أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن من أكبر أعوان الشيطان في تحقيق أغراضه الدنيئة ذلك الطابور الخامس؛ الذي يقوم بعملية التخذيل والتثبيط والتخويف، وضرب مناعة الأمة، وإضعاف قوتها النفسية، وإشاعة الانهزام في صفوفها، مشيرًا إلى أنه تحت ستار الخوف والرهبة.

 

وأضاف في رسالته الأسبوعية التي حملت اسم "ويخوفونك بالذين من دونه" أنه على الصعيدين الإسلامي والعربي يرى من بيننا من يروِّج للعصر الأمريكي وللقوة الأمريكية والغربية القاهرة، ويدعونا للاستسلام لقيمها الباطلة، وللتسليم بسيادتها العليا، في الوقت الذي تنهار فيه هذه القوى اقتصاديًّا بفعل الظلم والربا والفساد، وتنال فيه جيوشها الجرارة الضربات تلو الضربات من المجاهدين الأشدَّاء في العراق وأفغانستان، وفي الوقت الذي تتعثَّر فيه هذه القوى في الخروج من الأزمة التي صنعتها سياساتهم المالية الفاسدة، وتتوالى فيه اعترافات الإدارات الغربية والأمريكية المتتالية بالفشل وعدم القدرة على حسم معاركها في مواجهة جنود الحق الذين لا يخافون إلا الله؛ نرى من بعض الكتَّاب مدَّعي الثقافة والاستنارة من يدعو الأمة للرضوخ لأعدائها والتسليم بالهزيمة والذوبان في القيم الفاسدة التي يسعون في نشرها.

 

وقال: "على مستوى الواقع الفكري على امتداد الساحة الإسلامية يرى حربًا شرسةً ضد الفكرة الإسلامية والدعاة إليها، الذين لا توفِّر الحكومات المستبدة الفرصَ من غير التضييق عليهم، وعلى دعوتهم، والزجّ بهم في المعتقلات والسجون، وفصلهم من أعمالهم، والتضييق عليهم في معايشهم، واستغلال كافة أجهزة الأمن في مواجهتهم، في الوقت الذي تتراخَى فيه تلك الأجهزة عن مواجهة انتشار المخدرات والجرائم الأخلاقية والاقتصادية، وتعطي الضوء الأخضر للمفسدين للاستمرار في فسادهم وإفسادهم".

 

كما وجَّه تحيةً لمدينة أم الفحم تلك للمدينة العربية الأصيلة التى تجري فيها دماء العزة والكرامة ولم يرهبها الهجوم الصهيوني العنصري البربري الذي حاول اقتحام المدينة وتهجير أهلها، فأبوا إلا الاستمساك بحقهم، وقادت الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح وإخوانه جماهيرَ أهل الفحم في مواجهة هذا العدوان الأثيم، غيرَ هيَّابين ولا خائفين؛ حتى أجبَروا قطعان المغتصبين والقوة الحامية لهم على الهرب، فهم يستحقون تحيةَ تقديرٍ وإكبار ومساندة، وإنه لنصرٌ قريبٌ إن شاء الله.

 

واختتم رسالته بدعوة حكَّام الأمة إلى مراجعة البوصلة، وعدم الخوف إلا من الله القويِّ القاهر، والتحرُّر من الخوف من كل أولياءِ الشيطان في هذا العالم، واختيار طريق الحقِّ والعدل والتفاعل مع الشعوب، واستلهام قيم الإسلام والإيمان التي تحقِّق العزة والشرف والسيادة في الدنيا، والفرح والنعيم يوم الدين.

 

كما دعا الإخوان المسلمين وسائر المسلمين في كل مكان إلى مراقبة الله عز وجل، وتقديم الخوف منه على الخوف مما سواه، ومراقبته في السر والعلن، والتحرر من كل صور الخوف من الخلق، والالتفاف حول المشروع الإسلامي والمنهج الإسلامي الذي لا سبيل لعزة الأمة سوى الاستمساك به والتفاعل الجاد والإيجابي معه، وانتظار يوم النصر، وما هو عنا ببعيد.

 

طالع نص الرسالة