- فهمي هويدي: التوافق الشيعي أفرز هجينًا سياسيًّا عراقيًّا

- د. العريان: إيران والمقاومة والصهاينة أبرز الرابحين

- د. وحيد عبد المجيد: التوازنات السياسية بالمنطقة لم تتغير

- د. جمال عبد الجواد: العراق ورقة ضغط إيرانية على أمريكا

- طلعت رميح: نجاح الطائفية روج لتكرار التجربة في المنطقة

 

تحقيق- محمد يوسف:

مليونا قتيل ومثلهم من المشردين، جيش مهلهل وسلطات قامت على أساس طائفي، فضلاً عن اقتصاد هو الأسوأ، ونسب فساد هي الأعلى في تاريخ البلاد.. هذه عينة من الحصاد المُرِّ لست سنوات مرت من الاحتلال الأمريكي للعراق.

 

أجندات إقليمية ودولية كلٌ منها يبكي على ليلاه، وخطط صهيونية تبحث عن الخريطة الوهمية من النيل للفرات، وفي خضم ذلك كله يقرر الرئيس الأمريكي الجديد سحبًا سريعًا ومكثفًا لقواته من العراق، في إعلان جديد عن الخسارة التي تكبدتها واشنطن هناك، ولطرح السؤال مجددًا من المستفيد الأكبر من احتلال العراق؟.

 

هجين إيراني

 الصورة غير متاحة

فهمي هويدي

يرى الكاتب الكبير فهمي هويدى أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وإيران هم أكبر الفائزين في لعبة العراق، سواء على المستوى السياسي والاقتصادي والاستراتيجي والعسكري، مُركزًا على الدور الإيراني فقال: "إن التوافق الشيعي الإيراني العراقي" أفرز صورة سياسية مهجنة للوضع السياسي في العراق.

 

وشدد هويدي على أن هدف القوى الإقليمية من استمرار الاحتلال- بالإضافة للأهداف السابقة- هو إنهاك قدرة العراق على كافة المستويات؛ لضمان استمرار مخطط "صهيوني إيراني أمريكي" في المنطقة، مؤكدًا خطورة ذلك المخطط على دول الخليج "الظهير العربي" في مواجهة إيران.

 

وحول مستقبل العراق يرى أن الوضع بالتأكيد مأزومٌ، وإن كانت ملامحه ستتحدد في ظل الانتخابات العراقية المقبلة صيف العام الحالي، بالإضافة لاستمرار "الخيبة" والفشل الأمريكي في العراق، متزامنًا مع الواقع العربي إما في الصعود والاتجاه نحو العراق ومدِّ يد العون، وإما استمرار الأزمة العربية كما هي عليه.

 

نجاح للمقاومة

وفي السياق نفسه يرى الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين وعضو المؤتمر القومي العربي أن إيران هي الرابح الأكبر من احتلال العراق، مضيفًا إليها حركات المقاومة الوطنية التي أثبتت مع اليوم الأول أنها قادرة على إرباك الاحتلال ودفع أوباما للإسراع بالانسحاب من العراق، فضلاً عمَّا قدمته من دعم نفسي للمقاومة الفلسطينية والأفغانية.

 

 الصورة غير متاحة

د. عصام العريان

وبرر العريان دور إيران المشبوه في العراق بآثار الحرب الطويلة مع العراق، والتي استمرت 8 سنوات وراح ضحيتها أكثر من مليون ونصف المليون إيراني؛ مما تسبب في تأخر التنمية وانتشار البطالة؛ الأمر الذي دفعها للدخول بسرعة للعراق، وإحداث الفرقة بين أهله.

 

وأشار إلى أن الكيان الصهيوني استطاع بدوره أن يستفيد من سقوط الهرم العراقي الذي كان يمثل عقبة أمام الحلم الصهيوني التوسعي، بالإضافة إلى الضغوط النفسية والسياسية التي كانت تحدثها القيادة العراقية في وقت سابق لاحتلال العراق في إبريل 2003م.

 

وعلى المستوى العربي يؤكد العريان أن سوريا كانت هي المستفيد العربي الوحيد، وأحد الخاسرين أيضًا ضمن مجموعة الخاسرين العرب، موضحًا أن الخلافات في حزب البعث بجناحيه العراقي والسوري زادت حدتها، وباجتثاث الجناح العراقي انفرد السوري بالمشروع القومي.

 

أما عن الخسارة السورية فيؤكد أن الضغوط الأمريكية زادت حدتها، وتفاقم الانقسام العربي والعزلة السورية حتى يومنا هذا، بالإضافة لاتساع الهوة العربية- العربية، وتغول المشروع الأمريكي في المنطقة العربية.

 

سقوط عربي

 الصورة غير متاحة

د. وحيد عبد المجيد

ويتفق الدكتور وحيد عبد المجيد رئيس وحدة الدراسات العربية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام في القول بأن "إيران" هي المستفيد "الأعظم" من السقوط العراقي المهيب في براثن الاحتلال الأمريكي، مشيرًا إلى أن العراق سقط كحائط صدٍّ ضد محاولات الهيمنة الإيرانية على المنطقة العربية؛ وخاصةً منطقة الاشتعال بمحور الشام ودول الخليج العربي.

 

ويؤكد أنه رغم ذلك السقوط إلا أن التوازنات السياسية بالمنطقة كما هي لم تتغير، منذ الحصار الأمريكي للعراق بعد حرب الخليج، وتحرير الكويت أواسط تسعينيات القرن الماضي، مضيفًا أن التغير فقط كان في الأدوار، وإن كان ذلك التغير أحدث ارتباكًا في السياسات الحاكمة بالمنطقة.

 

ويرى أنه بعد مرور 6 سنوات على احتلال العراق زاد الوضع العربي انقسامًا أكثر من الانقسام الذي أحدثته حرب تحرير الكويت "عاصفة الصحراء"، وفرض الحصار الظالم على الشعب العراقي، مضيفًا أن ذلك الانقسام عمَّقه ارتباطه بالمشروع الأمريكي الذي يهدف إلى إعادة "فك وتركيب" المنطقة، وتشكيل شرق أوسط كبير جديد.

 

معادل استراتيجي

ويرى الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام أن العراق كان يمثل حاجزًا ومعادلاً قويًّا في منطقة الشرق الأوسط ضد النفوذ الإيراني، وبسقوطه تحوَّل إلى ساحة اخترقتها إيران بقوة عبر أساليب حوَّلت العراق من خصم عنيد إلى صيد سهل لها وللولايات المتحدة.

 

 

د. جمال عبد الجواد

ويؤكد أن إيران استخدمت العراق كورقة ضغط على الولايات المتحدة بصفته المحتل للعراق والعدو لإيران، موضحًا أن إيران استخدمت ورقة الطائفية المذهبية بشكل فج في تأجيج الصراع بين عنصري العراق سُنَّة وشيعة، مع تمكين الشيعة من السيطرة على الوضع السياسي؛ نظرًا للامتداد المذهبي والامتداد السياسي والفكري من جهة أخرى.

 

ويشدد على أن الأطراف العربية وثيقة الصلة بالعراق وخاصة مصر وسوريا ودول الخليج وعلى رأسهم السعودية ضربها "زلزال" غزو العراق واحتلاله، مشيرًا إلى أن القول بأن هناك دولاً عربية استفادت من  احتلال العراق قول خاطئ وغير صحيح، وإن كانت سوريا تقريبًا هي الرابح؛ وخاصة بعد التقارب الإيراني الأمريكي الأخير، بعد إعلان أوباما نيته ترك العراق وجلاء قوات الاحتلال عن العراق نهاية 2011م.

 

المقاومة تكسب

 الصورة غير متاحة

طلعت رميح

ويرفض طلعت رميح رئيس تحرير دورية "استراتيجيات" تصوير العراق بأنها كعكة سهلة "قضمها" من جانب الاحتلال وقوى إقليمية، كما رفض وصف العراق بالمستنقع، مؤكدًا أن المقاومة العراقية الباسلة ما زالت مرابطة في بلاد الرافدين، ومتربصة بالمحتل الأمريكي؛ الأمر الذي دفع باراك أوباما إلى التعجيل بخطة الانسحاب.

 

وعن المستفيد من سقوط العراق اتفق رميح مع الآراء السابقة في أن الجمهورية الإيرانية بالإضافة للكيان الصهيوني كعنصر مؤثر في التطورات في المنطقة العربية، وأنهما أكثر القوى استفادة من السقوط العراقي الكبير في بئر الاحتلال الأمريكي.

 

ويشير رميح إلى أن الكيان الصهيوني وإيران بتعاون الولايات المتحدة استطاعوا أن يخرجوا العراق من المنظومة السياسية والتوازن الإقليمي بالمنطقة؛ حيث استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية القوة العسكرية، وإيران قوة نفوذ الشيعة الموالين لها تارة بالسياسة وأخرى من خلال الحركات المسلحة سيئة السمعة كفيلق بدر وجيش المهدي "الملوثة بدماء السُنَّة"، وأخيرًا الكيان الصهيوني الذي انتشرت أجهزته الاستخباراتية في أروقة العراق وذرع عملاء ومجنديها في المناصب الحساسة.

 

ويتهم رميح الدور الإيراني بتكرار أخطائه في أفغانستان من خلال الدور الذي لعبته إيران في العراق من خلال تشكيل مجموعات مسلحة من قبيلة الهزارة الشيعية والأوزبك؛ لتقوم بدور الجماعات الشيعية المتطرفة في العراق؛ استعدادًا لجلاء قوات الاحتلال "التحالف" عن الأراضي الأفغاتية.