومسيحيين، وكذلك على كل المسلمين.

لا بد أن تكون خطوات الحل مقنعةً بأنها ستؤدي إلى الانتصار، ولذلك لا بد أولاً من تلخيص موقف أطراف القضية والاتفاقيات الخاصة بها، ثم الموقف الإسلامي من مستقبل القضية.
1- العدو..
استيطاني توسعي, الغاية عنده تبرِّر الوسيلة, وصولاً إلى "من النيل إلى الفرات".. اضطُّرّ إلى التراجع على الأرض في لبنان وغزة، والتراجع إستراتيجيًّا في مشروعه.. إحصائيات معدلات هجرة اليهود من "إسرائيل" أكبر من العكس, والسبب الوحيد هو المقاومة المسلَّحة.
2- الاتفاقيات..
أوضحنا أن مصر هي رأس الحربة في الصراع, ومنذ إقرار سياسة الموالاة لأمريكا ثم كامب ديفيد؛ تم إصابة البوصلة العربية بخلل في الأساس المنهجي لمواجهة القضية, وتدريجيًّا اتخذ العرب خيار الموالاة والسلام والتطبيع؛ مما أدَّى إلى مزيد من الظلم للفلسطينيين، واتساع الهُوَّة بين الشعوب والأنظمة العربية، وصولاً إلى عدم القدرة على تحديد العدو الإستراتيجي, وأصبحت قضايا المصير محلاًّ للاجتهاد, تم التنازل عن فلسطين 48 والاعتراف بمشروعية المحتل، ونزع السلاح الفلسطيني ونبذ فكرة المقاومة المسلَّحة، واعتبار مَن يقوم بها أو من يدعمها على المستوى الرسمي خارج الشرعية.. فماذا أخذ الفلسطنيون مقابل ذلك؟!
أصبحت الأوضاع شاذةً لا تستمر، ولذلك كان من البدهي أن تنشأ حركات المقاومة المسلَّحة الصامدة بفضل المرجعية العقائدية.
3- الأنظمة العربية..
تفتقر إلى الشعبية والشرعية, والتيار الإسلامي هو الوحيد المؤهَّل لقيادة مشروع التغيير السلمي في كل الدول.
الأنظمة ليست ضد الإسلام في حدِّ ذاته، بل ضد التيار المنافس مها كانت مرجعيته، وبالتالي فالأنظمة ضد هوية الشعوب ومرجعيتها؛ مما يفسِّر الموقف الشاذّ للأنظمة من حماس، على الرغم من أنها العدو اللدود لـ"إسرائيل"، ولذلك التحالف الإستراتيجي مع العدو الإستراتيجي هو خيار الأنظمة لمواجهة التيار الإسلامي والشعوب التي بدأت بحركات الاحتجاج للفئات المختلفة بهدف التغيير.
الأنظمة لا تمتلك إستراتيجية منفصلة عن العدو، بل مجرد رد الفعل إيجابي غالبًا وسلبي نادرًا، وعلى الرغم من تبعية الأنظمة؛ فإن "إسرائيل" لا تحاول حفظ ماء وجه الأنظمة، والسبب شديد الأهمية اقتناع الغرب بأن التغيير في المنطقه قادم, رغمًا عن أنف الأنظمة, وبقيادة التيار الإسلامي ذي الرؤية المناهضة للرؤية الغربية؛ لذلك هناك إصرار على تفكيك المجتمعات العربية في حدِّ ذاتها (العراق، السودان...) ثم بالاختراق الاجتماعي والثقافي (المفصَّل سابقًا) وليس فقط الاستغلال السياسي والاقتصادي المعروف.
4- المقاومة المسلَّحة..
أكدت منهجها إستراتيجيًّا، وحقَّقت شعبيةً واسعةً، وانتصرت على العدو باعتراف بعض رموزه, وتراجع العدو أمامها بعد رفض التفاوض معها بل مجرد الاعتراف بوجودها.
الخلاصة.. لا نعوِّل على الأنظمة
أمامنا طريقان لا ثالث لهما: المقاومة الشاملة، أو التبعية الشاملة للغرب ونهب ثرواتنا.. المقاومة المسلَّحة الحالية فريضة شرعية وضرورة دنيوية لكنها لا تكفي, بل المقاومة الواجبة على الجميع.. السياسية والثقافية والاجتماعية والسياحية، حتى المجالات الفنية والرياضية وخلافه، فضلاً عن المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الإسرائيلية والأمريكية على الأقل.. ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، والآية تعني أيضا أنك مكلَّف قطعًا بكل ما في وسعك، والذين يشكِّكون في إمكانية المقاطعة هم الذين يتقاعسون عنها، أما جدوى المقاطعة فهي حاسمة، فضلاً عن أنها تؤكد صحوة المجتمع الذي كان ميتًا.
الخطوات
1- الوعي بجذور القضية وحقيقة الواجب نحوها وتوعية مَن حولنا بذلك.
2- الدعاء المتواصل للمجاهدين (لاحظ شروط قبول الدعاء المعروفة).
3- الاستثمار بالتبرع بالمال للمقاومة، من خلال الأطر المشروعة, وقد أشار مفتي مصر إلى اعتبار ذلك ضمن فريضة الزكاة.
4- اتخاذ نهج المقاومة الشاملة مشروع حياة أو موت وبشكل مستمر.
5- اليقين القاطع بالنصر والفهم والاقتناع بالإسقاط الفعلي لذلك على مرحلة الصراع الأخيرة، وكذلك الموقف الإسلامي من مستقبل القضية، وذلك ما سيكون بإذن الله في المقال القادم والأخير.
ونختم دائمًا بأنها قضية الهويَّة والحرية؛ الهوية اللازمة لمعرفة حقيقة قضايانا، والحرية اللازمة لأداء الواجب تجاهها.
مَن منا لا يستطيع ذلك؟! ومَن منا يفعل ذلك؟! ودائمًا السؤال: أين النصر؟!
------------
* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com