- ننتظر تحديد جلسة النقض على أحكام العسكرية الشهر القادم

- القضاء الإداري جانبه الصواب في حيثيات الحكم ضد الإحالة

- عدم أحقية الحاصلين على البراءة في دعاوى التعويض تعسُّف

- ندب القضاة وراء تسييس الأحكام الجائرة بحق قيادات الإخوان

 

حوار- هند محسن:

لم تسدل الأحكام المتفاوتة التي أصدرتها المحكمة العسكرية العليا ضد رموز وقيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر وخارجها منذ عام؛ الستار على فصول المسرحية الهزلية التي أخرجتها مجموعة لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم على مدار أكثر من 70 فصلاً- هي عدد جلسات المحكمة- فعلى الرغم من مرور عام على تلك الأحكام الصادرة في 15 أبريل من العام الماضي، إلا أن القضية لا تزال تشعل الساحات القضائية على مختلف مستوياتها، في شكل معركة قانونية بين النظام الحاكم وهيئة الدفاع عن الإخوان المسلمين المحكوم عليهم بأحكام متفاوتة بين 3 و7 و10 سنوات.

 

(إخوان أون لاين) التقى الدكتور محمود السقا أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة القاهرة وعضو هيئة الدفاع عن المحكوم عليهم في المحكمة العسكرية ليقدم آخر المستجدات في القضية والتطورات التي طرأت عليها.. فإلى تفاصيل الحوار:

 

 الصورة غير متاحة

هيئة الدفاع قدمت العديد من الطعون ضد إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية

* هيئة الدفاع اتخذت العديد من الإجراءات القانونية ضد الأحكام العسكرية الواقعة على المهندس خيرت الشاطر وإخوانه خلال الفترة الماضية.. فما أهم تلك الإجراءات؟

** أولاً يجب أن نؤكد أن ما يحدث في مصر في ظل قانون الطوارئ الذي يحكمنا، والذي تخالف به مصر أي تشريعٍ في العالم والأخذ بقوانين الاستثناء عند إحالة المدنيين إلى المحاكمات العسكرية يُعدُّ من الفساد والظلم الذي يجب محاربته بكافة الطرق والوسائل القانونية والسياسية والشعبية.. ونحن في هيئة الدفاع قدمنا طعونًا عديدةً أمام محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ الحكم بإحالة مدنيين للمحاكم العسكرية، كما قدمنا طعونًا أمام المحكمة الدستورية العليا، وقدمنا أيضًا التماسًا وتظلمًا أمام القضاء العسكري.

 

* وما نتائج الإجراءات القانونية التي اتخذتموها؟

** كل الأحكام صدرت لصالح الإخوان المحالين للمحاكم العسكرية بوقف تنفيذ إحالتهم إلى القضاء العسكري وبطلان هذه الأحكام.

 

تعديل القانون

* وهل ستكتفي هيئة الدفاع بهذه الإجراءات أم أن لديها وسائل أخرى ضد هذه الأحكام العسكرية الجائرة؟

** قدمنا طعنًا أمام المحكمة العسكرية العليا بموجب تعديل قانون الأحكام العسكرية عام 2007م بحق الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا للطعون العسكرية، وسيتم تحديد أولى جلساته الشهر القادم، وعرضنا في دعوى الطعن المخالفات القانونية التي شابت المحاكمة؛ ومنها الإخلال بحق الدفاع عن المحالين للعسكرية، وفساد في الاستدلال، والقصور في أدلة الثبوت، واختلاط الأحراز، هذا بخلاف عدم عرض المحكمة للأحراز والمضبوطات؛ الأمر الذي يُؤيد بطلان الحكم.

 

* معنى ذلك، أنكم عوَّلتم في الطعن أمام المحكمة العسكرية العليا على تعديل قانون الأحكام العسكرية لمعالجة القصور الموجود فيه؟

** مع الأسف لن يعالج هذا القصور؛ لأن الطعن أمام المحكمة العسكرية لا تتوفر له الإجراءات الموضوعية؛ لأنه- في نهاية الأمر- قرارات المحكمة العليا للطعون العسكرية تظل خاضعة للتصديق عليها من جانب رئيس الجمهورية أو مَن يسمّيه، وهو وحده يملك صلاحيات تخفيف الحكم أو تغييره أو حتى وقف تنفيذه ومنح العفو، وعلينا الاعتراف بأن العصمة في يد رئيس الجمهورية، وعلى الرغم من ذلك فإنه عندما تم تعديل قانون المحاكم العسكرية بحق الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا للطعون العسكرية، قال المشرِّع إن أحكام العسكرية ليست نهائية، ويمكن الطعن ضدها، وهذا بالتأكيد في صالح المحكوم عليهم.

 

* من خلال قراءتك لحيثيات حكم القضاء الإداري الذي رفض قبول طعن المهندس خيرت الشاطر وإخوانه ضد إحالتهم كمدنيين للمحاكم العسكرية، وقال ضمن الحيثيات إن القرار الصادر بإحالتهم جاء عن حكم قضائي وليس إداريًّا.. ما رأيكم في ذلك؟

** حيثيات هذا الحكم قد جانبها الصواب؛ حيث إن إحالة مدنيين للمحاكم العسكرية- كما أسلفنا سابقًا- لم يكن حكمًا قضائيًا وإنما كان قرارًا من رئيس الجمهورية ذاته، والذي يُعد جهة إدارية، والقانون قد أعطانا أحقيّة الطعن ضد قرارها السلبي، إضافةً إلى أن قرار رئيس الجمهورية بإحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية صدر عن محكمة قامت هيئة الدفاع بردّها عن المحالين للعسكرية؛ وذلك وفق الأحكام الصادرة عن الدستور والقانون وأحكام الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض، وبالتالي فإن حكم المحكمة المردود يُعد حكمًا منعدمًا وقرار الإحالة موقوفًا؛ الأمر الذي يترتب عليه انعدام الحكم الصادر في حقِّ المحالين للمحاكم العسكرية.

 

انتقام المشرِّع

* هناك 9 من المجموعة محكوم عليهم بثلاث سنوات وقد قضوا أكثر من ثلاثة أرباع المدة.. ورغم ذلك لم يتم الإفراج عنهم، فهل هناك ما يعوق ذلك من الناحية القانونية؟

** الإفراج بثلاثة أرباع المدة أو الإفراج حسب المناسبات والذي يكون بنصف المدة، هذا إذا كان النظام القضائي مدنيًّا، أما القضاء العسكري فتسقط عنه هذه الشروط فتكون السنة في الحبس سنة كاملة 12 شهرًا وليس 9 شهور كما يحدث عند أحكام قضايا المخدرات، وهذا يجعلنا أمام انتقام المشرع الصارخ الذي أصدر هذا القانون، كنوعٍ من الجمود وعدم المرونة في التخفيف عن المواطنين، هذا غير أننا نقبع تحت حكمٍ فاسد أحال مدنيين إلى قاضٍ عسكري وليس مدنيًّا، وبالتالي فقدوا حقهم في التقاضي أمام الجهة المنوط بها محاكمتهم.

 

حقوق ضائعة

 الصورة غير متاحة

مطلب واحد.. لا لمحاكمة المدنيين أمام عسكريًا

* فيما يتعلق بالـ15 المفرج عنهم في القضية، هل من حقهم مقاضاة القضاء العسكري للمطالبة بتعويضهم أدبيًّا و ماديًّا؟ وما الإجراءات التي عليهم اتخاذها وفق ذلك؟

** قانونًا ليس من حقهم مقاضاة القضاء العسكري في مصر؛ حيث إنهم كانوا ضمن المتهمين، وكان يسري عليهم النظام العام للمرافعات خلال الجلسات الـ73 الماضية، وهذه تُعدُّ إجراءات عادية في ظل ما نعيشه من قهرٍ وإهدارٍ للحقوق المدنية؛ لكن إذا نظرنا في القانون الفرنسي وجدناه يجيز لكل مَن أُهدر حقه أمام الجهات الإدارية أن يطالب بالتعويضات الأدبية والمادية.

 

* لكن هل يستطيع باقي المحالين إلى المحاكم العسكرية استئناف الأحكام الصادرة ضدهم، والذي يُعدّ حقًّا من حقوقهم المشروعة؟

** مع الأسف الشديد، لا يمكن استئناف مثل هذه الأحكام الصادرة بموجب قانون الطوارئ الذي نعيشه منذ أكثر من 30 عامًا، ونحن تحت وطأته، والذي يكفل لرئيس الجمهورية إحالة مَن يشاء إلى المحاكم العسكرية، لكن يمكن الطعن بالنقض بعد التعديل الأخير لقانون المحاكم العسكرية.

 

إخوان الخارج

* هناك 5 قيادات إخوانية خارج مصر تم محاكمتها عسكريًّا غيابيًّا بالحبس المشدَّد 10 سنوات، هل يمكن قانونًا أن تقوم الدول الأجنبية التي يقيمون فيها بتسليمهم للسلطات المصرية؟

** هذا يعود إلى ما إذا كانت مصر موقّعة مع هذه الدول على اتفاقية تبادل المتهمين وتسليمهم وفقًا لقوانين هذه الاتفاقية، ولا يمكننا الجزم بأن هذا سيحدث لأن هناك سياسةً لكل دولة تتبعها لما تراه أصلح لها.

 

سرعة الفصل

 الصورة غير متاحة

أهالي المعتقلين يطالبون بالعدالة لذويهم

* إلى أين وصل الأمر في دعوى الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا؟

** لم يُفصل فيها حتى يومنا هذا؛ ولكننا نطالبهم بسرعة الفصل نظرًا لوقوع الظلم على 25 من أفراد المجتمع تمت إحالتهم ظلمًا إلى القضاء العسكري.

 

* ما آخر تطورات اللجنة المالية التي تقوم بمتابعة شركات المحالين للعسكرية؟ وما مدَّة الفصل المقررة لها؟

** لا يوجد جديد في متابعة اللجنة المالية لشركات المحالين للعسكرية، وهذا يُعد مخالفًا للقانون؛ حيث إنها يجب أن تقدِّم تقاريرها ولكنها تُصرُّ على التباطؤ بتعمُّدٍ مقصود، خاصةً أننا قدمنا الطعن بالنقض، ومن المفترض تحديد جلسة له الشهر القادم.

 

* إذا فصلت اللجنة المالية بعدم أحقية المحالين للعسكرية في أموالهم وشركاتهم، هل يمكن رفع دعوى قضائية ضد قرار اللجنة؟

** أثناء المحاكمات العسكرية قدَّم المحالون مستنداتٍ تفيد مشروعية أملاكهم العقارية والتجارية والمالية، وصدرت تقارير اللجنة المالية، وعلى الرغم من أنها تقارير مزورة وملفّقة؛ إلا أنها لم تثبت أي مخالفات قانونية، وكان الأمر واضحًا أن هناك انتقامًا ذاتيًّا بين الدولة والإخوان المحالين للمحاكمة بتزوير التقارير بعد استبعاد المحكمة لهذه التقارير، وعلى الرغم من هذا فليس من حق المتهم- في نظر القانون- أن يرفع دعوى قضائية يطالب فيها بحقه؛ لأن ما حدث خلال المحاكمات يُعد إجراءً تحقيقيًّا وليس تعسفيًّا.

 

سر الأحكام

 الصورة غير متاحة

ابتهال وتضرع إلى الله برفع الظلم عن المحالين للعسكرية

* ندب القضاة والأحكام العسكرية.. ما مدى العلاقة التي تربطهما معًا، وما تأثير ذلك من خلال الأحكام الجائرة الصادرة ضد المحالين للعسكرية؟

** العلاقة التي تجمعهما علاقة قوية جدًّا وترابطيّة إلى أبعد الحدود، وهذا أمر بدهي يعرفه الجميع، فالمحكمة العسكرية التي قضت بحبس الإخوان هي منتدبة من قِِبَل رئيس الجمهورية، وبالتالي فإن أحكامها- قطعًا- تصبّ لصالح رئيس الجمهورية، و هذا ينطبق على جميع المستشارين المنتدبين لأي جهة حكومية عند إصدارهم لأحكام تُعدّ صدمةً للشعب، هذا بالإضافة إلى التعسف الذي تمارسه الدولة ضد مدنييه، وكان من المفترض إنهاء القضاء العسكري ضد المدنيين منذ زمن، إلا أن الأمر يتفاقم يومًا بعد يوم في ظل قانون الطوارئ.

 

* ما مطالبكم كهيئة دفاع ضد إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية؟

** أولاً: نطالب بإلغاء القوانين الاستثنائية سيئة السمعة التي من خلالها يتم تجريم الأبرياء، ثانيًا: على رئيس الجمهورية التدخل لتحديد الاختصاص القضائي للبتِّ في قضايا المدنيين ومساواتهم في حقِّ التقاضي أمام قاضيهم الطبيعي، وعدم استثناء فئة منهم لإحالتهم إلى القضاء العسكري، ثالثًا: إنهاء حكم القضاء العسكري ضد المدنيين، رابعًا: على مجلس الشعب التدخل لحسم الأحكام المخالفة للدستور والقانون، خامسًا: الالتزام بالشرعية الجنائية وحقوق الإنسان الدولية التي وقعت مصر على بنودها، سادسًا: إصلاح الهيكل العام للنظام القضائي المصري، والذي يخالف كل صور القضاء العالمي وتشريعاته، كما نطالب بسرعة الفصل في طعن المحكمة الدستورية العليا.

 

بصيص أمل

* من خلال رؤيتك للواقع الذي نعيشه، هل هناك أملٌ في تنفيذ مطالبكم السابقة، وأن الطعن بالنقض المقدم من قِبلكم سيؤتي ثماره؟

** حقيقةً إن واقعنا مؤلم، يعمُّ فيه الظلم والفساد أنحاء البلاد، ومخالفات الجهات الإدارية في زيادة رهيبة، ولم تعد تحكم شرعية فعلية، وتم إهدار حقوق الإنسان في كافة القطاعات؛ إلا أن هذا لا يمنعنا من الأمل في التغيير، وبتحقيق مطالبنا التي تُعد من حقوقنا المدنية، ما دمنا نناضل بكافة الوسائل، وكلنا أملٌ كبير في أن الطعن بالنقض على الأحكام العسكرية سيؤتي ثماره بعد ما قدمنا من أسباب في دعوى الطعن، تفيد بأنه شاب القضية عُوّار قانوني واضح لا يغفله أحد، هذا غير المخالفات الصارخة التي أوضحناها.