- الخطة بدأت بتحويل 314 شركةً من قطاع عام إلى أعمال
- قواعد الخصخصة في مصر مخالفة لكل أعراف العالم
- مختار خطاب فرمل قطار البيع لعامين فاستغنى عنه "الوطني"
- محمود محيي الدين يتصرف في أموالنا وكأنها عزبته الخاصة
- مصر تحتاج لـ"نفخة شعبية" لإزالة تراب الخوف من عليها
- مجموعة لجنة السياسات "ركبت" على البلد وحولته إلى خراب
حوار- خالد عفيفي:
"ماذا تقول لربك غدًا" قول مأثور لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعنوان اللافتة التي يضعها أمامه المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع أصول مصر"، فهي تذكره دائمًا- كما يقول- إن الإنسان لا بد أن يكون له يوم يلقى فيه رب العالمين فماذا هو قائلٌ له؟!.
ولا شك في أن تلك العبارة هي التي صاغت مشوار حياته، وعبَّرت في أكثر محطاته إثارةً عن اقتناعه وإيمانه الشديدين بها، فلولا ذلك لاختلفت بشدة مواقفه في تلك المحطات الفاصلة في تاريخ حياته، ولعل أكثر ما لفت نظرنا في حوارنا معه هو تلك البسمة التي لا تفارق وجهه، ولغة الأمل والتفاؤل التي يتحدث بها دائمًا.
تصدر البيان الأول لحركة "لا لبيع أصول مصر"- والذي تلاه ضيفنا- بيت لشاعر النيل حافظ إبراهيم يقول..
ومن البلية أن تُباع وتُشترى ... مصر وما فيها وألا ننطقا
على هذا الأساس سار في طريقه الذي تعرض خلاله إلى العديد من صنوف الأذى، ولكن نومًا هادئًا ونظرة تقدير من أبنائه أو من أي مصري لا تساوي عنده ذرة من آلامه بسبب هذا الأذى.
وإلى نص الحوار:
* أثرت في أوقات كثيرة وجود "مخطط لبيع مصر" فما قصدك من هذا المخطط، وما تفاصيله؟
** لا أحد يخالجه شك في وجود مخطط لبيع الأصول العامة كلها والواقع يؤيد هذا الكلام، والخطوة الأولى كانت في بداية التسعينيات عندما وقعت مصر مجموعة من الاتفاقيات مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وسط زفة تمويه إعلامية لإخفاء الحقائق كانت روحها أن الدولة ملتزمة ببيع كل ما هو عام في فترة محددة، وكلما باعت أكثر تحصل على امتيازات وقروض أكثر من مؤسسات التمويل الدولية، وبناء على ذلك صدر قانون قطاع الأعمال وتحولت 314 شركةً من قطاع عام إلى قطاع أعمال أخذت شكل الشركات المساهمة.
* ما الرسالة الموجهة من خلال زفة التمويه الإعلامية، كما ذكرت؟
** من ضمن الزفة الإعلامية لتحسين وجه الخصخصة أمام الرأي العام أن الحكومة تعهدت بأنها لن تبيع الشركات التي تحقق ربحًا ولن تمس العمالة الموجودة وأشياء من هذا القبيل.
![]() |
|
قطار الخصخصة في مصر لم يستثن أي قطاع!! |
** ما حدث في مصر مخالف لأبسط قواعد الخصخصة، ففي أبرز دول العالم مثل بريطانيا وفرنسا عندما وجدت أن هناك حاجةً لخصخصة بعض الشركات في نهاية الثمانينيات تقدمت مارجريت تاتشر للانتخابات بمشروع خصخصة لبعض الشركات، وعلى أساس هذا المشروع انتخبها الشعب البريطاني فمعنى ذلك أن الأغلبية "الملاك" موافقون على البيع، ثم إن من أدار عملية البيع أشخاص منتخبون من الشعب، وهناك برلمان حقيقي بنواب منتخبين يراقب أداء الحكومة المنتخبة في مشروع خصخصة وافق عليه الشعب.
أما في حالتنا: فالشعب المصري صاحب هذه الشركات لم يؤخذ رأيه لا باستفتاء حقيقي ولا مزور، كما أن الأفراد الذين يشرفون على عمليات البيع لم ينتخبهم أحد مثل نظيف ورشيد ومحيي الدين، ومَن فرضوا فرضًا بسبب علاقات صهارة ونسب وصداقة بمؤسسة الرئاسة، بالإضافة إلى أن الكل يعلم أن أغلبية البرلمان المصري مطعون في شرعيتها قضاءً وشعبًا، وبالتالي فالمعادلة في مصر بالكامل فاسدة، وتم تمرير الاتفاقيات التي لم يكن يعلم عنها، فالشرط الأساسي في أي برنامج خصخصة في العالم أن يتم في جو ديمقراطي حقيقي يسمح بشفافية كاملة.
شلوت مختار خطاب
* وما سبب افتضاح أمر الحكومة في ظل هذا التكتم الشديد على عمليات الخصخصة؟
** لما حدثت بعض الأخطاء في عمليات الخصخصة الأولى في أوائل التسعينيات بدأت الحكومة ولو إعلاميًّا تقول للناس كذبًا إنها تضع ضوابط لعمليات البيع ومنها: أن البيع فقط لأعلى سعر والاحتفاظ بالعمالة والنشاط شرطان أساسيان للبيع، وأنشئ مكتب فني تابع لوزارة قطاع الأعمال به بعض الخبراء عملهم يتلخص في رصد أولويات الخصخصة من الناحية الاقتصادية فقط، وأساليب الخصخصة، هل يتم بيع كامل أم تتم خصخصة إدارة، فكلما ارتكبت الحكومة خطايا أوجدت ضوابط شكلية جديدة، وفي مرحلة تالية أنشئت ما يسمى باللجنة الوزارية للخصخصة (مكونة من 20 وزيرًا) بالإضافة إلى أجهزة من خارج قطاع الأعمال العام يؤخذ برأيها بيع الشركات من عدمه مثل جهاز الأمن القومي وجهات أخرى.
* إذن فأنت ضد القطاع الخاص بشكلٍ جذري؟
** نحن لسنا ضد القطاع الخاص الوطني فهناك الكثير من المجالات يستطيع القطاع الخاص أن يُديرها ولكن هناك قطاعات أخرى لا يمكن أن نركن للقطاع الخاص في إدارتها وتحتم وجود القطاع العام، مثل الصناعات الإستراتيجية كالحديد والإسمنت، بالإضافةِ إلى أن كلَّ دول العالم لديها ذراعان للتنمية: قطاع عام وقطاع خاص وطني، وهذا لا يجعل أحدهما يجور على الآخر.
والخلاصة في هذا الأمر أنه لو هناك حكم راشد وديمقراطية حقيقية تفرز حكومة شرعية يحترمها الشعب ويثق فيها، سيكون أمر بيع شركة خاسرة مقبولاً لدى جموع الشعب بشرط بناء شركة أو مشروع يستطيع خدمة الاقتصاد الوطني وتوظيف عمالة جديدة أو إصلاح مشروع مهم متعثر.
* شهد عام 2004م نقطة تحول في مسار الخصخصة، حدثنا عنها؟
** لا بد من الحديث أولاً عما وقع قبل تلك الخطوة، وتحديدًا بسنة تقريبًا عندما وقعت عملية سطو مباغت من مجموعة "ركبت" على اللجنة الاقتصادية ولجان أخرى بالحزب الوطني- بفضل قربهم من ابن الرئيس- واحتلت مواقع اتخاذ القرار في مصر، بدءًا بما يعرف بالفكر الجديد للحزب الوطني في إطار مشروع التوريث، بعد أن كان يحتل تلك المواقع أصحاب الرئيس نفسه، "يعني العملية كلها عائلية"!.
الغريب في الأمر أن المجموعة التي حول ابن الرئيس ممن يسمون "الرأسمالية المتوحشة" يتغولون في نهب ثروات البلد وتخريبها، أكثر من معلميهم في الغرب الذين بدءوا يراجعون معتقداتهم قبل الأزمة المالية العالمية.
وفي بدايات 2004 صدر تقرير أمريكي يلوم الحكومة لتباطؤ عملية الخصخصة، ولكن الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال وقتها كان يؤمن بالخصخصة إيمانًا شديدًا، ولكنه وجد أن هناك دورات اقتصادية عالمية مدتها نحو 4 سنوات والعالم وقتها يمر بفترة كساد أي أن رءوس الأموال العالمية قليلة، فرأى أنه من الأسلم ألا تباع الشركات في الوقت الحالي في ظل كساد؛ لأنه سيترتب عليه بيعها بأثمان قليلة جدًّا لا تساوي نصف أثمانها الحقيقية.
وقال خطاب: نرجئ البيع سنة أو سنتين حتى يتجدد الرواج مرةً أخرى، وخلالهما نعيد هيكلة تلك الشركات بحيث عندما يأتي وقت البيع تكون أسعارها جيدة، وهذا تفكير منطقي.
* وهل تمت الاستجابة للدكتور خطاب؟
** العكس هو ما حدث، فلقد استدعى د. خطاب بناءً على هذا التقرير لما يشبه المحكمة أمام اللجنة الاقتصادية للحزب الوطني التي كان يرأسها الدكتور الشاب وقتها محمود محيي الدين- وزير الاستثمار وقتها-، وكان ضمن التقرير الأمريكي ضرورة توجه الحكومة المصرية إلى التخلص من كل ما هو عام، وكان يلزم الحكومة بأن تتخلى عن الضوابط الثلاثة لعملية الخصخصة بمعنى أن البيع ليس لأعلى سعر، ولا يشترط على المشتري الاحتفاظ بالعمالة، ولا استمرار النشاط.
وحاول د. خطاب أن يدافع عن وجهة نظره، فقوبل بحدة وبنوع من التجاوز ثم كانت ذروة الغضب الحكومي عليه بعد أقل من شهر بتغيير وزارى مفاجئ أتت على إثره حكومة نظيف وبها الرئيس الشاب الواعد محمود محيي الدين كأول وزير للاستثمار، وبهذه الخطوة حدث تحول خطير في هيكل وأسلوب عمل الخصخصة في مصر "بشاير محيي الدين"!.
خراب محيي الدين
![]() |
|
محمود محيي الدين |
** بدأ يطلب فيطاع، حيث ضم لوزارته هيئة التمويل العقاري من وزارة الإسكان، وانتزعوا له البورصة من وزارة التجارة الخارجية ثم فاجأ الجميع أنه يريد قطاع الأعمال كله، وكانت الاستجابة أسرع مما تخيل أحد، فألغيت وزارة قطاع الأعمال ثم ألغى ما يسمى بالمكتب الفني لوزارة قطاع الأعمال، وألغيت اللجنة الوزارية للخصخصة، وبالتالي أصبح قرار البيع بمزاج شخصٍ واحد.
كان هناك 7 شركات إسمنت مملوكة للدولة بيعت قبل محيي الدين 5 شركات منها (أسيوط وطرة وإسكندرية)، ووجدت الحكومة أن الشركات الخمس نظمت تجمعًا احتكاريًّا للعب بالأسعار فقررت الإبقاء على الشركتين الأخريين حتى تتزن الأسعار في السوق، وهما السويس (حصة المال العام فيها أكثر من 30%) والقومية (100% قطاع عام).
وبالرغم من ذلك أصر محيي الدين على بيع حصة المال العام في شركة السويس للإسمنت بـ1.9 مليار جنيه.
* أليس هذا ثمنًا مناسبًا للصفقة؟
** مبدأ البيع خطأ في حد ذاته حتى لو بيعت بسعر أكبر؛ لأنه سيترتب عليه ما نعاني منه الآن من احتكارات في تلك السلعة ثم إن هذا تراب الوطن هل يعقل أن يصنعوه ويبيعوه لنا ويصدروه للخارج؟!
وفي صفقة تالية تم بيع 20% من ملكية المال العام في شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير (35%) فيتبقى 15% فقط، بعد خطة خبيثة تم فيها تعيين رئيس الشركة القابضة للتشييد والبناء عضوًا في مجلس إدارة شركة مدينة نصر ليسهل عملية البيع لمجموعة "بيلتون" التي كان يرأسها علاء سبع (مهندس مشروع الصكوك)، وبالتالي أصبح في يديه قرار البيع لكنز الأراضي الذي تمتلكه شركة مدينة نصر للإسكان البالغ قيمته أكثر من 20 مليار جنيه، بعد أن كان القرار في يد الدولة التي أقطعت الأراضي منذ أكثر من 50 سنة للشركة مجانًا حتى تبني عليها مساكن أو تقسم أراضي للطبقة المتوسطة وتنشئ حي مدينة نصر.
مشروع الصكوك

* فيما يتعلق بمشروع الصكوك.. ما وجه معارضتك له؟
** عملية بيع الصكوك تشتمل على مرحلتين أولهما بيع 40% من أصول 135 شركة قطاع عام عبر الشعب- الوسيط- إلى عددٍ من المحتكرين المصريين والأجانب، وثانيهما بيع الدولة لما تبقى في أيديها من نسبة الـ60% إلى نفس المحتكرين، وتأتي كاستكمال لمغالطات وزير الاستثمار المتعددة؛ حيث أكد عند عرضه للمشروع أنه خلال 4 سنوات لم يبع سوى 10 شركات ثمنها 2000 مليون جنيه أي نصف مليار في السنة، بالرغم من أنه كان يفاخر بأنه باع في أول سنة بأكثر من 5640 مليون جنيه، والسبب في ذلك أنه لا أحد يراجعه في أرقامه، كما أن الشركات التي قال إنه بيعت لم يضع من ضمنها شركتي السويس للإسمنت ومدينة نصر للإسكان والتعمير، وذكر عدة شركات ليس لها قيمة كبيرة ويطرح في "اللستة" الجديدة الشركات التي 100% منها ملك الدولة.
عمر أفندي
* ما قصة بلاغك الشهير للنائب العام الخاص بصفقة بيع "عمر أفندي"؟
** تبدأ القصة عندما كنت عضوًا في لجنة تقييم بيع شركة "عمر أفندي" في 2005، والجلسة الفضيحة التي أجبرنا فيها على التوقيع على تقييم الصفقة بـ450 مليون جنيه، ولم يكن أحد يعلم سوى أعضاء اللجنة أن القيمة الحقيقية تتعدى 1300 مليون جنيه.
* ما الذي دفعك للتوقيع طالما أنت رافض تمامًا للصفقة؟
** لو استمررت في المعارضة سيقال لي لا تُوقِّع، ويصدر قرار بتكوين لجنة أخرى لا أوجد فيها، فمضيت في التوقيع بحيث لو لم تتم الصفقة بهذا الفارق الفاجر ينتهي الموضوع، ولكن لو أصروا على البيع سأقدم بلاغًا في نفسي وأدفع ثمن موقفي.
بعدها وجدت تصريحات الحكومة تقول إن الصفقة من أفضل الصفقات في تاريخ الخصخصة، وأننا سنبيع بأكثر من السعر الحقيقي.
* ماذا فعلت إذن؟
** في البداية تقدمت بشكوى إلى الرقابة الإدارية التي لم تحقق في الموضوع، فلم أجد مفرًّا في مارس 2006 من التقدم ببلاغ إلى النائب العام الذي حفظه باعتبار أن الجريمة- وهي البيع بالقيمة المتدنية- لم تتم، ولم يراع أن البلاغ يتضمن حدوث ضغط من مستويات إدارية عليا في الدولة للتلاعب في التقييم وليس البيع.
* ألم يساورك الخوف وخاصة أنك في منصب حكومي كبير، وكذلك الخوف على مستقبل أسرتك؟
** كنت وقتها موظفًا كبيرًا أعيش كل مزايا المناصب الحكومية، ولكن عندي أمور أهم من المناصب؛ لذلك تقدمت بالبلاغ، وجاء في ذهني عبارة "ماذا تقول لربك غدًا"، وتخيلت أن غدًا يمكن أن يكون اليوم فإذا سألني ربي لماذا لم تبلغ أصحاب المال شعب مصر ماذا أقول؟
ومن ناحية الأسرة فإن الله منَّ علي بزوجة صالحة تعينني على الطاعة، وليلة تقديم البلاغ جمعت أسرتي وعرضت عليهم الأمر وحذرتهم من فقد المزايا التي كانوا يتمتعون بها فكان الرد الذي أسعدني من أبنائي الثلاثة وزوجتي الذين أكدوا لي أن أذهب ولا أكون كاتمًا للشهادة وللحق وقالوا: "مهما تكن العواقب لن نضار أبدًا طالما ننظر إليك نظرة احترام واعتزاز وتقدير".
* وهل كان نتائج ما للبلاغ؟
** بعد بلاغ "عمر أفندي" توقف قطار الخصخصة حوالي 8 شهور لم تبع الحكومة فيها ولا شركة ثم بدأت في تغيير شريط القطار فبدلاً من التركيز على الشركات الصناعية ومشاكلها تتجه إلى ما لا ليس به عمالة كثيفة ومشاكل كالبنوك والأراضي.
الأهم من ذلك أني أصبحت في حضن الحركة الوطنية المصرية، وهو ما جعلني قريبًا من وجه مصر المشرق في شخصيات أمثال د. عصام العريان وعبد الحميد الغزالي وإبراهيم عيسى وجودة عبد الخالق وفاروق جويدة.
* "لا لبيع أصول مصر" كيف جاءت الفكرة؟
** تشرفت أني كنت من ألقى في مايو 2007 أول بيان للحركة التي أنشئت على يد رجال شرفاء من حركة كفاية وخارجها أمثال د. عبد الوهاب المسيري وعزيز صدقي- رحمهما الله- ومحمد عبد القدوس وغيرهم الذين رأوا ضرورة وجود صوت مصري مخلص يدافع عن بلده في وجه مخطط البيع الذي يعمل على تنفيذ أجندة خارجية لتدمير مصر وتخريب أصولها وإن الحفاظ على ما تبقى من أصول بعض الشركات مهمة قومية يجب أن تتصدى لها الحركات الشعبية.
وهدف الحركة عمومًا هو إيقاف عمليات البيع الجديدة، إضافةً إلى رصد وملاحقة عمليات البيع السابقة ومحاسبة المتسببين عنها "لاحقًا عندما تعود مصر لأهلها".
كارثة مصر
![]() |
** الوضع إجمالاً سيئ على جميع النواحي الاقتصادية والسياسية، لكن أرى جانبًا آخر مشرقًا في مصر الجميلة ورجالها الشرفاء، وكرجل معارض يجب أن أتفاءل، فلو كنت غير متفائل فأنا يائس ومحبط ولا يوجد شيء أفعله، ومعنى أنني متفائل أي عندي أمل كبير في أن ما نفعله سيؤتي ثماره.
* ما رأيك في حركات الاحتجاج المتصاعدة في مصر، ألا تمثل خطوةً في هذا الاتجاه؟
** مصر تتحرك والشعب المصري بطبيعته يميل إلى السلم، مناخ العنف والقسوة الذي يعامل به النظام معارضيه ما يحدث هو تطور إيجابي وعلينا أن نعمل إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولاً، ولكن علينا نحن العمل حتى نكون على قدر مساعدة الله لنا، كما يجب أن نكون جاهزين لدفع الثمن، فجزء كبير من قيمة أي فعل أو موقف أن تدفع ثمنه.
ويجب أن يرتفع سقف المطالب عن الحدود الفئوية في تلك الاعتصامات، وأن تكون المطالب للتغيير أي تغيير النظام وخلافه ويتحول الاحتجاجات الفردية إلى فعل جماعي، وهو العصيان المدني كإحدى الوسائل السلمية لتغيير النظم، وما يحدث الآن بمثابة تمرين على ذلك.
* ولكن هناك حالة خصام سياسي فهل الحركة ممكنة، أي تجمع كل التيارات والتوجهات تحت راية واحدة بمختلف أجنداتها؟
** هذا هو المستهدف وأي إنسان مخلص يجب أن يسعى لهذا الائتلاف، دعك من الأحزاب الكرتونية التي لا تقدم ولا تؤخر، في النهاية كل اتجاه هو قوة وطنية ويجب أن نرجئ الخلافات لعهد آخر يكون فيه القيادة منتخبة شعبيًّا.
* ولكن الطريق صعب ويحتاج إلى تضحيات؟
** أنا كرجل عسكري المعادلة بالنسبة لي بسيطة وسهلة "حفنة من تراب الوطن تساوي روحك" أما ونحن بصدد شيء أبسط من ذلك فنحن لا نتكلم عن تراب إنما أصول بالعديد من المليارات، والمطلوب هنا ليس دماء إنما جزء من الحرية أو الراحة أو أذى وظيفي أو مالي أو حتى روحنا، وطريق الحرية مفروش بالدم وليس بالورد.
* بعد هذا المشوار الحافل كيف ترى نفسك الآن؟
** أي أذى وظيفي مهما كانت قسوته لا يساوي شيئًا أمام أن تضع رأسك على الوسادة وتنام مطمئنًا ومرتاح البال والضمير، ولا يساوي نظرة احترام من مواطن لا أعرفه، ولا تساوي نظرة اعتزاز من أبنائي لي، ويقول الله عز وجل: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95)﴾ (النساء).
نحن في "عرض" الدرجة فلو مكننا الله من تلك الدرجة فقد فزنا فوزًا عظيمًا، وهذه هي أسمى مطلب لنا جميعًا
* م. يحيى حسين في سطور*
![]() |
|
م. يحيى حسين |
* مواليد القاهرة 5/2/1954 والنشأة في أسيوط لأسرة ميسورة الحال.
* التحق بالكلية الفنية العسكرية وتخرج ضابط مهندس 1965
خدم في القوات المسلحة 15 عامًا ثم استقال وبدأ في العمل العام.
* في 1992 عمل بمركز إعداد القادة التابع لقطاع الأعمال- وقتها- وظل يرتقي إلى أن أصبح مسئولاً عن التدريب والبحوث ثم انتدب وكيل أول وزارة رئيسًا للمركز ووكيلاً لوزارة الاستثمار للشئون المالية والإدارية ثم أعير عضوًا منتدبًا لشركة "الأغذية بنزايون عدس ريفولي" وعضو العديد من مجالس إدارات الشركات الحكومية.
* بعد بلاغه للنائب العام تم عزله من جميع المناصب السابقة وعاد لمركز إعداد القادة مرؤوسًا وليس رئيسًا تحت مسمى محاضر واستشاري ولكن "بلا محاضرات".



