ذاتَ يومٍ أزرق العيـنينِ
ماسيَّ النهار
أُشِعل الشعبُ وثار
فارتمى الجُند عليهِ
سيلُ ليلٍ
خرَّ من أعلى على نجمٍ قديمٍ
ثم طوقهُ ودار
*****
بينما الشوك من الزهـــرِ يغار
والفراشاتُ تُوَارَى تحت أقدامٍ ونار
قلتُ للشـــــــرطي مهلاً
أنت منا يا صديقي
لا تقيدنا صــديقي
أنتَ من نبضي ودمــــي
(هل بقى في الكون عار؟)
قال حَمقى
لستُ منكم ثم دندن بافتخار
(هل رأيتَ البطش
يزرع في ربوع القلبِ
يومًا وردةً؟)
(هل رأيتَ السوط
يمقتُ يا صديقي
ذاتَ يومٍ جلدةً؟)
(هل رأيتَ الذئب
يشدو في الحديقةِ
يا صديقي مرةً؟)
(هل رأيتَ العقربَ السُمي يُهدى ذات يـــومٍ
للضحيةِ زهرةً؟)
تهته الباغي قليلاً
ثم قيدني بعنفٍ
ثم قهقه واستدار
*****
بعد عامٍ مرَّ في السجن غريقًا
تاه في عرض البحار
ثم أعياهُ الفنار
يأكلُ الموجَ من العمرِ نهارًا
ثم ندعو الله ليلاً
أن ترى العينَ بصيص النورِ
مرسومًا على قلب الجدار
بينما القلب يُغني ألف لاء للحصار
*****
فُجر السجن علينا
وخرجنا للعمار
كي نرى الشعبَ يدور
وصديقي ذلك الشرطـي
أمسى
بقعةَ ســوداءَ
في وسطِ المدار