أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن الأمة الإسلامية أفرادًا وجماعات وحكوماتٍ وشعوبًا على كافة الصعُد وكل المجالات بحاجة ماسَّة إلى أن تلجأ إلى قوة الله التي تعتبر أعظم القوى وأشدِّ الأركان الذي تمثله عبادة الله والتوكل عليه يقينًا وعملاً وسلوكًا.
وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية إن العبادة والتوكل شطرا الدين الذي ارتضاه الله للإسلام والمسلمين، مشيرًا إلى أنَّ آيات الله "تصوِّر منطق الإيمان الصحيح كما نزل على قلب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكما ينبغي أنْ يكون في قلب كل مؤمن برسالته وكل قائم بدعوته".
وأضاف عاكف أنَّ آيات الله تعالى "تصوِّر حقيقة المعركة بين الداعية إلى الحق وكل من في الأرض من قُوى مضادة، وفي ذات الوقت تصور الثقة واليقين والطمأنينة في القلب المؤمن، بعد وزن هذه القوى بميزانها الصحيح".
وبيَّن عاكف في رسالته التي حملت عنوان "فاعبده.. وتوَكَّل عليه" أنَّ العبادة كانت وما زالت هي تكليف الله للناس، ومن أجلها خلقهم، مشيرًا إلى أنها لا تعني فقط القيام بظاهر الدين دون الخوض في جوهره.
وأوضح فضيلته أنَّ الهدف الأسمى للمنهج الإسلامي بكل فروعه سواءً أكان نظام الحكم أو نظام الاقتصاد أو التشريعات الجنائية, أو التشريعات المدنية، أو تشريعات الأسرة، أو سائر التشريعات التي يتضمنها هذا المنهج هو "تحقيق معنى العبادة" في حياة الإنسان.
وقال: "إنَّ حياتنا كلها ينبغي أن توجَّه لله الواحد القهار، ولا نخطو خطوةً ولا نعمل عملاً إلا والله تعالى أمامنا، وهو ما قام عليه الجيل الفريد في العهد الأول من هذه الرسالة الخالدة وضرب به أروع الأمثلة العملية في العبودية".
وأشار إلى أنَّ الأمة إذا حقَّقت صحة العبادة، بمدلولها الواسع ومفهومها الشامل، وكان الله غايتَها ومنتهاها فيما تقصد؛ لرحلت عن قلوبنا الدنيا، وحلَّ محلَّها حب الله وما أعدَّه لنا، وعندها يتجلَّى المعنى الحقيقي للحياة.. عندها يتغيَّر المشهد العالمي كله، فيعزُّ الإسلام، ويسودُ العالمين، ولن يفلح معنا مكر الصهاينة، ولا غطرسة الأمريكان، ولا ممالأة المنافقين، ولا عمالة العملاء، وعندها ستشهد الدنيا بنور الإسلام.
واختتم فضيلة المرشد العام رسالته بأنَّ الأمة في حاجة إلى العودة الجادَّة إلى الله ومنهجه، وقال: "إنَّ الأمة لو عبدت الأمةُ الله حق العبادة وتوكَّلت عليه حق التوكل لتغيَّر حالها، ولتقدمت الأمم، وقادتها لما فيه صلاحها، ولَمَا سيطر عليها أخسُّ خلق الله، إخوانُ القردة والخنازير وأعوانُهم وأذنابُهم، ولَمَا فرضوا عليها وصايتهم، ولَمَا احتُلَّت الأرض وانتُهكِت الحرمات، ولَمَا وصل الأمر إلى حدِّ استصدار قرار باعتقال رئيس عربي مسلم".